لا أدري إن كان مشروع» الصوت العالي» واحدا من أدوات الحكومة التي خضعت إلى تعديل جديد قبل أيام.

شخصيا أستبعد ذلك، بحكم أن من تولى حقيبة الإعلام فيها شخصية وازنة عاقلة هادئة، تحظى باحترام جميع الزملاء الإعلاميين والصحفيين. وله تجربة طويلة في المجال الإعلامي وبشتى المواقع.

ودون التقليل من شأن ما تتمتع به الوزيرة السابقة، والتي هي زميلة عضو في نقابة الصحفيين، وكاتبة متميزة قبل أن تكون سياسية متميزة أيضا، فالأسرة الصحفية والإعلامية تتوقع أن يشكل الوزير الجديد إضافة نوعية على الموقع، ويجسر أية فجوة يحاول بعض المسؤولين التأسيس لها بقصد أو بغير قصد.

ويرمم ما يمكن أن يحدث من سوء فهم بين الصحفي أو الإعلامي من جهة، والمسؤول من جهة ثانية، وبخاصة المسؤولين الذين ـ وإن كنا لا نشكك بكفاءتهم ـ إلا أننا نعتقد أن حماستهم الزائدة، وفهمهم المختلف للإعلام ودوره يمكن أن يضيع عليهم الفرصة في إيصال إنجازهم إلى مقصده بيسر وسهولة.

فبعض المسؤولين يعتقدون أنهم يحتكرون الحقيقة، أو أنهم في خصومة مع الصحفيين، ويقعون في شبهة الخلط بين نشطاء التواصل الاجتماعي، والصحفيين المهنيين الذين يعملون في الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة.

وبصيغة أو بأخرى، يرى بعض المسؤولين أن من حقهم تحديد سير ومضمون أي برنامج أو مادة مكتوبة كما يريدون هم، وبالطريقة التي يرونها تناسبهم، حتى وإن كانت مجرد سرد لما يعتقدون أنها إنجازات تحققت على أيديهم. بينما يرى الصحفي الحقيقي أنه ليس من حقه إغفال وجهات النظر الأخرى، وما يطرح على نطاق الشارع، بما في ذلك التجارب السابقة التي قدمت على اعتبار أنها إنجازات كبرى ليتبين أنها مجرد وهم.

هنا لا أشير إلى حادثة واحدة، أو مسؤول واحد فقط، وإنما إلى حالتين رصدتهما عبر محطتي التلفزيون الأردني، وتلفزيون المملكة، حيث حاول مسؤولان رفيعان اتهام زميلين إعلاميين بالابتعاد عن مهنتهما، وبأسلوب يبتعد عن فهم الدور الحقيقي للإعلام. ويتنكر إلى مسؤولية الإعلامي في التعاطي مع وجهة النظر الأخرى.

وبدت القضية وكأنها اعتماد لمشروع «الصوت العالي»، كنهج جديد من أجل التغطية على حالة الوهن الحكومي، وتوجيه الحديث نحو إنجازات يراها المسؤول «خارقة»، ويراها الشارع محدودة التأثير على مستوى معيشة المواطن العادي، ومستوى التشغيل والحد من البطالة.

الفجوة ما بين المسؤول والصحفي، تبدو كبيرة جدا، فالأول يريد أن يستغل الحيز الكامل للبرنامج في الترويج لـ«إنجازاته»، والصحفي يلامس معاناة المواطن بدءا بالنظرة الشمولية للوضع، وانتهاء بالنتائج المطلوب الوصول إليها وما ينعكس على مستوى الحياة العامة من آثار يلمسها الجميع.

فالصوت العالي لا يعني أن صاحبه يحمل الحقيقة ويحتكرها. وهو أسلوب عفا عليه الزمن ولم يعد له جدوى أمام الإعلام الهادئ المتزن الذي تعتمده مؤسساتنا المهنية الرفيعة ومنها مؤسستا التلفزيون الأردني و«المملكة». وينفذه الزملاء رفيعو المهنية.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com