بصيرا - سهيل الشروش

حديد، ألمنيوم، نحاس، بطاريات وأجهزة كهربائية معطلة، وعلب مياه غازية فارغة، ذلك كله أصبح محط بحث وتنقيب لعدد كبير من الأطفال في لواء بصيرا.

يجمعونها أو يشترونها من أقرانهم ببضعة قروش ويضعونها في أكياس أو في أماكن خاصة في منازلهم لكي يبيعونها على مركبات شراء الخردة المنتشرة في اللواء.

هذه التجارة البريئة باتت تجذب مركبات شراء الخردة من خارج محافظة الطفيلة بشكل ملحوظ حتى أصبحت منتشرة في كل حي، باحثة عن تاجر صغير يمتلك الحديد والخردوات ليشتروها منه بقليل السعر والعناء.

الطفل احمد ذو الأعوام الثمانية، يقطن في حي سكني في لواء بصيرا، ويُعرف عنه بشغفه بجمع علب المياه الغازية الملقاة على جنبات الطرق، والحديد بكافة انواعه وأحجامه، والشراء من أقرانه كل ما يمكن بيعه لتلك المركبات.

ويبدأ احمد بعد أن يعود من مدرسته بالبحث والتنقيب عن ضالته بجانب المنزل وفي حييه، ولمدة تتجاوز الثلاث ساعات يوميا ليجمع ما يمكن جمعه من الخردة وينتظر مركبة الخردة التي تعرف طريقها إلى منزله، والوقت المناسب من الاسبوع الذي يكون فيه أحمد مدججا بالخردوات القابلة للبيع.

أما مؤيد ذو الأعوام الستة، فقد رصدته الرأي خمس مرات خلال اسبوع كان يجمع فيها الحديد الصالح والمعطل المتناثر، وينتظر مركبة شراء الخرادوات ليبيعها إليه ببضعة قروش.

ويتجول مؤيد بين أصدقائه الأطفال باحثا عن دراجة معطلة ليشتريها منهم، أو بقايا حديد لا يحتاجونها ليشتريها منهم بربع دينار كأقصى حد لأسعار البيع والشراء بالنسبة لمنظومته الإقتصادية التي اعتاد مؤيد وأقرانه على التعامل بها.

سائق إحدى مركبات بيع الخردة أوضح في حديث إلى الرأي أنه يشتري الكيلو الواحد من الحديد بـ ٦ قروش، أما من الأطفال فيشتريها على نظام «المشايلة»، فقد يشتري قطعا كثيرة وثقيلة من الحديد والخردوات من الأطفال المهتمين بهذا المجال بنصف دينار كحد أقصى.

وأضاف أنه يدرك تماما أن النصف دينار ثمن تلك الخردوات كبير بالنسبة لطفل يبلغ من العمر بضع سنوات، فيشتري به احتياجاته الطفولية من تلبي رغباته التجارية لحين موعد عكليته التجارية المقبلة.

والدة أحد الأطفال المهتمين بمجال بيع الخردة أوضحت أنها لاحظت اهتمام ابنها بجمع الحديد والخردة بكافة أنواعها، ولم تعر ذلك اهتماما كبيرا لأن ابنها في نهاية المطاف تحت أنظارها وسيطرتها، لكنها لاحظت بمحض الصدفة عملية بيعه لمجموعة كبيرة من الحديد والخردة التي جمعها طوال اسبوع كامل لسائق إحدى مركبات شراء الخردة والذي لا يزيد عمره على ٢٠ عاما بـ٣٥ قرشا فقط رغم أنها كانت تساوي أكثر من ذلك بكثير.

وتضيف، أن عملية البيع والشراء التي تمت بين ابنها والسائق كانت مريحة بالنسبة إليها، ففارق السن بينهما، تزامنا و عدم وجود حسن التدبير والتصرف من قبل ابنها في التعامل مع اي موقف خلال عملية البيع، وطريقة حديث السائق مع ابنها، وتجواله حول المنزل بحدوده الخارجية بتمحيص وتأن للبحث عن أية خردوات أو حديد يمكن ضمه لتلك العملية أجبرتها على منع ابنها من التوغل في هذا المجال، وتشديد مراقبته بحيث لا يجمع الحديد او يشتريه من الاطفال الآخرين، تجنبا لأي مكروه قد يلحق به من أي طرف من كافة الأطراف في هذه العملية التجارية.

مسؤول في مديرية شرطة الطفيلة طلب عدم الكشف عن اسمه أكد في حديث إلى الرأي أن المواطن هو شريك أمني مع رجال الشرطة في متابعة أية تجاوزات من قبل تجار الخردة الذين قد يشكلون مشجعا للأطفال لتوفير الحديد والخردوات بأي شكل من الأشكال ليشتروها منهم.

وأوضح أن رجال الأمن على أهبة الاستعداد للتعامل بكل سرية وجدية مع أي معلومة تردهم من المواطنين بخصوص وجود أي مركبة خردة مشبوهة، منوها أن الحذر واليقظة مطلوبان من أولياء أمور الأطفال لمتابعتهم في هذا المجال.