وليد سليمان

خلال شهور وسنوات سابقة رحل عنَّا الى ذمة الله العديد من مشاهير الفن الكوميدي الأردني، حيث خسرهم الجمهور المحلي والعربي الذي كان يستمتع بمسرحياتهم وبمسلسلاتهم التلفزيونية والإذاعية، ومنهم مثلاً: نبيل المشيني «أبوعوَّاد»، وحسن ابراهيم «مرزوق»، ومحمود صايمة «حمدي»، وحابس العبادي.

ومنذ نحو شهرين غاب عن ساحة الفن الأردني الفنان الكوميدي ابراهيم حداد، سفير ودبلوماسي الفن الاردني.. الذي عرفه الجميع من الفنانين الدراميين والمطربين والمبدعين الأردنيين، وهو كان صديقاً للكثير من فناني الوطن العربي، ففي منزله مئات الصور التي توضح ذلك وهو يلتقي بهم في الاردن ومصر وسوريا ولبنان ودول الخليج.

ونذكر أننا قرأنا قديما في زاوية «همسة» للصحفي الراحل موسى عبدالسلام في صحيفة الدستور في سبعينيات القرن الماضي انه كتب يقول: (ابراهيم حداد يجعلنا نضحك ضحكاً نظيفاً هادئاً، فلو استُغِلَ جيداً لأصبح نجماً كبيراً من نجوم الكوميديا مثل فؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولي وباقي نجوم الكوميديا في مصر وسوريا ولبنان، ففي برنامجه الإذاعي «كلمة ورد غطاها» أثبت وجوده، وكان معظم الناس ينتظرون» ابراهيم حداد كل صباح ليحكي لهم همومهم ومشاكلهم بأسلوب جذاب فكه.

كلمة ورد غطاها

فقد عُرف الفنان ابراهيم حداد في بداية «سبعينيات القرن الماضي» بلقبٍ فني هو » أبو كريم» من خلال برنامجه الكوميدي الساخر في إذاعة عمان وكان بعنون «كلمة ورد غطاها» والذي استمر ما يقارب خمس سنوات، حيث كان يُذاع صباحاً.

أما مقدمة هذا البرنامج اليومي فقد كانت بمرافقة الموسيقى والكلمات الساخرة التالية:

جوزك جاي يندهلك.

طول إنهارك عند أهلك.

إحكي معاي بس مرة.

مرة واحدة على مهلك.

بطّلت أخاف من أهلك.

بطّلت أخاف من كفك.

لو كنتي زلمه مدي إيدك.

لا يمكن والله أرجعلك.

وكان هذا البرنامج الإذاعي «كلمة ورد غطاها» يستقطب إقبالاً جاهيرياً محلياً وعربياً منقطع النظير.. إذ أن احدى الاذاعات المجاورة اضطرت ان تعدل توقيت بث نشرة أخبارها في نفس فترة عرض هذا البرنامج الى وقت آخر لسبب إعلامي!.

وقد قيلت حول هذا المسلسل او البرنامج الإذاعي حينها ملاحظات إعجاب من أعلى مستويات الحكم في الدولة الاردنية، بسبب نجاحه.. بالممثلين فيه والقائمين عليه.

وممن اشتركوا في تمثيل هذا العمل الفني: الفنانة دينا الصفدي ثم فيما بعد الفنانة إيمان هايل بدور أم كريم.. كذلك وجود شخصيات أخرى مثل أبو نشمي التي مثّلها عبدالفتاح جبارة وشخصية أخرى مثّلها الفنان ابراهيم ابو الخير.

البدايات مع الكوميديا

في المدرسة حين كان ابراهيم بالمرحلة الابتدائية كان يقدم لزملائه الطلاب بعض المشاهد الكوميدية البسيطة.. وعندما التحق بالدراسة في جامعة بيروت العربية في منتصف الستينيات أصبح رئيساً للجنة الفنية العليا ورئيساً للجنة الاجتماعية في رابطة الطلاب الاردنيين هناك.. واشترك بتقديم بعض الاسكتشات المسرحية والأغاني الشعبية الاردنية على مسرحي الجامعة والنادي، مثل مسرحية (جندي في الجندية) وهي مشاهد مسرحية اجتماعية كوميدية.

وعندما عاد الى عمان بعد تخرجه من الجامعة عام 1969 اشترك بأول عمل فني كان بعنوان (كيس شرايط) على مسرح الجامعة الاردنية والذي كان عبارة عن مشاهد اجتماعية ناقدة.

وفي تلك الفترة قدم مع زملاء له مسرحية (جبان مع المدام) على مسرح المركز السوفياتي في عمان وقد شاهد هذه المسرحية معالي (مروان دودين) فطلبهم للعمل الفني للاذاعة الاردنية.. حيث قام مع حسن احمد ودينا الصفدي بتقديم برنامج اذاعي يومي تحت اسم كلمة ورد غطاها.

برامج وحفلات

وكان حداد قد اشترك منذ أواخر ستينيات القرن الماضي في العديد من البرامج الاذاعية والتلفزيونية والحفلات الغنائية والمسرحية في كل من عمان والزرقاء وبيروت وبعض دول الخليج العربي كسفير للفن الكوميدي الاردني.

وكان ذلك ضمن حفلات فنية متنوعة مع المطربين الاردنيين المشاهير في عمان ومدن ومناطق الاردن، وفي مهرجانات محلية وعربية بجانب مشاهير الفن العربي مثل:

سيد الملاح في عمان، ومع فنانين من لبنان في مهرجان اقليم الخروب السياحي السنوي مثل نصري شمس الدين ومحمد جمال ونجاح سلاح وهيام يونس وطروب والمونولوجيست الفنانة فريال كريم.. حيث كان يُلقب ابراهيم حداد في لبنان بـ«سلطان المسرح».

وفي تلك الفترة ايضاً قدم ابراهيم حداد برامج أخرى إذاعية وتمثيليات مثل:

صور شعبية والوادي الاخضر.. بالاضافة الى فقرات وسهرات تلفزيونية مع الفنان الشهير عمر قفاف، و مع المذيع والاعلامي المبدع الراحل رافع شاهين وكان يقدم من خلال برنامجه الشهير (فكر واربح) إحدى الفوازير الرمضانية للجمهور بصوت «ابو كريم» الشعبي.

زاوية في الرأي

وفي فترة السبعينيات ايضاً كان الفنان ابراهيم حداد يكتب زاوية يومية ساخرة في صحيفة (الرأي) الأردنية بعنوان «عالمكشوف» وكذلك في صحف اخرى اردنية مثل عمان المساء وأخبار الاسبوع عن مواضيع ومواقف كوميدية اجتماعية نقدية.

ومن بعض ما كان ينشره في بزاويته في جريدة الرأي مثلاً ما يلي: قال الطبيب لزوجة المريض: بصراحة.. منظر زوجك لا يعجبني!!.

فقالت الزوجة: وانا كمان يا دكتور.. بس قلبه طيب.

***

الأرنب يُمسك من أذنيه.. وكذلك التاجر المُستغِل.

***

عزيزي الطفل اذا احتجت الى شيء في الليل.. فنادي: ماما ماما.. فسوف يأتي أبوك بسرعة.

***

قال الشاب للفتاة محاولاً أخذ موعدٍ معها: سوف أكون موجوداً غداً في حديقة الحيوانات.

فردت الفتاة قائلة: في أي قفص بالضبط؟!.

الاغتراب في الخليج

وبعد ذلك من سنوات ذهب الفنان الكوميدي ابو كريم للاغتراب والسفر الى دول الخليج العربي بحثاً عن الكلأ.. الى ابو ظبي اولاً ثم دبي.. وهناك عمل في أعمالٍ كان منها (9) سنوات في تلفزيون دبي الملون في الثمانينيات وكان مراقب برامج القناة 33 الانجليزية. وفي تلك الأثناء أعدَّ برنامجاً تلفزيونياً تحت عنوان (حول العالم) بالعربية.. وقدم ايضاً برنامجاً للاطفال كان يعده المرحوم الاعلامي المعروف «كرم فضة»، وفي العام (2001)عاد ابراهيم حداد الى الاردن بصورة دائمة لينشغل بأموره الخاصة والفنية، حيث عاد الى نشاطه العزيز الى نفسه عالم الفن الكوميدي.. حيث اشترك ببعض المسلسلات والافلام الاردنية وتحضير الكتب الكوميدية الساخرة التي لم تر النور بعد!.

مؤلف الكتب الساخرة

وهناك كتابان ساخران لابراهيم حداد- ربما يكونان من أوائل المؤلفات الساخرة في الاردن- أحدهما كان بعنوان"لا حدا حوّش» والذي كان قد نشره في عمان عام 1976 وقد طبع قديماً بمطابع القوات المسلحة الاردنية بِ6000 نسخة، وقد لاقى ايضاً مثل كتابه الأول» كلمة ورد غطاها» الصادر عام 1973 الأصداء الجيدة والإقبال على القراءة والإقتناء من القُراء داخل الأردن وفي بعض الدول العربية.

ومن المواضيع الساخرة في كتابه هذا لا حدا حوّش نذكر ما يلي:

قام بطل الكاراتيه المعروف (بروس لي) بزيارة الى الاردن–قبل ان ينتقل الى رحمته تعالى عن عمر يناهز 32 عاما قضاها في أعمال البر والتقوى–فجلس ذات يوم في احد مقاهي عمان وطلب كوباً من الشاي وطلب من النادل ان يحضر له قطعة من الليمون فاعتذر له بلطف قائلاً:

-آسف لم يبق لدينا ليمون.. فقد اعطيت آخر قطعة لذلك الزبون..

فالتفت بروس لي ناحية الزبون واذا به يرى رجلاً ضخماً مفتول العضلات وقد أمسك قطعة الليمون وضغط عليها فتسرب السائل منها بكثرة.

فاستغرب بروس لي وبدافع من الفضول تقدم من الرجل وسأله:

- بربك قل لي كيف استطعت اخراج هذه الكمية من السائل من قطعة ليمون صغيرة؟!.

فأجاب الرجل: الواقع إنني مصارع هنغاري واسمي (بيترزكش) ولهذا تراني بهذه القوة. فأمسك بروس لي ببقايا قطعة الليمونة وبكل ما يملك من قوة ضغط عليها فلم ينزل منها ولا قطرة.. فأمسكها بيترزكش مرة اخرى وضغط عليها ضغطا شديدا فلم ينزل منها ولا اية قطرة ايضاً.

وهنا انبرى من بين رواد المقهى الذين تجمعوا لمراقبة المشهد رجل نحيف لا يكاد يبلغ وزنه 50 كيلو غراماً وبدون ان ينبس ببنت شفة أمسك قطعة الليمون بإصبعين فقط وضغط عليها بهدوء ونزلت منها عدة قطرات!.

وهنا استغرب الحضور ولا سيما بروس لي وبيترزكش وانهالوا عليه بالاسئلة:

- هل انت مصارع ياباني؟!

- لا.

- هل أنت بطل ملاكمة اميركي؟!

- لا.

- هل انت مصارع ثيران اسباني؟!

- لا.

- هل انت لاعب جيدو استرالي؟!

- إذن من انت؟!

- أنا موظف في ضريبة الدخل.!!!