استكمالا للمسيرة الاصلاحية التي يقودها جلالة الملك عقدت خلال الشهر الماضي خمس ورشات عمل نقاشية في قصر الحسينية بحضور نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة، وشخصيات اقتصادية وسياسية وبرلمانية وإعلامية متخصصة بخبرات المجال، بعد وضع جدول أعمال وتصور من قبل جلالته ليكون خطة العمل للجنة بهدف الوصول لنتائج تلبي الطموح وتدفع عجلة التقدم والاقتصاد، وربما محاور الاصلاح التي أعلنتها الحكومة على لسان دولة رئيس الوزراء هي جزء من حزمة الاصلاحات التي تنوي تنفيذها وفيها بصيص الأمل أننا نسير على الطريق إن تُرجمة النوايا لخطوات ملموسة، وربما الحضور الشخصي لجلالة الملك والمشاركة بالنقاش للخروج ببرنامج اقتصادي واضح، حيث أعاد الملك خلال مشاركته بالورشة الثالثة تأكيده على ضرورة العمل من أجل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين، بالتنسيق والتعاون بين جميع المؤسسات، خصوصا بين القطاعين العام والخاص، ضمن مراحل تنفيذية تراكمية، لافتا جلالته إلى ضرورة توضيح الإيجابيات أمام المواطنين، وأهمية إعادة ترتيب الأولويات في القطاعات المختلفة، وشدد على ضرورة متابعة مخرجات البرنامج، والعمل على تحسين الأداء بشكل مباشر ومكثف، موضحا للحضور بأهمية دور الإعلام في تعزيز الإيجابية، وتوضيح تفاصيل البرنامج للمواطنين، باعتباره برنامجا شاملا، أما مشاركته بالورشة النقاشية الرابعة فقد وجه جلالته الحضور لأهمية دور القطاع الخاص والإعلام في تحديد الحزم التحفيزية القادمة، بحيث تنعكس نتائجها إيجابيا على الظروف المعيشية للمواطنين، واقع يتطلب التعاون والشراكة والتوأمة التكاملية بين الحكومة والقطاع الخاص، ويقيني أن انعقاد الورشات في القصر الملكي هو البرهان على جدية المتابعة الملكية للتوصيات والنتائج بعد إصدار التعليمات بناء على تشخيص الواقع.

ويأتي استضافة جلالة الملك لنخبة شبابية ريادية من مختلف مناطق المملكة، في قصر الحسينية رسالة اطمئنان يرسلها لكل منا أن الطاقة والاستعداد لدى الشباب الأردني، تجعل من كل واحد منهم قصة نجاح وقدوة للجميع، إضافة لحرصه المستمر على دعم أفكار ومشاريع الشباب والشابات الرياديين، والتواصل المستمر معهم، وفخره بما حققوه من إنجازات، فجاء تأكيده على أهمية دور الرياديين وأفكارهم في الحد من الفقر والبطالة، وإمكانية الاستفادة منها وتطبيقها في جميع مناطق المملكة، مشيرا جلالته إلى أهمية الاستفادة من البرامج التي تقدمها الحكومة لدعم الشباب والشابات الرياديين، وخلال اللقاء، أعرب الشباب والشابات الرياديون عن تقديرهم لجلالة الملك على دعمه المتواصل لأفكارهم ومشاريعهم، وتمكينهم من بناء مستقبلهم، بما يخدم المجتمع ويوفر فرص العمل، وربما للتذكير أن جلالته التقى قبل فترة وجيزة بمجموعة من الشباب الرياديين الذين استمع اليهم عن المشاريع والخطط قبل سنوات، فكان لقاؤه معهم للوقف على انجازاتهم مؤكدا لهم دعمه الشخصي لأفكارهم ومشاريعم، فهو يرى بكل واحد مشروعاً استثمارياً وطنياً، وربما السعادة التي قَرأت حروفها بابتسامة جلالته القلبية مثلت شكلا من أشكال الاطمئنان للمستقبل الواعد، وهو ما أعلنه بفخر عند مشاركته قبل أيام في «مبادرة مستقبل الاستثمار 2019»، الذي نظمه صندوق الاستثمارات العامة السعودي في دورته الثالثة، فخاطب الحضور العالمي بفخر عن انجازات وطموحات شبابنا الريادي وعرض لهم جزءاً من المساهمات والاختراعات على المستوى الوطني والاقليمي والعالمي، وربما فقرته التي دوت أصداؤها بقصر المؤتمرات عندما أبلغ المجتمعين عن الشباب الأردني؛ العامود الفقري لبناء الدولة المدنية الحديثة بقوله «يبهرني الشباب الأردني بطاقاتهم وأحلامهم الطموحة، فمنهم المبرمجون والمبتكرون، والرياديون وقادة الغد»، وهو يبشر بالتفاؤل للمستقبل وأجياله بأن الاستثمار في مواهبهم التي لا تعرف الحدود هو استثمار في مستقبل مشرق لمنطقتنا وعالمنا، وكان جلالته حريصا في هذه التظاهرة على ابلاغ الحضور بقيمة الفائدة للفرص الاستثمارية بالأردن، قائلاً: «بلدنا موطن للمشاريع التي يقودها الشباب والتي تستمر في تغيير وجه الاقتصاد في منطقتنا وفي الخارج»، فجهود جلالته من أجلنا تستحق منا الوقوف على أبجدياتها ووضعها دستور عمل للتنفيذ لنكون عند حُسن ظن القائد وللحديث بقية.