حزمة التحفيز الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة فيها الكثير من الإيجابيات خاصة ما يتعلق بالعقار وتخفيض أسعار الطاقة، وتمليك المواطنين للسكن الميسر وتثبيت الحوافز عند تأسيس الاستثمار ولمدة عشر سنوات، وكذلك تفعيل قانون الإعسار الهام وميزة الدفع النقدي لمن يستبدل العمالة الوافدة بأردنية.

لكنها تحتاج لتعديلات وإضافات أهمها ما يتعلق بالعقار فإعفاءاته كنسب مئوية وكمساحات مترية مناسبة، لكن ماذا سيتحقق خلال شهرين أي في نهاية 2019؟ تخيلوا موظفاً إمكانياته محدودة بدأ مشوار التقصي عن شقة مناسبة بين الخيارات المتاحة التي تناسب دخله، ثم طرق أبواب البنوك سعياً وراء الفائدة الأقل والتسهيلات الأنسب، الأمر ربما يحتاج لشهرين وبالتالي ستمضي المدة دون استفادته من التخفيضات على الرسوم العقارية، لذلك ما طرح بخصوص إعفاء الشقق ضمن المساحات التي تزيد على 150 م يحتاج لسنة كاملة حتى يؤتي أكله، لان هذا القطاع فيه فائض كبير وتصريفه يحتاج لوقت. وكبديل تستطيع الحكومة الاستفادة من ضريبة الدخل التي ستدفعها الشركات العقارية ومن ضريبة المسقفات وبالتالي تعوض النقص في رسوم العقار.

من جانب آخر كان من الأفضل لجعل أسعار السكن الميسر مناسباً للأردنيين - وهم الذين في اغلبهم رواتبهم حوالي 300-500 دينار- ان تكون أسعار أراضي الخزينة المقدمة مجانية لا مدعومة ب 20% من قيمتها ، لأن المواطن إذا دفع قيمة الأرض ستزداد الكلفة عليه وبالتالي يجب ان لا تحرص الحكومة على تحصيل أثمان أراضيها بقدر حرصها على توفير المساكن، لأنه وبعد خفض 20% من سعر الأرض ستبقى الأسعار فوق الإمكانيات.

كذلك تبسيط الإجراءات من خلال هيئة تشجيع الاستثمار يستدعي تعديل التشريعات ذات العلاقة وعلى وجه الاستعجال بشكل يعطي مندوبي الجهات الحكومية المختلفة لدى الهيئة الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرار نيابة عن المركز، الأمر الذي كان وما زال السبب الرئيسي في عدم قدرة المؤسسة على كسر دابر الروتين واستمرار نزوح المستثمرين الى وجهات أخرى.

افتقرت الحزمة إلى مجموعة من المشاريع الاستراتيجية ومشاريع البنية التحتية التي تسهم بشكل كبير في دفع العجلة وهي التي خرجت من الحسبة، وتحتاج وفق الخبراء إما إلى شركة قابضة او صندوق استثماري يستقطب السيولة المحلية والخارجية لتمويلها، وبالتالي إشراك الجميع في عوائدها وإعفاء الحكومة من الكلف المادية اللازمة لتمويلها.

لا ننسى ضرورة منح زيادة مناسبة لرواتب العاملين في الحكومة ولتكن محدودة كما العسكريين تمهيداً لأجزل منها وفق معايير الأداء والتقارير السنوية الموضوعية التي يجب ان لا تخضع للأهواء. الزيادة ضرورة اقتصادية لأنها تعني المزيد من الاستهلاك الذي سينجم عن رفع المعاشات مما يدفع بالناتج المحلي الإجمالي نحو النمو ضمن أثر يستشعره المواطنون.

القطاعات الناجحة لم يتم توضيح أسباب استثنائها من ميزة رديات الضريبة التي تمنح للمصدرين لحفزهم وأعني التعدين والملابس والأدوية، وفي ذلك معاقبة للناجحين بدل مكافأتهم بتخفيض الضريبة عليهم ودفعهم للمزيد من التصدير والتوسع والتشغيل وبالنتيجة سيقود ذلك لتدفق المزيد من العملات الصعبة.

وعلى كل الأحوال القطاعات الاقتصادية التي لم تنضم للحزمة يمكنها الاستفادة من قرار تخفيض أسعار الفائدة الذي اتخذ مؤخراً لأنه يوفر في السوق سيولة أكبر سيتم إقراضها للجمهور سواء لغايات السكن أو الاستثمار أو المشاريع المتوسطة او الصغيرة، وكذلك السوق المالية التي سيقودها تخفيض الفائدة للارتفاع الى مستويات جديدة إذا تزامن ذلك مع إلغاء ضريبة المتاجرة التي كانت آخر الضربات الموجعة لها.

وتبقى الهيئات المستقلة الموضوع القديم الجديد على راس الأولويات وهي الأكثر جدلاً والأطول عمراً في أروقة الحكومة دون نتيجة محسومة، وما زالت الدراسة لها مستمرة الى أجل غير مسمى.

Rami.kk@hotmail.com