ونحن نقرأ بين السطور تطورًا أو إنجازًا في أحد مناحي الحياة المعاصرة لإحدى الوزارات الموقرة هنا أو هناك في وطننا المعطاء ضمن خطوة تخطوها أو قرار تتخذه أو تصويب تقوم به. فإننا نشعر حينها بالفخر والاعتزاز، ونتمنى أن يكون النفَسُ طويلا في الوصول إلى الهدف المنشود والغاية القصوى من تلك الخطوات، وتجاوز المعيقات.

وفي المقابل ينتابنا شعور بخيبة الأمل ونحن نرى مصطلحات تطفو على السطح، ويتعامل معها العالَم المتقدم بحرفية، ونتعامل معها بتواضع وعلى استحياء وخجل، فمن بعيد نقتبس نورَها، ونتأملُها ولا ندركُها إلا بعناء وشدّة، ومن تلك المصطلحات في الجانب العلميّ: المونولوجيا، علوم الفضاء، الذكاء الاصطناعي، والتقدم التقني. وفي الجانب الإنسانيّ والفكريّ، فهناك بُعدٌ عن أمثال: الحوار الإقناعيّ، الاستقصائي، والاستكشافيّ، وفي الجانب التنظيمي الاستثمار والادخار والابتكار، نجد أنفسنا بعيدين عن مفاهيم عدة: كتحسين الإنتاجية ورفع كفاءة الأداء طبقا للمعايير الدولية، وتطوير المنتوجات وتنويعها الأفقي والعامودي، وتشجيع الاستثمار بطرق ابتكارية ومصداقية ذات أفق واسع.

كل ذلك وغيره يندرج تحت مزايا العصر الحديث، الذي يتطلب منا ويتوجب علينا مواءمته ومواكبته وخوض غمار التجربة الجادة، حتى لا يفوتنا الركبُ ونحن على الجادّة.

ولكنه ومن المؤسف أننا باستعراض عوامل التقدّم ومزايا العصر، يتبيّن بُعدُنا السحيق عنها من الناحية التطبيقية العملية، مما يحدونا إلى التطرق إلى ذِكر الحلول التي نتفاجأ بكثرتها وقد ملأت حياتنا بالنظريات والأقوال، وأحيانا تكون حلولا وهمية لا يمكن تطبيقها.

وهنا.. لا بدّ أن نستشعر أهمية النظرة الإيجابية للحياة، وضرورة البدء بالعمل على أكمل وجه ممكن، فإذا بدأنا في الطريق الصحيح فلا بدّ يوما أن نصل ويتحقق المنشود.

وفي مرحلة البدء يبرز دور الحكومة في جميع قطاعاتها، لإنعاش التقدم من خلال اتباع متطلبات النجاح في الأداء المؤسسيّ، ليغدو العمل أكثر جدّيّة وجاذبية. وإذا أردنا تَعداد متطلبات النجاح في الأداء المؤسسي، فإنها وباختصار شديد، تكمن بالقدرة على نقل النظرية والتنظير إلى العمل والتطبيق.

فلن يُجدينا نفع أن نبقى ننادي بحبّ الوطن دون أن نقدم شيئا للوطن، ولا ينفعنا أن نكون معيقين أمام تقدم الوطن والمواطن بالإكثار من القيل والقال، واستحداث النزعات والنزاعات والشكالات والإشكالات. كما أننا لن نتقدم في عالم التميز ولن ننجح حينما نبخس الناس أشياءهم فليس من العدل المناداة بالمساواة بين من جدّ واجتهد وارتقى الصعاب وكابد الحياة بعرق جبينه فنال شرف السبق في ميدان المنافسة الذي لم يحرم منه أحد، فليس عدلا أن نوازيه بالكسول الخمول، الذي رضي بالقعود أول مرة ولم ينهض بل قد يكون عبئا على الوطن وعلى ذويه، نعم علينا واجب أن نحفزه وأن نشجعه، ولكن عليه واجب أن ينهض من ذاته أولا.

ونحن لن نحقق مطالب النجاح، حينما نتخلى عن مبادئنا وقيمنا وأخلاقٍ تربينا عليها وهي لنا ونحن نُعرف بها، فكيف يمكننا أن نخدم الأمة ونصنع للإنسانية أنموذجا يقنعهم أننا متقدمون، ونحن لا زلنا نعيش حياة النقد والانتقاد، واتخذنا من الدسدسة والأقاويل ووضع المعيقات ديدنا ومهنة وصنعة، حتى أصبحنا بالكاد نتقن غير ذلك، والأدهى من ذلك أننا نكون معيقين للمتميزين، ومحبطين مثبطين.

فهل جاء دور المؤسسات الوطنية لتعرف أين نحن من بوصلة التقدم، وتعطينا نتيجة الامتحان بشفافية متناهية، لنبدأ بعدها بالعمل الذي يتجسد فيه حبّ الدين والوطن والإنسانية، وحب النجاح، الذي لا ينفكّ عنك أيها الأردنيّ، ولا العربيّ بالعموم.

agaweed2007@yahoo.com