يعرب الباحثون عن قلقهم من التطور والانتشار السريعين لـ«الميكروبات الخارقة»، وهي بكتيريا لا تتفاعل مع المضادات الحيوية. اكتشف العلماء للمرة الأولى ميكروبات خارقة عنيدة في منطقة نائية من دائرة القطب الشمالي في النرويج، وهم يخشون أن ذلك لا يبشّر بالخير بالنسبة إلى مستقبل العلاجات بالمضادات الحيوية.

نتيجة العمليات الطبيعية والإفراط في استخدام المضادات الحيوية، يصبح كثير من سلالات البكتيريا الخطيرة أكثر خطورة بتطويره مقاومة لبعض المضادات الحيوية، تلك الأدوية التي يصفها الأطباء عادةً لمعالجة الأخماج البكتيرية. يسود الاعتقاد أن بكتيريا عنيدة مماثلة (تُدعى أيضاً «ميكروبات خارقة») تقف وراء آلاف حالات الوفاة كل سنة.

قادت البروفسورة جينيفر روبرتس من جامعة كنساس الفريق الذي أجرى الدراسة، مذيباً الثلج الدائم في منطقة دائرة القطب الشمالي النائية في النرويج. كان هدف الفريق الأول فهم كيفية ارتباط غاز الميثان الذي يحرره هذا الجليد الذائب بالتغير المناخي على مستوى العالم.

ولكن عندما بدأ الباحثون يحللون عينات من التربة من منطقة كونغسفيوردن في سفالبارد بالنرويج، حيث تقع قاعدتهم، اكتشفوا أمراً فوجئوا به وأخافهم: مجموعة من البكتيريا الخارقة من المفترض بالتأكيد ألا تكون مقيمة هناك. توضح البروفسورة روبرتس: «قدّمت الدراسة فرصة جيدة لاختبار عينات التربة بحثاً عن جينات مضادات حيوية.

وانطلقنا من فرضية أن سفالبارد منطقة نائية ومعزولة جداً، لذلك من المفترض ألا نعثر فيها على أدلة على جينات مماثلة».

تضيف: «في المقابل، عثرنا على عدد كبير منها، بعضها جينات بكتيريا خارقة مقاومة للمضادات الحيوية مثل جينة نيودلهي التي نشأت أول مرة في الهند قبل وقت ليس ببعيد.

شكلت هذه مفاجأة: من الواضح أن الجينات التي عثرنا عليها نُقلت خلال وقت قصير بين الفترة التي اكتُشفت فيها في الهند وبين عُثور مجموعتنا عليها في القطب الشمالي بعد بضع سنوات».

روى العلماء ما اكتشفوه وتداعيات هذا الاكتشاف في تقرير دراسة جديد نُشر في «مجلة البيئة الدولية».

حلل الباحثون 40 عينة تربة من ثمانية مواقع مختلفة في سفالبارد.

فكشف تسلسل الحمض النووي الذي أجروه وجود 131 جينة مقاومة للمضادات الحيوية. تشمل الجينات التي فوجئ الباحثون بوجودها في تربة القطب الشمالي blaNDM-1 التي اكتشفها العلماء أول مرة في نيودلهي في الهند عام 2007. في البكتيريا، أظهرت blaNDM-1 مقاومة لمضادات كاربابينيم الحيوية، وهي مجموعة فاعلة من الأدوية لا يستعملها الأطباء إلا لعلاج الأمراض المعدية التي لا تتفاعل مع المضادات الحيوية الأخرى.

كان السؤال الذي نشأ من هذا الاكتشاف: كيف وصلت هذه الميكروبات الخارقة إلى هذه المنطقة النائية من القطب الشمالي؟ تفترض البروفسورة روبرتس وزملاؤها أن ثمة طرقاً مختلفة عدة لبلوغ السلالات المقاومة للمضادات الحيوية مكاناً بعيداً إلى هذا الحد.

توضح البروفسورة روبرتس: «نشأت على الأرجح من ممرضات تعرضت مرات عدة لأنواع مختلفة من المضادات الحيوية. بهذه الطريقة نحصل على هذه السلالات المقاومة للمضادات الحيوية التي تستمر رغم لجوئنا إلى علاجات الحلول الأخيرة».

تتابع مؤكدة: «لا يبعد بعض المواقع حيث عثرنا على جينة سلالة نيودلهي كثيراً عن قاعدة البحوث الرئيسة. لذلك ثمة احتمال أن تكون فضلات الإنسان المسؤول».

تحدد هذه الباحثة أيضاً مسارين آخرين قد تكون السلالات المقاومة سلكتهما في عملية انتقالها إلى أماكن مماثلة.

الأول عبر «مستعمرات الطيور المعششة» التي انتشرت في الأماكن التي لاحظ فيها العلماء «نسباً مركزة عالية من هذه الجينات».

والثاني عبر تنقلات بعض الحيوانات الصغيرة، مثل الثعالب، التي قد تلتقط البكتيريا من حفر الماء التي تتشاطرها مع الطيور.

«ترجمات جريدة الجريدة»