كتب - محمد الزيود

يدخل النواب دورتهم الرابعة والأخيرة بالتزامن مع تعديل رابع على حكومة الدكتور عمر الرزار، قد يكون الأخير ايضا، والذي حاول فيه إعادة ترتيب صفوف حكومته مع تغيير طفيف على فريقه الإقتصادي.

وفي الوقت الذي أكد فيه آخر استطلاع للرأي، أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية في تشرين أول 2019، أن شعبية مجلس النواب في أدنى درجاتها (23% من الفئة المستطلعة)، الا انه مع اقتراب موعد الإنتخابات النيابية المقبلة سيدفع الكثير من أعضاء المجلس لتغيير استراتيجية تعاطيهم مع الحكومة بالرغم من دخولها بثوب جديد رابع ترتديه في محاولة لإطالة عمرها قدر المستطاع، ولتتمكن من تمرير ما تريده خلال الفترة المقبلة عبر قناة العبدلي، كمشروع قانون الموازنة ومشروع قانون الإدارة المحلية.

والحكومة التي تأتي بفريق اقتصادي لم تجدد فيه إلا وزير التخطيط تحمل موازنة مثقلة بالنفقات، فهي من اصعب الموازنات بتاريخ المملكة نتيجة تراجع الايرادات والمنح والمساعدات، وبذات الوقت الحكومة غير قادرة على فرض مزيد من الضرائب أو الرسوم قد تتضمنها الموازنة، لأن الرأي العام رافض لهذه الفكرة تماما، والنواب لا يمكن أن يوافقوها على مثل هذه الخطوة غير الشعبية.

لهذا، يسعى مجلس النواب للضغط على الحكومة لتعطيل بند النفقات الرأسمالية المخصص للمشاريع الحكومية واللجوء إلى تنفيذ مشاريعها عبر نظام الـ(BOT) لتتمكن الحكومة من زيادة رواتب موظفي القطاع العام بما فيها زيادة المعلمين ومتقاعدي القوات المسلحة، ليكسب النواب نقاطا ايجابية يحملونها لقواعدهم الإنتخابية.

والنواب أيضا سيلجأون إلى خطابات شعبوية تخطب ود قواعدهم الإنتخابية لأنه وبحسب التسلسل الدستوري، فإن الإنتخابات يتوقع أن تكون صيف العام المقبل، إذا رغب جلالة الملك عبد الله الثاني، صاحب الصلاحية الدستورية بحل مجلس النواب في منتصف عمر دورة النواب الرابعة، أو بعد بعد فضها، تمهيدا لإنتخابات مجلس النواب التاسع عشر، خصوصا في ظل إعلان الهيئة المستقلة للإنتخاب جاهزيتها بإجراء الإنتخابات في أي وقت يرغب جلالته بحل المجلس.

والعمرالأقصى للحكومة مرتبط بالنواب دستوريا، لأن الفقرة الثانية من المادة 74 من الدستور نصت على ذلك صراحة: «الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستقيل خلال أسبوع من تاريخ الحل، ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها»، إلا إذا جرى تعديل دستوري على هذه المادة.

وهذا النص الدستوري يجعل الحكومة مضطرة أن تتعامل مع النواب بطريقة يجنبها الصدام، لكن لغة «التشاركية» التي تروج لها الحكومات مع مجلس النواب لم تعد مجدية، لأن الدستور حدد صلاحيات كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية، فالنواب عليهم الرقابة والتشريع والحكومة عليها التنفيذ، واذا اختلت هذه المعادلة اختلت معادلة العمل برمتها.

هذه المعطيات جميعها تجعل الحكومة والنواب على المحك الأشهر المقبلة، خصوصا أن الملف الإقتصادي يتصدر الأولويات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة للمواطنين، وتراجع الإستثمارات وارتفاع نسب الفقر والبطالة وتكرار الاحتجاجات المطلبية للعديد من القطاعات، فهل يتمكنان من عبور المرحلة بأقل الخسائر؟ أم أن السباق نحو كسب الشعبوية سيكون هو عنوان المرحلة؟.

ولعل ما يجعل الملف الاقتصادي ذا حساسية عالية، في مواجهة الحكومة والنواب، أن الدولة شرعت بملف تحفيز وتنشيط الاقتصاد، والذي سيتابع جلالة الملك تقييمه بناء على مؤشرات الأداء، ضمن التأكيد على نهج التشاركية بين جميع القطاعات.

فهل سيتجنب الطرفان التشريعي والتنفيذي، التغول، والسير بمسار متوازن وفق الخطوط التي رسمها الدستور بما يخدم عملية تنشيط الاقتصاد.. وبالتالي انعكاسه على المواطن؟.