ما بين قمة الفرح باستقبال أردنيين أفرجت عنهما سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد أشهر من الاعتقال الإداري، وقمة الحرج من تصرف يجمع الأردنيون على وصفه بـ«الدناءة» تمثل باعتداء شخص على مجموعة من السياح ودليلهم السياحي، ومرافقهم الأمني، كانوا في مدينة جرش التاريخية.

قمة الفرح، لم تكن حادثة إفراج عن معتقلين فقط، وإنما تجربة حية من التجارب الوطنية الرائدة، حيث وظف الوطن كل إمكاناته في الضغط على المؤسسات الحاكمة في دولة الاحتلال، بما تمتلك من صلف وعنجهية وتمرد على القوانين الدولية.

وفي التجربة التي لم تكن جديدة من نوعها، قاد جلالة الملك عملية الضغط على الكيان الصهيوني، وأثبت أن لدى الأردن من الأوراق ما يمكن أن يستخدمها في وجه حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف، وأبرزها عملية السلام بأكملها. وأنه ليس بالضرورة أن تكون المفاوضات مع دولة العدو مرهونة بتلبية مطالب معينة لها.

فقد أفرجت دولة الاحتلال عن المعتقلين الأردنيين هبة اللبدي، وعبدالرحمن مرعي، وعادا إلى أرض الوطن، وسط فرحة عارمة، لتؤكد تلك التجربة قوة الوطن، وما يمتلكه من أوراق يمكن استخدامها في وجه الاحتلال. وفي الوقت نفسه، أن الدولة بقيادة جلالة الملك لا تتخلى عن أبنائها، وتبذل كل جهد ممكن من أجلهم.

أما الحرج، فقد طال كل بيت وفرد أردني، جراء الحادثة المشينة التي لم تتكشف خلفياتها حتى كتابة هذه المقالة. والتي تبرأ منها كل أردني بسبب ما تنطوي عليه من دونية ومن إخلال بواجب الضيافة، وانتهاك لحرمة أشخاص دخلوا البلاد بطريقة قانونية.

وفي ذلك نوع من التعبير عن استنكار وتجريم ما حدث، باعتبار أن الأردن ـ أرضا وشعبا ودولة ـ مقر أمن وأمان، وأن كل عناصر ومكونات الدولة ترفض مثل تلك الممارسات.

وهناك إجماع على أن ما حدث لا يتوافق مع ما تربينا عليه من ضوابط أخلاقية، وسلوكية، ومن حرص على أمن الوطن واقتصاده. وإجماع على أن مرتكب هذه الجريمة البشعة المرفوضة لا يمكن أن يكون شخصا طبيعيا.

فهو إما أن يكون متأثرا بفكر متطرف، وأن هناك من دفعه إلى ارتكاب مثل تلك الجريمة، التي تستهدف الوطن قبل استهدافها لأناس مدنيين أبرياء جاؤوا إلى الأردن باعتباره بؤرة آمنة، غنية بالمواقع السياحية الفريدة. وإما أن يكون شخصا مريضا تخيل أنه يستطيع الإفلات من تبعات الجريمة.

هنا، ومع تكرار الاستنكار مرات ومرات، نؤكد أننا ـ كأردنيين ـ لا نرغب باستباق النتائج، وأن الجاني الآن بيد العدالة، وأن التحقيق متواصل وسيكشف كل التفاصيل.

وهناك قناعة تامة عند كل دول العالم بأن الأردن وطن آمن، وأنه مستهدف من قبل التنظيمات المتطرفة، وأن مثل تلك الحوادث لا يمكن أن تكون إلا من صنع خارجي، أو نتاج عمل فردي.

وفي ذلك ما يكفي للتخفيف من حدة الحرج الذي يحس به الأردنيون.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com