عمان - جوان الكردي

لم يكتفِ شباب أردنيون بأن يكونوا مجرد رقم أو على الهامش، فقد آمنوا بأن المستقبل يتطلب المثابرة والطموح. وصاغوا فكرة حتى صارت تطبيقاً موجوداً في الواقع.

القصة، وفق ما يرويها العشريني احمد أبو الفيلات، أحد مؤسسي Less Go (منصة النقل الجماعي) بدأت من المانيا.

حيث التحق بأحد الأندية المحلية لرياضة الرجبي، ما تطلب منه التنقل الدائم للعب مع لاعبين من مختلف ارجاء العالم والتعرض لشتى أنواع التدريب، وبعد ٦ أشهر وصل أحمد بريد إلكتروني من شركة اودي (أحد أكبر مصنعي السيارات في العالم) يخبرونه بأنه تم قبوله كأحد المتدربين لديهم في مقر الشركة الأم في مدينة انغولشتات في ألمانيا.

أحمد، الذي يدرس الآن هندسة الميكاترونكس في الجامعة الألمانية الأردنية، يقول «وضعت بخيار صعب، فإما انضم لإحدى أكبر العلامات التجارية في مجال صناعة السيارات أو اتابع شغفي في أن أكون لاعب رجبي في الدوري الاحترافي الألماني، وبعد تفكير مطول قررت اختيار الاثنتين معاً».

ويشرح بالقول: هنا كانت المشكلة، فقد اخترت القطار للتنقل من مدينة هايلبرون إلى انغولشتات ٤ ساعات و ٥ نقاط للتوقف وكان سعر التذكرة يتجاوز الـ ١٠٧ يورو في بعض الأوقات، فادركت أنني احتاج إلى وسيلة نقل بأقل تكلفة.

ويتابع «بدأت بالبحث عن بدائل وكان الفضل لإحدى زميلاتي في جامعة هايلبرون، التي اقترحت عليّ تجربة النقل

الجماعي التشاركي أي أن تشارك رحلتك مع أشخاص متجهين لنفس الوجهة بغرض تقليل التكلفة المادية.

يعلق أحمد «اتذكر مكالمة مدربي الذي اخبرني أنني قد افقد فرصة اللعب في المباراة القادمة إذا لم احضر التدريبات التحضيرية، وهنا لم يكن لدي الخيار، كنت قد بدأت تصفح المنصة الخاصة بالنقل الجماعي أكبر منصة بالعالم لعلي أجد رحلة بأقل كلفة من القطار وهنا جاءت المفاجأة، مئات الرحلات بين المدن الألمانية وبتكلفة أقل بـ 70% من القطار.

مشاعر مختلطة

ويضيف «خلال فترة تدريبي في شركة اودي تعلمت الكثير عن ادارة المشاريع وتطويرها وعن الريادة بشكل خاص، وايقنت أنني أريد إنشاء عملي الخاص من الاسابيع الأولى. ومن هنا، جاءت فكرة (LessGo) منصة النقل الجماعي التشاركي الأولى من نوعها في المنطقة التي تربط الأشخاص الذين ليس لديهم أي وسيلة نقل مع اصحاب السيارات الذين لديهم أماكن إضافية في مركباتهم معاً ليتشاركوا الرحلات ذات الوجهة الواحدة، فيتم بذلك تقليل التكلفة المادية وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وخلق نوع من التكافل الاجتماعي بحيث يتشارك المسافرون قصصهم وتجاربهم وثقافاتهم معاً».

تنفيذ الفكرة

ويشرح بالقول «عدت إلى الأردن وقمت بتنفيذ الفكرة، حيث بدأت بقبولي بحاضنة أعمال «my Startup» المدعومة من مؤسسة إنجاز، ثم بدأت بتكوين فريق العمل، فانضم الي صديقي خالد الداوودية ليكون الشريك المؤسس والمسؤول عن الأمور التقنية، ثم بدأ فريقنا بالتوسع ليشمل ٨ افراد يعملون تطوعاً بدوام جزئي».

ويتابع: في غضون أشهر حازت (Less Go) على جائزة الملكة رانيا للريادة على مستوى جامعات المملكة وأصبحت إحدى أسرع الشركات المحتضنة نمواً في حاضنة (my Startup) ) وتمكنت من اطلاق نسختها التجريبية في الجامعة الالمانية الأردنية بهدف تحسين المنصة وتطويرها لتشمل جامعات المملكة في الأشهر القادمة.

حجب المعلومات

ويبين أحمد بأن المنصة تسمح لأصحاب السيارات بعرض رحلاتهم بكل سهولة عن طريق ادراج تاريخ ووقت بدء الرحلة، وعدد المقاعد المتاحة، والركاب الآخرين وملاحظات أخرى تساعد الركاب باكتساب معلومات إضافية عن مكان الالتقاء، كما تسمح للمسافرين باختيار رحلاتهم الأفضل والأكثر ملاءمة لوقتهم وميزانيتهم وخصوصيتهم.

ويضيف: أن المنصة تتسم بأعلى معايير السلامة والأمان فتحتوي على خاصية تقييم الرحلات و تقييم كل من الركاب والسائقين، كما تحتوي على خاصية حجب المعلومات قبل قبول الرحلات لمنع حالات التحرش الإلكتروني، وتحتوي على خاصية الإناث فقط؛ حيث يكون الركاب والسائقون من النساء فقط.

جذب المستثمرين

ويزيد «نحن الان على استعداد تام لجذب المستثمرين وتحويل (Less Go) إلى منصة عالمية تقدم خدماتها للملايين في المنطقة، لذا تم الاجتماع مع عدة مستثمرين أبدوا اهتمامهم بالمنصة ورؤية الشركة وتطلعاتها لدخول الأسواق العالمية.

قلة المال والموارد

ويعلق أحمد: واجهتنا العديد من المصاعب ومازالت تواجهنا ومنها قلة الموارد البشرية والمالية وسفر بعض أعضاء الفريق إلى الخارج. مشدداً على أن عالم الريادة يعني الخروج عن المألوف والتصرف بسرعة وايجاد الحلول بشتى الطرق، ولكن الأهم هو الصبر، والمثابرة والاستمرارية بالعمل على الفكرة وعدم الاستماع الى الاشخاص الذين لا يؤمنون بقدراتك.