الشارقة - جعفر العقيلي

أكد فنانون وروائيون ومنتجون أن السينما أسهمت في نقل الأدب العربي إلى العالمية، ووسّعت من قاعدة القراء.

وشدد المشاركون في جلسة أقيمت ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب بعنوان «الكتب وصناعة السينما»، على أهمية التعاون بين الأدباء والفنانين للارتقاء بواقع السينما العربية والأدب العربي وإغناء محتواه على المستويات كافة.

وتوقف المشاركون في الجلسة عند أبرز الأعمال الدرامية والسينمائية المقتبسة من الأدب، والعلاقة بين الموروث الأدبي والفن، وقدّموا عصارة خبراتهم وتجاربهم في الأعمال التي شاركوا فيها أو صنعوها، والتي قامت على أعمالٍ أدبية عربية وعالمية.

وقالت الفنانة المصرية ليلى علوي خلال الجلسة: «لا يوجد قصة أو رواية تم تنفيذها بحذافيرها، وفي النهاية ما نراه على الشاشة سيكون بالضرورة خلاصة رؤية المخرج للعمل الأدبي». وأضافت أن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الوقت الذي يتم فيه نقل العمل الأدبي إلى السينما أو التلفزيون، تحدّد الشكل الذي سيكون عليه العمل، مستشهدةً بروايات للأديبين نجيب محفوظ وإحسان عبد القدّوس حين تحوّلت لأعمال سينمائية وتلفزيونية، إذ تأثّرت بالأوضاع السائدة في حينه.

وحول السيناريست الذي يتولى مهمة تحويل الأدب إلى سينما وتلفزيون، رأت علوي أن الروائي هو «أفضل سيناريست على الإطلاق»، مذكّرةً بفيلم «أنا حرة» (1959) للمخرج صلاح أبو سيف، المقتبس عن رواية لإحسان عبد القدّوس، حيث قام بكتابة السيناريو الخاص به نجيب محفوظ.

بدوره، أكّد النجم السوري عابد فهد أنه من أنصار «الرواية أولاً»، وأنه يجب نقلها كما كُتبت. وأضاف أنّ جودة العمل السينمائي أو التلفزيوني المأخوذ عن رواية، تتحدد بناء على ما لدى المخرج من معرفة ووعي واقتراحاته الجمالية لنقل رسالتها. وتساءل: «هل يمكن أن يعزل المخرج نفسه أثناء قيامه بعملية تحويل الرواية، وهل يستطيع مقاومة إضافة بصمته الخاصة، التي قد تخون أصالة الرواية أحياناً؟». مؤكّداً أن خيال القارئ أكثر خصوبةً وأشدّ تعقيداً من أيّ كاميرا تنقل العمل الأدبي إليه عبر التلفزيون أو السينما.

أما الروائي المصري أحمد مراد، فشدّد على أن الكاتب يجب أن ينسى السينما تماماً وهو يكتب، وعليه أن يبقى مخلصاً لفكرة الكتاب وينسى أنه سيصيرُ فيلماً. وقال مراد: «في السنوات القليلة القادمة، سيتغير واقع الأدب ويتطوّر ويتقارب أكثر مع السينما، لتصبح الرواية سريعة الإيقاع لتنسجم أكثر معها». مؤكّداً أن ما كان يصلح في خمسينات القرن الماضي مثلاً، من ناحية بطء إيقاع الرواية، لا يصلح اليوم؛ فالزمن تغيّر، وعلى الرواية أن تسارع إيقاعها معها.

وأكّد مراد أن السينما تخدم الرواية فتوصلها للعالمية، وهي مهمة جداً للأدب، لسهولة وصولها إلى الناس التي لا تقرأ. ولاحظ أن عدد القراء يزيد عند إنتاج فيلمٍ مقتبسٍ عن رواية، فالناس يقصدون المكتبات ليتعرّفوا على الرواية ويقارنوها مع الفيلم. وأحياناً يقرأون الرواية المفضّلة لديهم قبل الذهاب لمشاهدة الفيلم المأخوذ منها، ليروا إلى مدى سيتطابق الفيلم معها.

أما المنتج صادق الصبّاح، فتحدث عن العقبات الإنتاجية التي تواجه صناع الأعمال التلفزيونية والسينمائية في تحويل ما هو خيال بين دفّتي الكتاب إلى حقيقة وشخصياتٍ من لحمٍ ودم. وقال الصبّاح: «هناك مسؤولية كبيرة، خاصةً عند اختيار رواية ناجحة، لأنّها العمود الذي يقف عليه العمل الفني». مؤكداً أن الأمر يتطلب خبرة من شركات الإنتاج، ضارباً مثلاً بمسلسل «طريق»، المقتبس عن قصةٍ للأديب الراحل نجيب محفوظ، والذي قام الصبّاح بإنتاجه؛ حيث تتكون القصة الأصلية من 17 صفحة فقط، وكان هناك تحدٍّ في تحويلها إلى عملٍ من 30 حلقة.