أبواب - ندى شحادة

لا تغيب قصة المخترع إديسون عن أذهاننا، وكيف خط طريق النجاح بالمثابرة والتصميم، فاستطاع بإرادته القوية وعزيمته الصلبة أن يتغلب على الصعوبات التي اعترضته وأصبح ذلك الرجل الذي أضاء العالم بمصباحه.

كان أديسون يعاني من «الصمم الجزئي» ووصفه معلمه بأنه فاشل وفاسد، الإ أن إيمانه بنفسه مكنه من أن يحمل لقب «صاحب الألف اختراع ».

قصة أديسون خير برهان على أن الإرادة وقود النجاح والوسيلة الوحيدة للوصول إلى ما نصبو إليه، فالمثابرة والإصرار هما السبيل لتحقيق النجاح. والسؤال كيف نمتلك الإرادة القوية؟ وهل يوجد مفاتيح وطرق للوصول إليها والتمتع بها؟.

يعرّف أخصائي التنمية الذاتية المصغرة الدكتور أمجد محمود الحتاملة الإرادة بأنها: «تلك القوة التي تدفع الإنسان للاستمرار والمضي في الحياة، وتحقيق الإنجازات رغم مروره بمراحل صعبة، فالإرادة شعور يولد داخل الإنسان، ولا يتمتع به سوى الأشخاص الأقوياء ».

ويقول إن: «كل شخص من الأشخاص يحلم ويخطط لحياته كى يصل لأعلى المناصب، فلا أحد يتمنى أو يخطط للفشل، فالأمر الطبيعي أن نحب النجاح ونكره الفشل، وهنا يظهر مفهوم» الإرادة القوية «وضرورة التسلح بها لتحقيق النجاحات والتغلب على الصعوبات ».

ويضيف: «عادة ما يبدأ الشخص حياته بالحلم ومن ثم يأتي التفكير والتخطيط لبلوغه عن طريق العمل والكد، وللأسف هنا تبدأ المشاكل لكثير من الناس، إذ أن عددا كبيرا منهم لا يتحلون بالصبر والتحمل لتحقيق أهدافهم ولا يلتزمون بالأمور التي تعينهم على بلوغها، فتغيب الإرادة عن حياتهم ليجدوا بأن طموحاتهم وأحلامهم لم تعد إلا سرابا».

وحول كيفية إمتلاك الإرادة القوية، يقول الحتاملة: «على الإنسان أن يلزم نفسه بتحقيق أحلامه، وأن يسعى لإخراج الطاقة التي في داخله، وعند مواجهته للتحديات عليه أن يتذكر دوما بأن الإصرار هو طريق النجاح».

ويبين بأن الالتزام بالعمل من وسائل بلوغ النجاح، ويقول: «على الشخص أن يدون الملاحظات التي يتمكن من خلالها أن يحسن مستوى عمله ويلتزم بها، وأن يكون نشيطا ومبادرا للقيام بأعماله على أتم وجه».

ويضيف: «التركيز على تحقيق الحلم وتحديد الأهداف التي يريد الإنسان أن يصل إليها تجعله دائما واثقا بنفسه وتعينه على بلوغ هدفه».

ويؤكد الحتاملة أن: «الثقافة والعلم أمور تسهم بشكل أساسي في تحقيق النجاح، فعلى الشخص أن يواظب على قراءة الكتب بشكل دوري، كما أن عليه الوجود مع الأشخاص الناجحين ويبتعد عن الوجود مع الأشخاص المحبطين والفاشلين».

وتبين الباحثة في علم النفس التربوي والذكاءات المتعددة الأستاذة مي صالح قطاش بأن: «البدء بالأعمال الصغيرة الجيدة تساعد على تقوية الإرادة بشكل تدريجي، ومع مرور الوقت والممارسة تبدأ كمية هذه الأعمال بازدياد، وتؤدي إلى حدوث تغيير كلي وبشكل إيجابي على حياة الشخص ».

وتقول: «أكدت الأبحاث بأن العادات الجيدة تساعد في نمو الإرادة لدى الإنسان، ويكون لها تأثير إيجابي على قوة الإرادة».

وتلفت قطاش إلى أنه: «يجب ان يضع كل شخص قائمة من الأعمال المحددة التي عليه أن ينجزها في وقت معين، ويفضل أن تكون مختصرة لأن القائمة إذا كانت كبيرة ستصبح وسيلة لزيادة التوتر وتقلل من إرادتنا».

وتؤكد أن: «التأمل يجعل المناطق الدماغية المسؤولة عن الإرادة أكبر وأكثر نشاطا، وتسهم بفعالية أكثر في عملية تقوية الإرادة ولهذا يجب أن نخصص بضع دقائق للتأمل والاسترخاء والتفكير في أهدافنا والمسافة التي قطعناها حتى الآن لنصل إلى ما نريد».

وتشدد قطاش على أن: «الشخص يحتاج إلى معرفة العقبات والمشكلات التي قد تحدث قبل وصوله للهدف المنشود، فتوقع هذه العقبات يوجد السبل المثلى للتعامل معها».

ويقول أستاذ الشريعة الإسلامية أنس الكسواني إن: » الإرادة القوية والالتزام والمثابرة هي الضريبة التي يدفعها كل من سار على درب النجاح والتميز، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه أن يقولوا: «اللهم إني أسالك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد».

وتلفت أخصائية التغذية العلاجية شهد القدسي إلى أن الغذاء الصحي له دور مهم في امتلاك الإرادة القوية. وتشير إلى أن: «تناول الأطعمة الغنية بالبروتين بشكل منتظم يساعد أدمغتنا التي تعتبر المركز الرئيس لصناعة القرار على إتخاذ القرارات الصحيحة، ولهذا نحن بحاجة إلى الالتزام بأنظمة غذائية تتضمن أطعمة منخفضة الجلوكوز والكربوهيدرات وتركز على تناول البروتينات الصحية والخضروات».

وتشير إلى أن: «تناول الشوكلاتة الداكنة يزيد من طاقة الإنسان الداخلية وتساعده على إتخاذ القرارات بشكل أسرع وتمكنه من تنفيذها، كما أن حصول الشخص على عدد ساعات كافية من النوم والراحة يجعله أكثر تركيزا وكفاءة في اتخاذ القرارات المناسبة والإقبال على الحياة بإرادة قوية».