الصورة النمطية هي الطريقة التي ينظر بها الناس لشخص أو مؤسسة، أي أنها الصورة المتجذرة في الوعي الجمعي، والفكرة التي تزداد قوتها أحيانا لتتحول إلى حقائق ومسلمات جامدة تقاوم التغيير، خاصة نحو الإيجابية، فالتغيير السلبي يكون سهلاً في هذه الصورة عند المقارنة بمحاولة التغيير الإيجابي.

قوات الدرك على الرغم من قصر عمرها نسبياً إلا أنها استطاعت أن تبني صورة مشرقة في ذهن المواطن الأردني، من حيث الانضباط والصبر والإقدام والمواطنة المخلصة، على الرغم من بعض التشكيك الذي حاول البعض من خلاله التشويش على صورة هذه القوة الأمنية الفتية، والتي جاء تشكيلها بتوجيهات ملكية حكيمة في مرحلة إقليمية وأمنية مهمة في المنطقة والإقليم. السنوات الأخيرة شكلت بناء تراكمياً مهماً في صورة قوات الدرك، قام على مواقف حقيقية، وتجارب أمنية وإنسانية، رسمت ملامح من الامتنان الأردني، والرضا الشعبي عن أداء هذه القوة، علماً بأن أي قوة أمنية يقع في صميم عملها إنفاذ القانون بحزم ودقة، ستنال غالباً مستوى منخفضاً من القبول، إلا أن قوات الدرك استطاعت وبحنكة أن ترسم الحد الفاصل بين القوة والعنف، وتحولت إلى مؤسسة أمنية تجمع ما بين القوة الأمنية الحازمة، والالتزام بالضوابط القانونية والأخلاقية أثناء تنفيذ المهام، وكان من اللافت جداً انفتاح قوات الدرك المتوازن على الفعاليات الشعبية، وتواصلها مع المواطنين، ودعمها الكبير لمجالات إنسانية وتنموية واجتماعية.

لقد أثبتت المديرية العامة لقوات الدرك إمكانية البناء الإيجابي على أرض الواقع، كما أثبتت إمكانية البناء الإيجابي للصورة المرسومة في ذهن المواطنين عن مؤسساتنا، وأكدت بأن ما يشاع عن صعوبة الوصول لثقة المواطن هو أمر خاطئ، فالثقة والأحكام المسبقة قابلة للتغير، إنما التخطيط وحسن القيادة والتنفيذ والإصرار، هو ما نحتاجه اليوم في كل مناحي الخدمة العامة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى الدور الكبير الذي قدمه اللواء الركن حسين الحواتمة في قيادة عجلة التغيير والبناء، وهو القائد الأمني الذي بات قريباً من الأردنيين، وعرف عنه إخلاصه وتنفيذه الأمين لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الداعم الأول لجيشنا العربي، والأجهزة الأمنية.

وهي منا تحية احترام وإجلال نزجيها لأبنائنا من نشامى قوات الدرك، الذين قدموا الشهداء والمصابين والدماء الزكية، ونقول لهم سيروا وعين الله ترعاكم ونحن كلنا حولكم فداء لهذا الوطن، سائلين الله عز وجل أن يحفظ الأردن والأردنيين، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.