د. أماني حاتم بسيسو

شاقني عنوان الديوان: «صبا الباذان». (صَبا): لماذا تختار شاعرتنا هذه اللفظة دون غيرها!

في عِلم معجم الدِّلالة: موسيقى اللفظة وجذرها يوحيان بتقارب معانيها. «صَبا الباذان».. الصبا هي ريح الشمال التي تتجاذب أغصان هذه القرية ذات الطبيعة الخلابة، وإذا غيَّرنا تشكيل الحروف فهو «الـصٍّبا): إنها مرحلةُ الحياة المفعمة بالنشاط والتألُّق.. ماذا أيضاً!

صبا يصبو: فعل يفيد العشقَ والتَّعلُّق:

«لا تَلُمْ صبوتي فمَن حَبَّ يصبو/ إنّما يرحمُ المُحبَّ المُحِبُّ!» (عفيف الدين التلمساني).

العاطفةُ التي تسري في قصائد الشاعرة وحياتِها والتي تصوغ شخصيتَها أيضاً، هي الإحساس الرَّقيق الأنيق المُفعم بالصِّدق والحرارة والأثر.

و«صبا» -الاسم- كمْ هاجَ خيال الشعراء والمحبين! وأبيات هذا الديوان نابضةٌ بالعاطفة المتوقدة:

«ألا يا صبا نجد، متى هِجتِ من نجدِ/ لقد زادني مسراك وَجْداً على وَجْدِ!» (ابن الدُّمينة)».

«صب»: هذه الحروف تستدعي إلى الذاكرة كلمة «الصّب»، وهو العاشق الولهان، ومثل ذلك كلمة «الصباح» بافتراض إكمال الذهن للكلمة. إنها وقْعٌ لِبُشرى التفاؤل والأمل. و"صبا» مضافةٌ إلى «الباذان»، والوقع الصوتي والوزن الصرفي لتركيبة كلمة «الباذان» يُثيران في ذهن العربي معاني جميلة جليلة: مَهيبةً، ورحيمة (رحمان، تيجان، إنسان، أوطان)، أو صيغة مبالغة: (جذلان، ريّان، عفّان)، دلالةً على عمقِ الفعل وبُعدِ أثره. و«الباذان»: قريةٌ من قرى نابلس.

الصورة الشعرية والرمز

الشاعرة لا تلجأ إلى الصورة المفردة مُنبَتَّةً عن السياق الذي يفسرها، فالصورة إنما تَرِدُ في ظلال مشهدٍ تمثيلي متحرّك، يوحي بتحقُّق أحداثها الرمزية لِتكون ذاتَ فعاليّةٍ في النّصِّ الشعري:

«هذه أرجوحتي عادت

رقصت على الأغصان نشوى..

بعد صمتٍ وسكون

طفلتي عادت إليّ» (صبا الباذان، دار عمار، ط2، 1996، ص66).

الصمتُ عن اللحن –في وجدان الشاعر- صورةٌ من صور الموت، وإلا ما قال جبران:

«أعطني النايَ وغَنِّ/ فالغِنا سِرُّ الوجود!».

حين عادت طفلتي ترقص على أنغامي، عادت لي الحياة برموزها الطفولية البريئة (أرجوحتي، رقصت على الألحان نشوى) مليئةً بالجمال.

الشاعرةُ -في تأمُّلِها المُمعِن- فيمَ ألَمَّ بها من معاناةِ أُمَّتِها، كان بإمكانها لأنها شاعرةٌ مرهفةُ الإحساس، أن تنصهرَ في تجارب السابقين انصهاراً أهَّلَها لِتكونَ صاحبةَ «حِكمةٍ» ورؤيةٍ عميقة، أبياتُها مليئةٌ بأساليب الحكمة، والاتِّعاظ بتجارب الإنسان عبرَ العصور المختلفة.

والحكمة ذات أثرٍ بعيدٍ وجميلٍ في نفس الإنسان، «فهي النسيم العليل الذي يمرُّ بخفّة فيداعب أوراق شجر الحياة، وهي النغم الحلو الذي يبهج النفس ويبعث فيها الراحة والطمأنينة ويخفف عنها ما تراكم عليها من دنيا المآسي» (الحكمة في شعر المتنبي، حسن علي قرعاوي، دار عمار للنشر، 1986، ص17).

والشاعرةُ تُدرِك –بإحساسها الذكي بالغِ الدِّقة- دور الموسيقى في تجربة الشاعر والمتلقي، الشاعرُ –إذ يتحدّى أحزانَه، ويتغنى بها- يملكُ الانتصار عليها، الغناء يملك أن يصوغ حسن الانفعال وإيجابيته: «فالموسيقى قادرة على أن تبعث فينا المشاعر المتنوعة وأن تُحرِّكَ أعضاء جسم الإنسان لا شعورياً، وهي اللغة الوحيدة التي يُدركها الناس جميعاً دون الحاجة إلى ترجمة، إنها لا تُعبِّر عن معاني محددة ولكنها توحي بها» (الموسيقى: تعبير نغمي ومنطق، عزيز الشوان، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986، ص 11).

وهذه ميزة الفنِّ –عموماً- أنَّه «يُنمذج» التجارب الفردية، و«يصوغها رموزاً»، تقع على المتلقي الواعي مسؤولية تأويلِها وحوارِها: «يخرج النَّصُّ، بصفته رسالة، من بين يدي مؤلِّفِه بصفتِه مرسِلاً إلى يد المتلقي –القارئ- بصفته مستقبلاً، ليبدأ النص –الرسالة- رحلة جديدة مع تجربة جديدة هي تجربة المتلقي -القارئ- بصفتِه مستقبلاً،... فتخرج وهي تحمل تصورات لمعانٍ إنسانية وحياتية تنسجم مع أبعاد التجربة الخاصة لهذا المتلقي» (جماليات المعنى الشعري: التشكيل والتأويل، عبد القادر الربّاعي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بير?ت، 1999، ص9-10.).

ورموز شاعرتنا الشعرية ممعِنةٌ في الأصالة والقِدم، كما أنها تستخلص حكمتها وتحبِّذ عرضها، بأسلوب المفارقة والمفاجأة لأنّه أبلغُ في التعبير: (وبضدها تتميز الأشياء!)

«وتُنكِرُ أنَّ النُّواحَ يُغنّى...

فماذا أراك تُغني؟!!» (صبا الباذان، ص88).

لطالَما استهجن الجيلُ القديم إبداعَ الجيل الذي تلاه، لكنَّ التجارب –التي مرّ بها المُبدع- هي التي تفرض عليه أسلوبَه المميز، وتُجبره على التمسك به والدفاعِ عنه:

«إنْ تَسَل في الشعر عني/ هكذا كنتُ أغنّي

لا أُبالي: أشجـــى أذنكَ/ أم لم يُشجِ لحني!

هو من روحي لروحي/ صلواتٌ وتَغنّي» (محمود حسن إسماعيل).

«النواح» في تجربة شعبي وأهلي حاز أن يصبح «غناءً»! لأنَّ الفقيدَ «شهيدٌ» يُزَفُّ إلى الجنان، والبكاءُ عليه صار أناشيدَ يتغنى بها الكبارُ، ويستظهرها الصغار ويطربون لها، فتصوغ إيمانهم وتُنشئُ وعيَهم.

«أنا ما مِتُّ فالملائكُ حولي

عند ربي بُعثتُ خلقاً جديدا

فاصنعوا -اليومَ من شموخي- نشيدا!» (يوسف العَظم).

«تُحدِّثني...

عن هموم السنين...

وعن زَلَّةِ القلب...

ومض الحنين..

وتُنكِر أنَّ النواحَ يُغني...

فماذا أراكَ تغني؟!» (صبا الباذان، ص88).

لقد ملَكَ إحساس الشاعرة المرهف أن يُدركَ المعاني الحقيقية، الكامنة وراءَ مُعطيات «الواقع» المحدودة، فبات «النواح» «يغني»! ما يستغربه العقل المادّي المجرَّد يتأتى للبصيرة المؤمنة بتذوّقٍ جديد:

«ولا تحسبنّ الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتا.. بل أحياء عند ربهم يُرزَقون» (آل عمران: 169). هذه «المفارقة» يملك صاحبُ اليقين أن يراها مؤتلفةً، لأنه يسمو عن عالم «المادة» الفاني المؤقت إلى عالم «الرّوح» الباقي الخالد.

تبتهل شاعرتنا إلى الله تعالى، وتتذكر كم هو واسع العطاء، لأنه الكريم الرحيم:

«يا ربَّ مريمْ

هَوِّن عليَّ

فأنتَ أعلمْ

بالذي تلقاه نفسي/

- هزّي إليكِ بجذع نخلة».

وتتوسل لربِّ العالمين بكرامةِ إسماعيل الذي أنجده الله تعالى إذ تركه أبوه إبراهيم -عليهما السلام- بوادٍ غيرِ ذي زرع:

«يا ربّ إسماعيل

هبهُ العمر

يبني كعبةً

في كلِّ قلب

فَجِّر على قدميه زمزم

عَلَّه يسقي

جفافَ الرُّوح» (صبا الباذان، ص99).

سيكون بإمكانِ كلِّ إنسانٍ مؤمنٍ صادقٍ أن يبني وطناً له في أيِّ مكان مُستعيناً بربِّ العالمين، متوكِّلاً عليه، لِيُعيدَ وطنَه إلى الحياة من جديد.

حِكمةُ الشاعرة مُنتزعةٌ من تجربتِها –التي عاشتها في واقعها الزماني والمكاني- شِعرُها يقتبسُ من أحداث التاريخ -في هذه الأرض- حِكمةً، وتشقُّ طريقاً لِريادة الحياة بالنَّصر والغَلَبة:

لِلمجدُ ذكرى سلوا الأيامَ تذكرُها/ غاباتُ «يَعبَدَ» تدري كيف تفتخرُ

أبٌ بـ«مرجِ زهورٍ» غيرِ ذي زهَرٍ/ جسمٌ تجمَّدَ، والأحشاءُ تستعرُ.

أحداث الواقع التاريخية –التي شهدَتها مأساةُ فلسطين- ذِكرى عز الدين القسام في أحراج «يعَبَد»، وذكرى المبعَدين في «مرج الزهور» -مرجٍ مقفِرٍ (غير ذي زهر)- تُثبت قدرةَ المجاهدين على المقاومة والتَّحدّي.

هذه ليست مَحْضَ كلماتٍ مُنمّقة تُقالُ لِتغدو «شِعارات» حَسْب. لقد اقتاتت هذه الفكرة على قلب إنسان لِتَملك أن تكون عِبرة. لقد صارت ذكرى مِحَن هذه الأمّة (ذكرى أمجادها):

إن غرَّكَ القولُ فانظر فِعلَ قائلِه/ فالفِعلُ يجلو الذي بالزيفِ يستترُ

مَن يَذبح الشاةَ لا يحزن لِمصرعها/ إنْ علَّمتكم صروف الدَّهرِ فاعتبروا.

الكناية والمَجاز –في تجربة نبيلة الخطيب- تعبيراتٌ شعرية آثرت شاعرتنا إخفاء أوجاع الموجَعين وآلام المتألمين في أجوائها:

وبعضُ أُمٍّ بِلا قلبٍ ولا كَبِدٍ/ ولا جناحٍ، وعينٌ حاقَها عَوَرُ.

لقد أضحت الأُمُّ نبعُ الحنان، ومَلاذُ الشاكين من أبنائها، «بعضَ أُم»، لأنَّها فقدت قلبها وكبدَها وجناحها وعينها، بفقدِها أبناءها! تعبيراتُ شاعرتِنا مُغرِقَةٌ في الوجع!

لكنَّ هذا الألم لم يكن –في رأيها- ذا أثرٍ سلبيٍّ مُحبِط، فإنْ كسَرَ مَن حولي نايي الذي طالما غنّيتُ عليه أوجاعي، فهم لن يملكوا إسكاتَ صوتي:

«دعوتُ صحبي على عرسي وجُدْتُ لهم/ فأطلقوا النَّارَ في قلبي وقد سكروا

وصحتُ يا قومُ: ما غنيتُ أُغنيتــــي!/ لا تكسروا العودَ. لكنْ ويحهم كسروا!».

ولكن..

«ما زال في النفس موَّالٌ يؤجِّجُها/ قد ناحَ نايي، وأنَّ القلبُ والوتّرُ» (صبا الباذان، ص11).

«رائية المواجع» هي القصيدة التي تفتتح بها شاعرتُنا ديوانَها هذا، وهي أطول قصائد الديوان، وأكثرها تأمُّلاً في أوجاع الأُمّة، ولَئن كان النُّقاد وقارئو الشعر القديم يُلِحّون على نسبة القصيدة إلى الشاعر، إذا أسموها، فقالوا: زائيّة الشمّاخ، وتائية أبي تمّام، ونونيّة ابن زيدون، فشاعرتنا تنسِب قصيدَتَها الأولى إلى «مواجع» أُمَّتِها، لأنَّ الآلام تسيطر عليها، وتأخذ منها كلَّ مأخذ!

كيف ينسجم «الوجع» مع «الأمل» في يقين شاعرتِنا!

هذا بابُ «الصَّبر»، والصبرُ عبادةٌ راقية، لا يُلَقّاها «إلا ذو حظّ عظيم» (فُصِّلت: 35)، كفيلةٌ أن تُطهِّرَ معدَنَ المؤمن، وتُخلِصُه لله نقيّاً صافياً.

«...والعناقيد التي نزّت نبيذاً

من جراحات الليالي

أمطرتني قُبَلاً...» (صبا الباذان، ص67).

وتقول: «...فمِتُّ قليلاً..

وقمتُ اغتسلت بدمعي

من الموت

حتى صقلتُ حياتي

دعوني وشأني..

فإني سأحيا نقيّاً» (صبا الباذان، ص93).

موتُ «الأجساد» زوالٌ مادّي من عالم «المادّة» الفاني.. «الأرواحُ» لا تموت، والشعرُ والنغم الموسيقي لغةُ الأرواح، ستبقى وتُخلِّدُ أصحابَها.. إلى الأبد!

قصائدُ هذا الدّيوان –كلُّها- بابُ «الحِكمة» التي لا يصل لها الإنسان إلا بعد طولِ تجريبٍ وعَرْكٍ للأمور، لكن شاعرتنا إنما وصلت إليها بطولِ تأمُّلاتِها، وعميق إحساسِها المرهف، لأن هذا الديوان من بدايات إنتاجها، وقدَّمَتها للقارئ بثوبٍ أنيق، لِيَروقَ له تذوُّقُها، والتَّأمُّلُ فيها، للاتِّعاظِ بها:

«عصرتُ الروحَ، ثمَّ ذرفتُ دمعاً

وذوَّبتُ الكـــــلامَ به، فــــــذابا

عَمَدْتُ إلى كــؤوسٍ من قــوافٍ

سكبتُ لكم بداخلِها الشـــــرابا

فإن طاب المذاقُ، ألا هنيئــــــــاً

وإلا، فاعذروا قلباً مُصـــــــابا

بِمُـــــــرٍّ صارَ منه الحلــو مُــرّاً

ولولا ذاكَ كان صفا وطابا» (صبا الباذان، الغلاف الأخير).

«عمدت إلى كؤوس من قوافٍ».. «سكبتُ لكم بداخلِها الشرابا»... وسائر تعبيرات الشاعرة التي تُكنّي، وتوحي بقدرة الفنِّ الجميل على صياغة المعنى في أعماق الإنسان، ذات أثرٍ فعّال، يستفِزُّ هِمَمَ البذلِ والعطاء، والأداءُ النغمي والإنشاد كفيلان بجمعِ عواطفِتا الإنسانية، لِتصوغ تجاربنا ضمن لحنٍ موسيقيٍّ شِعري، يدندنه الصِّغار فيَطربونا..

«يا عازفَ الناي صوتُ الناي أشجاني

قلٍ أنتَ بيتاً، وخُذْ من آهتي الثاني

ما كِدْتَ تنفخُ حتى باحَ ما كتمَت

أنفاسُ صدركَ من حزنٍ فأبكاني

***

يا عازف الناي شدوٌ ذاك أم نَوحٌ؟!

أراكَ تبكي، أعزَّ القولُ والبَوحُ؟!

أضــــعتَ خِلاً أم الدُّنيا بأكــملِها

أم غار فيكَ إلى أعماقكَ الجرح؟!» (صبا الباذان، ص14).

اللحن يملك التعبيرَ البليغَ عمّا يمور في النفس الإنسانية من انفعالاتٍ وعواطف:

«يا عازفَ الناي قُل للناي عن ألمي

وصِفْ سيولاً جرَتْ من أدمعي ودمي

لعلَّ لحنـــــــــــكَ يحكي ما أُحِسُّ به

فاللحنُ أبلغُ تعبـــــــــيراً من الكَلِمِ» (صبا الباذان، ص15).

كلمات الحكمة –على لسان الشاعرة- تواسي النَّفسَ المحزونة وتُعزيها، وتؤهِّلُها لخوضِ تحدّيات الحياة من جديد.. أنا -بالتّحدّي والإرادة- أملك أن أصوغَ «المِحنةَ» «مِنحةً» تهب لي مزيداً من الثقة بقدراتي، وإرادتي التي تملك التغيير والتطوير:

«سأصوغُ من جرحي...

نصالاً للخناجر...

وأصوغ من نَوحِ الثكالى...

واحتراقات الزغاريد...

حناجر» (صبا الباذان، ص32).

ألحان القصيد، ورؤية الإنسان المُلهم، وشاعريّةُ الشاعر تتحرّى وتتلمّس السبيلَ إلى الحياة، وتصوغها «عزاءً من صميم الجرح» (صبا الباذان، ص106) وفق ما تريد، بثوبٍ جديد، ومعنىً فريد. وتوردها الشاعرة في آخر صفحةٍ للديوان وتُكرِّر ذِكر الألفاظ التي تنمُّ عن الأمل، وتوحي بقربِه، وتؤمن بحتميّة تحقُّقِه:

«فلتوقني

يا أُمُّ

أنَّ الصُّبْحَ

آذنَ باقتراب

فلتوقني

يا أُمُّ

أنَّ الصُّبْحَ

آذنَ باقتراب» (صبا الباذان، ص111).

وبعد،

فهذه ليست سوى إطلالةٍ عَجلى على فَنٍّ شاعريٍّ، عميقِ المعنى، من شاعرةٍ عظيمةِ العطاء، بارعةِ الأداء، نافذةِ الرُّؤية، مُرهفةِ الحِسِّ والحَدْس، تؤمِنُ بجدوى الشِّعْرِ في كيانِ أُمَّتِنا التي تَهُزُّها الكلمة، ويُمعِن فيها الغناءُ أثره.