سوف تعود دولة الكويت قريباً إلى تولي مركزالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلفاً لمملكة البحرين التي يمثلها الأمين العام الحالي الدكتور عبداللطيف الزياني الذي تولى المنصب منذ عام، 2011 وتنتهي ولايته في آذار القادم.

وبما أن «الأمانة العامة» تتولاها الدول الأعضاء بالدور،حسب الترتيب الأبجدي لأسماء الدول، فإن سلطنة عمان صاحبة الدور اعتذرت عن الترشيح للمنصب، ما جعل الكويت تتقدم لهذا الموقع الحيوي، فرشحت وزيرالمالية الحالي نايف الحجرف، والمشاورات جارية وهناك موافقة مبدئية على الترشيح في وقت يواجه فيه مجلس التعاون أزمة داخلية بسبب الخلاف بين قطر وكل من السعودية والبحرين ودولة الإمارات.

مجلس التعاون الخليجي تأسس عام 1981، في بدايات الحرب العراقية-الإيرانية،وكان إنشاؤه استجابة للتحديات التي تواجه أمن المنطقة واستقرارها ومسيرتها التنموية في ذلك الوقت، الفكرة إحدى مبادرات الراحل الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات العربية آنذاك، وكان هدفه الأساس: توحيد جهود دول الخليج العربي لمواجهة آثار الحرب واحتمالات امتداد لهيبها إلى هذه الدول، وتشكيل كيان سياسي اتحادي يعزز جهود الدول الأعضاء ويوحد قدراتها السياسية والعسكرية والمادية (النفطية بخاصة) بهدف دعم الجهد العربي المشترك في حماية الأمة العربية والحفاظ على هويتها، وهذا المبدأ الأساسي مشابه للمبادئ التي قامت عليها جامعة الدول العربية من قبل، ومنظمة التعاون الإسلامي، من بعد.

وفي الذاكرة شيء عن مرحلة تأسيس المجلس وما سبقها من مشاورات وجهود لتوحيد دول الخليج العربي، في مواجهة التحديات المختلفة التي كانت تعترض مسيرتها، ففي عام 1976 عقد في مسقط أول مؤتمر لوزراء خارجية دول الخليج العربي، والدول المطلة عليه، وحضره وزيرا خارجية العراق وإيران، وكان الهدف هو توحيد جهود هذه الدول لحفظ أمن المنطقة واستقرارها. والمقصود بالمنطقة كان «الخليج العربي» الذي أحتد الخلاف حوله في المؤتمر لأن الوزيرالإيراني(الممثل لحكومة شاه إيران أيامها) كان متشدداً في موقفه بتسمية الخليج بـ «الفارسي»، في حين كانت بقية الدول المشاركة في المؤتمر تتمسك بالتسمية الصحيحة: «الخليج العربي» ما أدى إلى فشل المؤتمر.. وبعد ذلك بسنوات جاءت مبادرة الشيخ زايد-رحمه الله-، بإعلان ميلاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية «أي أن الهوية العربية صارت للدول وليس للخليج نفسه». وذلك للخروج من مواجهة اسم الخليج وهويته (حتى في عهد حكام إيران الجدد الذين ما انفكوا يتمسكون بفارسية الخليج إلى اليوم). وظلت دول عربية عديدة تستخدم مصطلح «المنطقة»، دون تحديد لهويتها «مجاملة» للنظام الإيراني الذي يصر على وراثة دور شرطي الخليج عن الشاه المخلوع !!.

الآن وبعد مرور 38 عاماً على تأسيس مجلس التعاون ودوره الملحوظ، هناك من يسعى إلى زعزعة هذا الكيان السياسي، وإضعاف «التعاون» بين دوله لمصالح دول إقليمية مختلفة، ويبدو أن الخلاف بين الدول الثلاث ودولة قطر، لطبيعته السياسية، يصب في هذا الاتجاه من صراع المصالح والنفوذ.

mna348@gmail.com