احتفل العالمان العربي والإسلامي بعيد المولد النبوي الشريف، تلك المناسبة المقدسة التي غيرت بمسارات مجرى التاريخ وفرضت واقعاً جديداً يحظى بالتقدير والاحترام، فولادة النبي محمدا جاء مكملا لمن سبقوه من الأنبياء ولتأكيد قدسية أرضنا هنا مهد الأنبياء من عهد سيدنا إبراهيم مرورا بسيدنا موسى والمسيح وانتهاء بولادة النبي محمد، ديانات متعددة بمحتوى واحد، واليوم مناسبة لأرفع لمقام حضرة صاحب الجلالة والشعب الأردني العظيم بكافة طوائفه وأصوله بأصدق آيات التهاني متنميا أن تكون هذه المناسبة تشير لبداية صفحة جديدة من واقعنا ?لنمو والتطور وإرساء مبادىء السلام التي ننشدها.

هناك حقائق عالمية لا يمكن التشكيك فيها أو العبث بمفرداتها، فإذا كانت الأرض تدورحول الشمس منتجة الفصول الأربعة وتعاقب الليل والنهار كحقيقة، فإن هناك أيضا حقيقة عالمية منافسة بأن الأردن يحظى بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بتقدير واحترام وثقة من قبل مختلف الهيئات والمؤسسات والمرجعيات الدينية وعواصم دول القرار في العالم، فالمملكة التي تفخر بشرف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، أصبحت مثالاً يشهد له العالم في التسامح والاعتدال، والدعوة إلى الكلمة الجامعة، والحوار بين الأديان على قو?عد مشتركة تحمي شعوب المنطقة من ويلات الحروب، ورسالة عمان انجاز تاريخي لجلالة الملك كبيان مفصّل غايته إعلان معنى الإسلام الحقيقي بهدف توضيح الطبيعة الحقيقية للإسلام، خصوصاً مع ظهور تيارات متطرفة أساءت بتفسيراتها وتصرفاتها للمنطقة كاملة، الواقع الذي يركز على ضرورة الالتزام بمنهجية معينة في الإفتاء حيث لا يجوز أن يتصدى بها شخص لا يملك المؤهلات المحددة، ولا يجوز الإفتاء دون الالتزام بمنهجية، ولا يجوز أيضاً إدعاء الإجتهاد واستحداث مذهب جديد أو تقديم فتاوي مرفوضة سابقاً تؤدي إلى الخروج عن القواعد والثوابت.

لكل مناسبة ظروفها، وبين البداية واليوم روايات متعددة تبين أسس التقدير والمحبة والاحترام المتبادل الحب بين الأردنيين، فالأردن لا توجد فيه فتنة طائفية، لأن المسيحيون والمسلمون يتبادلون الحب، فالأردني المسيحي/ المسلم يشاطر أخاه الحزن والفرح، ونحن نتقاسم الخبز والملح، ونجاح الدبلوماسية الأردنية التي رعاها جلالة الملك بحرص يؤكد الاستقراء المستقبلي للاستقرار على المستوى المحلي والعربي والعالمي وتوظيف السمعة الأردنية المعتدلة والتي تعكس أرقى درجات التعايش الديني بين المسلمين والمسيحيين في الاردن، فهي أنموذج للاحت?اء وأخذت به العديد من الدول بعد نجاحه بالدرجة الكاملة، لأننا نعيش بأرضنا تحت سقف الدستور الذي وطّد بمواده أسس المواطنة والحقوق والواجبات، فَسِجِلُ الأردن عبر التاريخ الهاشمي مدعاة للفخر، حيث يحتضن سنويا اسبوع التعايش والتسامح بين الأديان والذي توج بطرح مبادرة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان من قبل الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وتبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع عام 2010، لتصبح المبادرة حدثا رسميا تحييه المنظمة الدولية في الأسبوع الأول من شباط من كل عام وللحديث بقية.