عمان- د. أماني الشوبكي وحنين الجعفري

لا يخفى على أحد أن مشاركة الشباب في العملية الانتخابية ما زالت تحتاج تغييراً جذرياً يلبي طموحاتهم وآمالهم لتنمية مجتمعاتهم.

وفي حين لم تجد الأحزاب التقليدية لغة مشتركة بينها وبين الشباب لتحاورهم وتقنعهم بأدائها وعملها، يجد الشباب أنفسهم تحت تأثير العشيرة والعائلة عند الوصول الى صندوق الانتخاب.

صحيح أن النضوج الانتخابي والتصويت للبرامج يحتاج الى تنشئة اجتماعية وسياسية بشكل عام مختلفة عما تربت عليه هذه الاجيال، ولكن يجمع خبراء ومعنيون في أحاديث لـ الرأي على أن مشاركة الشباب في العملية الانتخابية ما زالت تحتاج تغييراً جذرياً ليلبي طموحاتهم وآمالهم لتنمية مجتمعاتهم.

الكلالدة: المرشح المناسب بعيداً عن رابطة الدم

رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات الدكتور خالد الكلالدة بين في حديث لـالرأي» أن الأحزاب التقليدية لم تجد لغة مشتركة بينها وبين الشباب لتحاورهم وتقنعهم بادائها وعملها.

وقال «يجب على الشباب الاردني ان يكون اكثر وعياً وثقة بنفسه وان يختار المرشح المناسب بعيداً عن رابطة الدم او المعرفة بالإضافة إلى نشر ثقافة الوعي الجماعي وإدراك قيمة المجموعة وليس الفردية».

واشار الكلالدة إلى حق الفرد باختيار المرشح الذي يريد عن طريق الديمقراطية وحريته المبنية على القناعة الراسخة بانتخاب الافضل والاكفأ للمنصب دون اعتبار لرابطة دم او صداقة او فكر.

ولفت إلى أهمية الاحزاب ودورها في العملية السياسية والانتخابية والديمقراطية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن «يكون تعاون بين الاحزاب والدولة لتسهيل عملها وتفعيل دورها».

وفي الإطار نوه الكلالدة بأن الهيئة بصدد عمل استبيان يوزع على 32 جامعة اردنية لاستمزاج اراء الشباب حول ما اذا كانوا يفضلون ان تكون حزبية او غير ذلك.

كما لفت إلى ان هناك برامج جديدة في الانتخابات القادمة تتضمن الاخذ بعين الاعتبار كل ملاحظات الأحزاب ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني والحلقات الشبابية والشعبية.

العشوش: أرث الماضي

بدوره قال الناشط الشبابي عمر حربي العشوش إن «الشباب الأردني مازال يعيش بين أرث الماضي المتراكم المتمثل بفقدان الثقة بأداء المجالس النيابية المتعاقبة، وبين حاضر وواقع يتمثل باحتياجات الشباب وطموحاتهم في العمل والمشاركة السياسية والمدنية».

وأضاف ان التحديات السياسية المتسارعة في الإقليم والضغوطات التي تشهدها المنطقة كلها عوامل تزيد من تعقيد المشهد العام وتزيد من حاجة الشباب لوجود احزاب قوية تمثل حاجاتهم.

وشدد على دور الشباب في المرحلة القادمة خاصة ان الاردن مجتمع شبابي حيث تقع عليهم مسؤوليات جسيمة لتعزيز المشاركة الفعالة بالعملية الانتخابية والادلاء باصواتهم في صناديق الاقتراع التي تعبر عن رغبتهم في التغيير الايجابي وتعكس روح المواطنة لديهم.

وأشار الى ضرورة ان يعي الشباب الأردني اهمية دورهم الريادي والمميز في اختيار مجلس كفؤ سياسيا وتشريعيا وتمثيليا ورقابيا يواكب متطلبات المرحلة ويخلق حلولاً جذرية للتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ويعزز فرص الشباب في شتى المجالات.

الماضي: المؤشرات جيدة.. ولكن!

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية الدكتور بدر الماضي رأى أن الانتخابات القادمة لن تحمل تغييراً جذرياً على أسلوب أو طريقة التصويت، غير أنه نوه بأن المؤشرات جيدة بشكل عام على قابلية الشباب للتغيير و«لكنه تغيير تدريجي تجاه القضايا السياسية ومنها الانتخاب».

وشدد على أن النضوج الانتخابي والتصويت للبرامج يحتاجان إلى تنشئة اجتماعية وسياسية وثقافة سياسية بشكل عام مختلفة عما تربت عليه هذه الاجيال.

وقال «في هذه الفترة كل ما يجري على الساحة الاردنية لا يؤشر لوجود تغيير بالاسلوب التصويتي للشباب بشكل عام أو تغيير في منطق التصويت من عائلي جهوي الى منطق برامجي قائم على انتخاب الافضل».

ورأى الماضي ان ما سيغير نظرة الشباب الى قضية الانتخاب اولا اهمية القضايا المطروحة على اجندة المرشحين وهل تهم هؤلاء الشباب بالاضافة الى القضية الاهم وهي ضرورة شعور الشباب بشكل عام ان المظلة الوحيدة التي تحميهم وتحمي قضاياهم ومتطلباتهم هي مظلة الدولة والمجتمع وليست مظلة العائلة».

وتابع «مع ان الشباب يسعون دائما للتغيير ولكنهم يعودون للانتخاب على اسس رابطة الدم أو المعرفة لان الفهم للانتخابات عند الكثير من الشباب الاردني ما زال على انه اجتماعي اكثر من كونه قائماً على فهم سياسي اقتصادي برامجي».

عويدات: يرفضون التصويت للعائلة

وفي السياق ذاته قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور زياد عويدات ان الاردن يستعد لدخول مرحلة انتخابات جديدة من حيث تركيبتها السياسية حسب ما يتداوله المسؤولون في كل اجتماعاتهم.

وألحق عويدات سبب غياب مشاركة الشباب في الانتخابات النيابية بعدم وجود احزاب تمثلهم وتمثل طموحاتهم ولعدم رغبتهم بالذهاب الى الجانب الآخر وهو التصويت للعائلة والذي اصبحوا يرفضونه.

القطارنة: تقصير حكومي

الدكتورة آلاء القطارنة قالت ان الاحزاب السياسية في الاردن لا مستقبل لها لانها محدودة ومقيدة ومغيبة عن المشاركة الفعالة، وفق قولها.

وشددت على أن الاحزاب لا تحوي برامج تهتم بالشباب ولا رسائل خاصة بهم كما وانها لا تطرح حلولاً للمشاكل التي يعاني منها الشباب كالبطالة والفقر.

ورأت تقصيراً من قبل الحكومات في تفعيل دور الاحزاب في الوقت الذي يؤكد فيه جلالة الملك في كل لقاء على ضرورة تفعيل دور الاحزاب الشبابية.

أبو شقرا: خيبة أمل

طالب الادارة في الجامعة الاردنية اسماعيل ابو شقرا يعتقد أن الشباب يشعرون بخيبة أمل كبيرة جراء الظروف السياسيه والاقتصادية التي تمر بها المنطقة ومنها الأردن، لذلك قد يعزفون عن العملية الانتخابية في المرحلة المقبلة.

واستدرك بقوله «ولكن إن نجحت مؤسسات الدولة في جذب الشباب للعملية الانتخابية باعتبار الانتخابات هي المخرج الوحيد للتغيير فإن الانتخابات ستكون مبنية على أسس برامجية وبذلك سيحاول الشباب التغيير بانتخاب من يمثلهم ويمثل هويتهم على اسس برامجية».

غير أن أبو شقرا أكد ان الشباب سينتخب بناء على الاجماعات العائلية رغم الوعي والتمكين السياسي الحادث في مجتمعنا بفعل غياب الأحزاب السياسية الفاعلة و غياب القوانين الانتخابية التي تفرز مرشحين ذوي كفاءات وخبرات, بالاضافة إلى عدم فعالية مؤسسات المجمع المدني سياسياً وعدم وجود برامج سياسية واجتماعية واضحة المعالم.

القضاة: قانون الانتخاب

المدربة والناشطة الاجتماعية ميس القضاة تعتقد أن الشباب سينتخبون عشائرياً لانهم فقدوا الأمل بالأحزاب، إضافة إلى أن قانون الانتخاب ما زال بحاجة لبعض التعديلات حتى يتمكن الشباب من الانتخاب خارج محافظتهم بناء على الاسس التي يرونها مناسبة دون الرجوع للدائرة الانتخابيه المحصورة بابن المنطقة.

الشوابكة: خدمة المجتمع

والحال ذاته لدى الهام الشوابكة التي تفضل الانتخاب على اساس عشائري فمن وجهة نظرها انها ستكون على علم ودراية بمؤهلات وقدرات هذا المرشح على تقديم خدمة للمجتمع وخدمه الأفراد بعد الاطلاع على البرنامج الانتخابي والتأكد من قدرته على تنفيذه.

الفشيكات: سأنتخب عشائرياً

اما الشاب قصي الفشيكات فقال «سأنتخب عشائرياً لسببين الأول ان عشيرتي تعمل على فرز مرشح بانتخابات داخلية يكون على علم ودراية بكل ما يدور في المنطقة والثاني ان عدد الاحزاب في الاردن كبير جدا مقارنة مع باقي دول المنطقة ولا تتساوى في شهرتها وعدد اعضائها وامكانياتها مما قد يحصر المنافسة لسنوات طويلة في يد فكر واحد وحزب واحد».

ولا يبتعد كثيراً محمد شبروق وهو مهندس كهرباء، عن رأي الفشيكات، مؤكدا أن الشباب سيتجهون إلى انتخاب مرشح العائلة كون اغلب الاحزاب حالياً تتبنى المشاكل الخدماتية اكثر من تبني ايدولوجيا محددة.

الصمادي: ضعف برامج مؤسسات المجتمع المدني

الناشط الشبابي والحزبي بلال الصمادي يتحدث عن توقعاته لمشاركة الشباب في الانتخابات القادمة حيث رأى انها ستكون «عشائرية»، وقال: بالرغم من وجود حراك تنموي فكري تقوم به مؤسسات المجتمع المدني واحزاب سياسية تجاوزت 50 حزباً من رفع وعي الشباب وتدريبهم وتأهيلهم على اختيار النائب الامثل على اساس برامجي او فكري الا ان هناك العديد من الشباب لا يؤمنون باداء الاحزاب ويفضلون العشائرية على الحزبية.

وبرر الصمادي عدم لجوء الشباب الى الاحزاب وبرامجهم الى غياب دور الأحزاب وضعف برامج مؤسسات المجتمع المدني وعدم وجود برامج سياسية واجتماعية بالمحافظات على النقيض من العاصمة عمان التي تنشط معظم برامج الاحزاب داخلها.

وتوقع الناشط الحزبي سليمان القضاة ان الانتخابات القادمة لن تختلف عن السابقة لذلك سينتخب الشباب اللون الحالي ذاته كون قانون الانتخاب لم يطرأ عليه أي تغيير، وكون التجربة الحزبية لم تصل بعد إلى اقناع الشباب ولم تستطع العبور إلى الأطراف.

ورغم ذلك شدد على اهمية أن يستغل المجتمع المحلي طاقات الشباب وتوجيههم نحو اختيار الشخص الاقرب لمصلحة الوطن.

الشوابكة: الأحزاب والبرامجية

ومن جهتها عارضت حنين الشوابكة فكرة الانتخاب على اساس عائلي وقالت «بما انني حزبية واؤمن بالحياة الحزبية سوف اقوم بالانتخاب على مبدأ وأهداف الحزب التي تخدم مصالحنا بعيدا عن صلات الدم والقربى والمعرفة التي تفرز فقط اشخاصاً بلا برامج».

وتوافقها الرأي اسماء المداينة التي ستنتخب حزبياً، حيث رأت أن الأحزاب هي مجموعة تهدف لتحقيق مصالح مشتركة للجميع.