يزيد التحديث الذي تسعى المجتمعات الانسانية كافة من قوة المجتمع لحماية كيانه ونشر الطمأنينة والاستقرار فيه، فهو يزيد من حيوية النسيج الاجتماعي، ويزيد من قدرته على مقاومة الآثار الضارة للتغير الاجتماعي، وقوته للتكيف مع المستجدات، وعلى العكس من ذلك فان المجتمع الذي لا يدخل التحديث على نفسه، فسيعاني من الإعاقة في بنيته،وسيتهاوى أمام المتغيرات السلبية، ويواجه المجهول الذي لم يعد له العدة، بما يفقده شروط الأمن الانساني فيه.

اذا توقف المجتمع عن تجديد نفسه، برؤى عصرية وأطر مبتكرة، فان هذا المجتمع سيظل طريقه في مضمار الأطروحات الثقافية محليا وعالميا، واذا اقبل لا بل صمم على التجديد فانه سيفتح الآفاق لنفسه ويفتق أذهان أبنائه، سعيا إلى إعادة الحيوية إلى حياته، عندما تتوفر النوايا المخلصة لتأمين مصير المجتمع والأمينة على مستقبله. لهذا يظل المجتمع الطامح للتقدم بحاجة إلى أفكار جديدة يطرحها أبناؤه، اذا لم يطرحوا مثل ذلك فانهم يساهمون في استفحال المشكلات وتضاؤل الحلول وافتقاد الخيارات، في جو سالب يسوده اليأس والقنوط والإحباط، مما يفقد المجتمع البوصلة الدالة إلى الصواب، عند افتقاره لأفكار جديدة لمواجهة التحديات ومعالجة المشكلات، وعدم امتلاكه الوسائل الواقية من المشكلات، فتضيع بالتالي فرص النمو المتوازن وامكانية النهوض المتكامل.

إن عملية البناء الاجتماعي لا يمكن أن تمضي بيسر ونجاح، إن كان المواطنون في حالة تفرج، مما سيقود عملية البناء إلى الشلل والجمود، بل إن هذه العملية الخلاقة والهامة في حياة المجتمع، تحتاج إلى مقومات الخلق والإبداع، وهي التي تتمثل بالتباري بالخدمة العامة، والتضامن بأداء الخدمة، والعدالة بالتعامل والمزايا بين المشاركين، غير أن في توفر هذه المقومات تنتشر ثقافة التطوير والـتجديد ويسود الأمن والاطمئنان. أما الحرية فهي من شروط التجديد، ما يتيح للمواطن أن يمارس إرادته من موقع المسؤولية، ويمارس غيره بالمقابل حريته بنفس المقدار، الا أن كثيرين لا يمتعون أنفسهم ولا مجتمعهم في حرية العمل لتطوير المجتمع، بحجة احترام القديم والتمسك بالعادات، متناسين دعوته سبحانه وتعالى لعباده أن يغيروا ما بأنفسهم، ومباركته سبحانه لدعوة نبيه الكريم هو يضع عنهم إصرهم.

ان من طبيعة الانسان الأردني أن يسعى نحو التجديد في اساليب عيشه وان يحاول التطوير من ظروف حياته، سواء على المستوى الفردي الشخصي، أو على المستوى الجماعي الأسري والمؤسسي، أو على المستوى المجتمعي الوطني، وان هذه الروح التي يتمتع بها وقد كون خبراته التي تستند الى هذه الروح وتترجمها على صعيد عملي عميق وواسع، مكنته وتمكنه باستمرار وبشكل حثيث ودأب متواصل ليقدم الجديد والحديث والأفضل، حتى تجاوز بذلك حدوده الوطنية القطرية، الى سائر الأقطار العربية الشقيقة، لا بل وانتشر بخبراته وانجازاته الى انحاء مختلفة من العالم، سواء على شكل إقامة مؤقتة وبتكليف محدد او على شكل هجرة دائمة وإقامة نهائية.

dfaisal77@hotmail.com