عمان - سميرة الدسوقي

شكك خبراء في قانونية تصريح العمل الحر على اعتبار عدم وجود نص قانوني صريح في قانون العمل يسنده.

وقالوا إن القانون يشترط أن يقدم طلب تصريح العمل من صاحب العمل وليس من العامل، وأن تكون هناك علاقة عقدية بين صاحب العمل والعامل لهذه الغاية.

وأكدوا أن هذا الشرط لا يتوفر في تصريح العمل الحر الذي يفتقد إلى وجود صاحب عمل أو أي علاقة عقدية للعامل مع صاحب عمل.

وكشفوا ان إصدار تصريح العمل بهذه الصورة واستيفاء الرسوم عنه من العامل يشكل مخالفة قانونية. وقال رئيس مركز بيت العمال للدراسات حمادة أبو نجمة إن السماح للعامل الوافد أن يعمل متنقلاً من صاحب عمل إلى آخر، دون أن يرتبط بصاحب عمل محدد، يتناقض مع قانون العمل.

واضاف انه يجب حسب العلاقة التعاقدية ان يكون هنالك صاحب عمل حتى لا يكون هنالك اشكالية قانونية والذي الى الان لم تفصح وزارة العمل عن كيفية التعامل مع هذه الاشكالية.

وقال ان وزارة العمل اكتفت باضافة فقرة تنص على ان تنظيم كفالات العمال ضمن التصريح الحر على جهة مركزية تختارها وزارة العمل، مشيرا الى ان الوزارة لم تحدد من هذه الجهة الى الان.

واعتبر ان هنالك اثارا سلبية على العامل من جراء عقد العمل الحر وذلك انه لن يتمكن من الشمول تحت مظلة الضمان الاجتماعي.

ولفت الى أن تصريح العمل الحر سيصعب من خلاله تحديد المسؤولية في حالة حصول إصابة عمل بالاضافة الى عدم وضوح الحقوق والإلتزامات في العلاقة بينه وبين من يعمل لديه، وفيما إذا كانت العلاقة علاقة عمل تنطبق عليها أحكام قانون العمل، أو علاقة مقاولة بصفته يعمل لحسابه الخاص.

من جانبه دافع وزير العمل نضال البطانية في حديث سابق له عن مثل هذ ا التصريح «تصريح العمل الحر» وقال فكرة تصريح المياومة (التصريح الحر) هي ان يكفل العامل نفسه.

واضاف البطانية ان هذا التصريح سيتيح للعامل الانتقال بين أرباب العمل وبحرية، فبالنسبة لعمال المياومة الزراعيين مثلا، فللعامل الانتقال بين المزارعين والمواسم بحرية.

واعتبر البطانية ان هذا التصريح من شأنه أن يقضي على أعمال السمسرة وتجارة التصاريح ويوفر عمالة مما يؤدي لخفض تكاليف العمالة في القطاع ذات العلاقة على المدى المتوسط.

مبررات البطانية لمثل هذا التصريح لم تشفع له عند طرفي العملية التعاقدية فمن جهة العمال اعتبروا ان هذا التصريح يشل حركتهم وذلك انه مكلف ماليا وغير مجد ان يكون التحكم به من جهة من الممكن ان لا تراعي حقوقهم العمالية.

واتفق اصحاب العمل مع العمال في نقطة ارتفاع تكلفة هذا التصريح مضيفين ان هذه التصاريح ستتسبب في جعل العمال ينتقلون بين الاعمال غير مراعين لمصلحة صاحب العمل.

واضافوا ان مثل هذه التصاريح ستستفيد منها شريحة معينة من العمال وهي الشريحة التي تعتبر حقوقها العمالية كاملة غير متناقصة كونها تابعة لجهات معينة. من جانبه بين المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أن عملية التحول نحو اصدار تصاريح عمل «حرة» للعاملين غير الأردنيين (المهاجرين) في بعض القطاعات الاقتصادية «يعد خطوة إيجابية بالاتجاه الصحيح».

وقال إن هذه الخطوة ستساهم بشكل إيجابي في تنظيم سوق العمل من خلال زيادة أعداد العاملين غير الأردنيين النظاميين، وسوف تساهم في تقليل أعداد غير النظاميين منهم، والذين تصل أعدادهم الى ما يقارب ضعفي أعداد العاملين النظاميين.

واضاف ان هذا الأمر سوف يساعد على التخفيف من الاختلالات التي يعاني منها سوق العمل بما في ذلك مشكلة البطالة،حيث تشير الإحصاءات والتقديرات الرسمية أن أعداد العمالة المهاجرة النظامية التي تحمل تصاريح عمل تقارب (340) ألف عامل، بينما يقارب عدد العمالة غير الأردنية التي لا تحمل تصاريح عمل (غير النظامية) ما يقارب (600) ألف عامل.

وستؤدي هذ الخطوة الى التخفيف من مستوى الاستغلال والانتهاك التي يتعرض لها الالاف من العاملين غير الأردنيين غير النظاميين.

ويتفق المرصد مع ما قاله اصحاب العمل والعمال واعتبر ان نجاح تصريح العمل الحر يتطلب تخفيض رسومه وذلك ان التكلفة المرتفعة ستؤدي الى اضعاف إمكانية تطبيقه.

وكان مجلس الوزراء وافق على تنسيب وزير العمل نضال فيصل البطاينة بتخفيص رسم تصاريح عمل عمال المياومة (التصريح الحر) ليصبح ٧٠٠ دينار في القطاع الزراعي بدلا من ١٥٠٠ دينار، و٩٠٠ دينار في قطاع الانشاءات والتحميل والتنزيل بدلا من ٢٠٠٠ دينار.

ويستفيد من التخفيض حسب القرار كل من سيصدر هذا النوع من التصاريح ويصوب وضعه خلال فترة توفيق وقوننة اوضاع العمالة الوافدة المخالفة فقط، حيث ستعود قيمة رسوم تصريح المياومة لما كانت عليه بعد انتهاء فترة تصويب الأوضاع (١٥٠٠ دينار لتصريح المياومة الزراعي، ٢٠٠٠ دينار الإنشائي والتحميل والتنزيل).

وتم السماح للعمال في أي من القطاعات الاقتصادية الأخرى الانتقال إلى أي من أصناف التصريح الحر باستثناء العاملين في قطاعي (المخابز وشركات النظافة).

واعفت الوزارة العمالة الوافدة الراغبة في الحصول على تصاريح عمل لعمال المياومة (التصريح الحر) من كامل رسوم تصاريح العمل عن السنوات السابقة, على ان يتم استيفاء الرسم كاملا عن السنة الجديدة، كما أضاف وزير العمل بأن الوزارة سوف تنشر قائمة بحملة تصاريح المياومة مع ارقام هواتفهم لتسويقهم على القطاعات ذات العلاقة للتواصل بهم عند الطلب.