يمكن النظر الى الكتاب المدرسي باعتباره دليلاً للمعلم والطالب على حد سواء، لا بل ان محتواه يمكن ان يحدد الأدوار المتوقعة من قبل كل منهما. والكتاب المدرسي يوفر القاعدة الأساس لعملية التدريس والتي ينبغي ان يكون دور الطالب فيها إيجابيا مشاركا الى جانب المعلم وان يكون المعلم ميسرا ومسهلا لعملية التعلم لا ملقنا وناقلا فقط. ويعرف الكتاب المدرسي بانه الكتاب الذي يستخدم عند تدريس مادة ما، كما ويعرف بانه الكتاب الذي يعكس اهداف المنهاج الذي يكسب الطلبة المعارف والقيم والمهارات.

ان الحكم على جودة الكتاب ليس بالأمر السهل البسيط الذي يمكن ان يتناوله غير المتخصصين من خلال التعبير عن انطباعاتهم الشخصية، بل ينبغي ان يستند الى أسس علمية وموضوعية يمكن من خلالها اصدار احكام ادق على جودة الكتاب. وعلى الرغم من كثرة المعايير التي يمكن من خلالها الحكم على جودة الكتاب المدرسي، فاني سأعرض لعض هذه الأسس والتي منها ما يأتي:

1- توافق محتوى الكتاب المدرسي مع الأهداف العامة للمنهاج: فالكتاب المدرسي ترجمة للمنهاج والاداة الأنسب لتحقيق أهدافه.

2- انسجام محتوى الكتاب مع الفلسفة العامة للدولة: فمن المعروف ان لكل دولة فلسفتها الخاصة بها، والتي ينبغي ان يعكسها النظام التربوي. والكتاب المدرسي ينبغي ان يعكس اهداف المنهاج ويترجمها الى واقع معاش من قبل الطالب والمعلم، وفي حال لم يتحقق ذلك فان الكتاب المدرسي يكون قد فشل في تحقيق اهداف المنهاج والتي هي كما ذكرنا سابقا ينبغي ان تأتي منسجمة ومتوافقة مع فلسفة الدولة.

3- التنظيم المنطقي: ان التنظيم المنطقي لمحتوى الكتاب ينبغي ان يكون واضحا، سواء فيما يتعلق بالمحتوى او المهارات او الأنشطة المختلفة المتضمنة في الكتاب. وهنا علينا ان نلاحظ ان تقديم المعارف والمهارات والقيم ينبغي ان يراعي ويأخذ بعين الاعتبار ما يسمى بالبنية النفسية للمحتوى(من البسيط الى المعقد، من المعروف الى المجهول، من القريب الى البعيد، من السهل الى الصعب، ومن المحسوس الى المجرد) ليناسب المتعلم. كما ينبغي مراعاة التكامل والتوازن والتسلسل، لا ان يكون المحتوى مجزأً او مقطع الاوصال او غير متكامل، فجميع المفاهيم والمصطلحات الواردة في الكتاب واذا ما نظمت بطريقة مناسبة يراعى فيها التكامل والتوازن والمنطق فإنها ستساعد الطلبة على التعلم بطريقة ايسر واسهل.

4- مناسبة المحتوى قدرات المتعلمين: ان محتوى الكتاب المدرسي الجيد ينبغي ان يأخذ بعين الاعتبار اهتمامات وحاجات الطلبة(النفسية والمعرفية)، فالكتاب المدرسي الذي يغفل احتياجات الطلبة لن يكون مقبولا ولن يحظى بحماس الطلبة ودافعيتهم للتعلم، وسينتهي الى الفشل في تحقيق أهدافه، وسيعاني الطالب والمعلم معا وسيضيع الكثير من الجهد والوقت الثمين.

5- المحتوى العادل او غير المتحيز: وهنا نشير الى أهمية ان يكون محتوى الكتاب المدرسي خالياً من الاهواء الشخصية او التوجيه المباشر او غير المباشر او المقصود. فالكتاب المدرسي ينبغي ان يحترم الطالب ويحترم شخصيته وان لا يوجه المتعلم من خلال المحتوى نحو أي اتجاه سياسي او حزبي او عشائري او نحو ذلك.

6- الشمولية والبساطة: محتوى الكتاب المدرسي ينبغي على أن يكون بسيطا في طبيعته وطريقة عرضه وتقديمه للمتعلم على أن يكون في الوقت ذاته شاملا في أثره وانعكاسه على المتعلم.

7- ارتباط الكتاب بالحياة: لا قيمة لأي كتاب إذا لم يرتبط بحياة الانسان الحقيقية، والطالب الذي نعد اليوم ليكون صانع القرار في المستقبل ينبغي ان يواجه الحياة الحقيقية، وان يوفر له الكتاب المدرسي فرصا حقيقية حتى يكون قادرا على مواجهة معترك الحياة بمفرده.

8- عرض المحتوى: ينبغي ان يكون المحتوى معروضا بطريقة تراعي الأساس النفسي والمنطقي للمادة، فالمحتوى ينبغي ان يعرض ويقدم للطلبة بطريقة مناسبة جاذبة حتى يتفاعل معها المتعلمون بطريقة إيجابية.

9- الإخراج الفني: وهنا ينبغي ان يكون الكتاب جاذبا للطلبة والمعلمين على حد سواء، فغلاف الكتاب وحجم الخط وجودة الورق ووضوح الصور وغيرها من الأمور المهمة أيضا في الحكم على جودة الكتاب.