بعد أقلّ من سنة، ستُجرى الإنتخابات النيابية، ومن الطبيعي أن تهيئ كلّ الأطراف نفسها منذ الآن لهذا الاستحقاق الوطني، فرئيس الوزراء يستعد لإجراء تعديل على الحكومة، لم يتّضح حتى اللحظة شكله أو مضمونه وبالتالي حجمه، والنواب مستنفرون لتقديم أداء في الدورة العادية الأخيرة ذاهب بالضرورة إلى البحث عن الشعبية، وهكذا فنحن أمام أشهر ساخنة.

خلال السنوات الثلاث الماضية من عمر مجلس النواب الحالي، اكتفى الملك بتقديم ورقة نقاشية واحدة، تعلّقت بتطوير العملية التعليمية، إضافة إلى ستّ أوراق طرحها خلال الدورة البرلمانية السابقة، ولكنّه استبدل، ولعلّه استكمل، ذلك النوع من النقاش النظريّ المكتوب، بالحوار المباشر، من خلال اللقاءات الشخصية مع الناس الطبيعيين في مناطقهم، ومع ممثليهم في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها، في الحسينية.

هذا الأمر، إنعكس على تقديم برنامج حكومي اقتصادي تحفيزي طموح متدرّج، وفي تقديرنا فسوف يكون وغيره مضمون خطاب العرش يوم الأحد المقبل، لرسم المرحلة الأردنية المقبلة أمام البرلمان، وسيحتوي على خُلاصات تلك اللقاءات الملكية، ولن ننسى بالطبع أنّ ذلك اليوم سيكون إحتفالياً برجوع أراضينا في الباقورة والغمر لنا، وسنصفّق كلّنا له.

من معلوماتنا، أنّ ديوان الرأي والتشريع يعمل كخلية نحل لترجمة القرارات والاتفاقات الوطنية على شكل قوانين وتعديلات ستذهب إلى مجلس الأمّة قريباً، وأنظمة تنتظر قرارات الدوار الرابع الذي يبدو وكأنّه يّهيئ نفسه لمرحلة مصيرية لا تعتمد على التأجيل والتسويف والوعود، بتعديل الفريق الحكومي بشكل تصويبي حاسم تتطلبه المرحلة الساخنة.

نعرف أنّ الملك كرّر في كلّ أوراقه النقاشية أنّ العنوان هو استعادة ثقة المواطن، وكرّر في كلّ لقاءاته على أرض الواقع مع ممثلي الجميع على الشيئ نفسه، وأملنا أن يُترجَم ذلك كلّه على الأداء الحكومي البرلماني فلا ندخل في لعبة الاستقواء مرّة ثانية، وتأثير قوى الشدّ العكسي من أصحاب المصالح وتضاربها وتناقضها، ويبقى أنّ جلالته يبدو متفائلاً بدعم سعودي وخليجي بعد زيارته الأخيرة، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com