للثاني عشر من ربيع الأول من كل عام طبيعة ذات لون مختلف باختلاف التأثير العظيم الذي أحدثته ولادة صاحب الذكرى العطرة في مسيرة حياة البشرية لأكثر من أربعة عشر قرنا، وما مثلته من مرحلة جديدة للأمة اتجهت على أثرها البشرية إلى طريق الخلاص والانعتاق من العبودية إلى عبادة الله وإعلاء كلمة التوحيد وإحقاق الحق وإقامة العدل.

إن ضرورة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف تنبع لما لها من دور في تهذيب بني البشر وتعميق صور التلاحم بين صفوف المسلمين وتعزيز روح التضامن وتعظيم تعاليم وقيم الدين في نفس المسلم، فهي الذكرى الباقية أبدا والتي تركت اخلد المعاني واجل الآثار في تاريخ امتنا وأغنت تراث البشرية بقيم الحق والخير والمحبة والتسامح وأنارت لهم دروب الصدق وأشعلت أمامهم قناديل الوفاء وألهبت فيهم مواطن التضحية وصور البذل والعطاء، واذكت هممهم لبناء امة قوية قادرة على التصدي لقوى الشر ورد العدوان.

أما مملكتنا الأردنية الهاشمية موئل النخوة الإسلامية ومكان ترعرع الشرف العربي والرجولة فان الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف على ثراها لمناسبة تؤكد رسائل عديدة في مقدمتها أن الأردن وبقيادته الهاشمية سيبقى على عهد الأمتين العربية والإسلامية به قلعة وفاء ومبادئ التزام لخدمة قضاياها والدفاع عن اهدافها ونصرة رسولها وعلى الأخص في هذا الوقت الدقيق الذي تواجه فيه امتنا تحديات جمّة في طليعتها قضية فلسطين ارض الإسراء والمعراج التي حملها الأردن وذاد عنها أبو الحسين بثقة وعزم وإيمان مطالباً بإحقاق الحق الفلسطيني بمنح الشعب بناء دولته والعيش فيها بسلام واطمئنان على ترابه الوطني. والأردن لم يدخر وسعا ولم يأل جهدا للتأكيد على رأب الصدع العربي الذي يفرق الصف ويشتت الكلمة ولم تخل نداءات جلالة الملك المتكررة بالتذكير المستمر للعالم اجمع في الحجم الكبير للحضور الإسلامي الفاعل والمؤثر على كل الساحات الدولية بما يمتلكه من طاقات بشرية هائلة وإمكانات جبارة قادرة على صون الأجيال القادمة وحفظ كرامتها وجاء ذلك ضمن منظور أردني هاشمي قائم على مبادئ رسالة عمان وما تضمنته من إيضاحات بالغة الدقة والوضوح بالرسالة السمحة التي جاء بها الإسلام وآذن بنشرها النبي الأعظم علية السلام.

ذكرى المولد النبوي الشريف هي فرصة لإعادة فتح باب التأمل للوقوف والتذكير بالأهداف والغايات النبيلة التي جاء بها النبي محمد علية السلام وأسس لصناعة امة ومهد لها طريق النور والخير وجعلها على قمة الأمم بلغتها العربية الفصحى وبقرآنها المقدس ورسالتها الخالدة التي تميزت بالرفعة والسمو.

إن الحديث عن ذكرى مولد رسولنا الأعظم هو حديث مفعم بالدلالات والعبر التي تتهادى من نسائمها، تلكم أنها كانت البداية الجادة للقضاء على نمط الحياة الجاهلية التي سادت آنذاك لتطلق بعدها العنان للعقل البشري وتهيئه للخلاص وللحياة الكريمة على أسس ربانية واضحة المعالم في العدل والمساواة والمحبة ضمن منظومة القيم العليا التي تزن بها العلاقات وتصان بها كرامة بني الإنسان وتحفظ حقوقه.

Ahmad.h@yu.edu.jo