كنت زميل الدراسة للحسين الطالب في مدرستي الـ (CMS) والمطران الثانوية للبنين في جبل عمان من صف الروضة وحتى الصفوف الثانوية عام 1941 وحتى نهاية عام 1949 ومن الزملاء الطلاب آنذاك (دون ألقاب) زيد بن شاكر وزيد الرفاعي ومروان القاسم وحمدي الطباع ويوسف القسوس وعبد الرحيم ملحس ومحمد بديوي ومذيب علاوي ومحمد عصفور وهاني حقي وسعيد معتوق ونصري جميعان.. الخ، حيث لا يتسع المجال لذكر أسماء الجميع. ولهذا فإني أعرف عن الراحل الحسين الكثير الكثير وسوف أكتب بعض المعلومات حتى يطلع عليها الجيل الصاعد الذي لم يعش تلك الفترة. في عام 1948 تم افتتاح الكلية العلمية الإسلامية فرغب الملك المؤسس عبد الله الأول جد الأمير الحسين أن يلتحق الحسين بهذه الكلية ليتعلم الديانة الإسلامية. وبقي في الكلية أربعة أشهر ثم عاد لمدرسته مدرسة المطران وفي نهاية عام 1949 التحق الحسين في كلية فيكتوريا بالاسكندرية ثم في كلية هارو وساند هيرست الشهيرة العريقة في بريطانيا وفي ذكرى ميلاد الحسين الإنسان (84) نبتهل للحسين الإنسان الهاشمي الرحمة والمغفرة.

ولد الحسين بتاريخ 14/11/1935 ونودي به ملكاً بتاريخ 11/8/1952 وعندما بلغ الحسين سن الثامنة عشرة اعتلى عرش المملكة الأردنية الهاشمية عام 1953. كان الحسين كالفولاذ صلابة وكالنسيم ليناً ومرحاً وكان يمتاز بالتسامح والعفو عند المقدرة وبالحكمة والاتزان والصبر والشفافية والواقعية وقد أجمع المحللون العرب والأجانب بأن ذلك كان سر نجاحه ليصبح زعيم عصره.

كان الراحل الحسين (وطنياً) منذ الصغر وعندما أصبح ملكاً عرب قيادة الجيش وعزل الجنرال القوي (كلوب) وألغى المعاهدة البريطانية حيث ضحى بحياته وجازف بعرشه. وكان الحسين (كريماً) ومن أبرز مكارم الحسين الإنسان هو عندما (تبرع) بكل عفوية وإنسانية بقصره الملكي (قصر الهاشمية) ليكون السكن الآمن والمريح لأطفال الأردن الأيتام وهذه مكرمة إنسانية نادرة وغير مسبوقة بالعالم. وبفضل صاحب الفضل الحسين القائد العسكري القدير المحترف والعادل والشجاع والسياسي المحنك تحقق حلم الشعب الأردني المناضل المرابط بالسلام الشامل والعادل والمشرف والمنشود بتاريخ 25/10/1994 حيث حررت وأعيدت لنا (جميع) أراضينا ومياهنا المغتصبة (غير منقوصة) ورُسمت حدودنا(لأول مرة) لتكتمل سيادة الأردن وأمنه واستقراره.

ووفاء للتاريخ والحقيقة فإنني أؤكد بـأن الطالب الحسين لم يلفظ كلمة (الأمير) طيلة فترة تواجده بالمدرستين. لقد عرفت الحسين الطالب والملك والقائد العسكري القدير الشجاع المحترف مقداماً شجاعاً متين الرابطة بأمجاد السلف... كان السيف المرهف الصقيل وصاحب التفكير النير الوقاد والعقل الحصيف الراجح.. ينطوي قلبه على عزة تقهر الخطوب وأمل يصرع الزمان وعزيمة لا تعرف الهزيمة كان الحسين رحمه الله أكبر من الزمن وأخلد من التاريخ.. الحسين هو باني الأردن الحديث.. حيث (نقل) الأردن من الفقر وانعدام المصادر حيث نقل الأردن من عهد الحطب وطرق التراب والطابون والكتاتيب... إلى عهد دولة المؤسسات والعلم والنفاثات والأجهزة الالكترونية والاقمار الصناعية والجامعات الحديثة والطب المميز والعلم والثقافة والرياضة والمعرفة والانترنت حتى أصبح الأردن (الصغير) هو الأردن (الكبير) بنظر العالم أجمع.. وكانت رسالة الحسين الإنسان هي أن يبعث الأمل إلى كل قلب (كسير) و(الضو) إلى كل نفس (مظلمة) والأمل إلى كل روح (بائسة)

رحم الله الحسين وأطال الله عمر أبي (الحسين)