أعطى جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أمس الحكومة مساحة جديدة ومزيداً من الوقت لتنفذ الرؤى الملكية السامية التي تستهدف خدمة الوطن والمواطن، وذلك بصدور إرادته السامية بالموافقة على التعديل الرابع على حكومة دولة الدكتور عمر الرزاز لتلتقط أنفاسها من جديد وتستجيب لمتطلبات المرحلة الصعبة التي تتصدرها الناحية الاقتصادية بلا منازع التي تشكل الشغل الشاغل لجلالة الملك الذي يريد حلولاً عاجلة لملفات وطنية وقضايا تتقدمها مسألة تحسين مستوى معيشة المواطن.

الملك يقود مسيرة العمل بنفسه ويشارك منذ شهرين تقريباً في ورشات عمل يناقش فيها ممثلين عن الحكومة وعدداً من أصحاب الرأي والمشورة لاتخاذ إجراءات وقرارات يكون فيها المواطن هو الحلقة الأقوى والمستهدف لتنعكس عليه آثارها ويلمس نتائجها على نحو يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية التي تثقل كاهله جرّاء الظروف الاقتصادية الصعبة، فجلالته ما انفك يبذل جهداً مضاعفاً لجلب المزيد من الاستثمارات التي يرجو من نتائجها أن تحسن أداء الاقتصاد الأردني وتعزز تنافسيته.

يعلم رئيس الوزراء أن التعديل الرابع على حكومته محل متابعة واهتمام الناس والفعاليات الوطنية والحزبية وقبل ذلك مراقب من مجلس النواب الذي سيفتتح جلالة الملك دورته العادية الرابعة يوم بعد غد الأحد، وبالتالي فإن هذا التعديل ولكي يكون مجدياً ويحقق مقاصده وأهدافه لا بد وأن يحمل في مضامينه خطة عمل شاملة محكومة بوقت زمني محدد ليحقق ما يرجوه الوطن والقائد منها مع الأخذ بالاعتبار أن الوقت ليس فيه متسع وأن الدقيقة منه لها أهمية اليوم والشهر والسنة.

سيكون الدكتور عمر الرزاز متابعاً لردود الفعل على تعديله الرابع على حكومته، ولا شك أنه سيكون مسروراً إن جاءت تلك الردود إيجابية وهي لن تكون كذلك إلا إذا اقتنع المواطن أنها – أي الحكومة – تعمل لصالحه، وتلك مسألة تحتاج إلى أن تُشمّر عن ساعديها وان تستنهض الهمم وتبدأ ترجمة تصريحاتها وأقوالها وخططها إلى برامج عملية ولا تدخر وسعاً في توفير فرص عمل للشباب ومحاربة الفقر والبطالة وتذليل العقبات أمام المستثمرين وتمتين عرى العلاقة مع مؤسسات القطاع الخاص وغير ذلك من المشاكل المؤرقة التي تحتاج حلولاً على وجه السرعة وفي الذاكرة حرص جلالة الملك وتأكيداته الدائمة بأن المواطن صاحب حق في العمل والحياة الكريمة ولا يجوز أن تحول بينه وبينهما أي أسباب أو تبريرات.

مضى عام وعدة أشهر من عمر حكومة الرزاز التي لا نقلل من شأن دقة الظرف الذي تسلم به الرجل مسؤولياته، وإذا كنا نشعر بالارتياح لما تحقق من انجازات للوطن خلال المرحلة السابقة بهمة القائد وعزيمته وبصدق انتماء الرئيس ووزرائه إلا ان المسيرة ما زالت طويلة، وأن التحديات التي تفرضها التطورات الإقليمية والعالمية ما زالت تلقي بظلالها علينا، الأمر الذي يستدعي برامج تتصدى لها وتعرف كيفية التعامل معها، وعندئذ سنقول ويقول المتابعون: على بركة الله، كان التعديل مجدياً ومفيداً.

Ahmad.h@yu.edu.jo