أبواب - تالا أيوب

«أتمكن من معرفة معظم ما يتعلق بدراسة أبنائي من خلال تطبيقات معينة على هاتفي الذكي، اذ تردني رسائل الكترونية من المدرسة تتعلق بالأمور الإدارية كإعلامنا عن موعد اجتماع الأهالي أو مواعيد نشاطات الأبناء وغيرها (...)، بينما تصلني إشعارات أخرى من خلال تطبيق آخر عمّا درسه كل ابن لي على حدة داخل كل حصة دراسية، والواجبات البيتية المطلوبة، والوقت الذي يجب أن تسلّم به، بالإضافة الى معرفتي بأن أوراق الإمتحانات قد وزعت عليهم، وغيرها (...).

هذا الأمر يشعرنا بالاطمئنان على أبنائنا أكاديميا، ويبقينا متابعين لهم باستمرار، فهذه الطريقة بالتعليم سهّلت علينا أنا وأبنائي كثيرا... بهذه الكلمات عبّرت الموظفة أم عون عوابدة -وهي أم لثلاثة أبناء- لـ«ابواب-$» عن تجربتها مع التعليم الإلكتروني.

في ظل وسائل الاتصال الحديثة، وسرعة التغيرات، والتطورات التكنولوجية التي تؤثر في كافة مجالات الحياة ومن بينها التعليم، انتشر مفهوم التعليم الإلكترونيّ، والذي يعني: التعليم باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، من حاسوب، وشبكة إنترنت، ووسائط، مثل: الصوت، والصورة، والفيديو، سواء كان ذلك في غرفة الصف، أو التعليم عن بعد، وذلك بأقلّ وقتٍ وجهدٍ، وأكبر فائدة.

تقول يارا قسوس - وهي مديرة في إحدى المدارس الخاصة التي تستخدم التعليم التكنولوجي- إن: «التعليم التكنولوجي وسيلة تدعم العملية التعليمية، وتحوّلها من طور التلقين إلى طور الإبداع والتفاعل وتنمية المهارات».

وتشير القسوس إلى أن:«عدم توافر أجهزة الحاسب الآلي، وملحقاتها بالكم والكيف الكافيين، والتفاوت بين المعلمين في تطبيق واستخدام التكنولوجيا في التعليم؛ والحاجة لبذل الجهد والوقت في تدريب المعلّمين، وقادة الميادين التعليميّة حول كيفيّة التعامل مع وسائل التعليم الإلكترونيّ الحديث من أبرز التحديات التي تواجه التعليم الالكتروني».

وتضيف: «ومــــن التحـــــديات أيــــضا قلّة الوعـــي من قِــــــبل المجتمع حول مبادئ التعليم الإلكترونيّ، وعدم التمكّن من تغطية الكلفة الماليّة اللازمة للبدء في استخدام التعليم الإلكترونيّ بشكلٍ كامل».

وتلفت القسوس الى أنها تؤمن أن المرحلة القادمة من التعليم المدمج بين التعليم الكتابي والتعليم الإلكتروني سيخلق بيئة متنوعة في التعلّم، وسيجد المعلمون في تطبيقات جوجل المستخدمة حاليا طرقا جيدة غير أنها لم ترتقِ بعد الى مرحلة الإبداع.

وتنوه الى أن وجود الألواح التفاعلية داخل الصف بين أيدي الطلبة، سيساعد المعلم والطالب على أن يستمتعا بعملية التعلّم بالتنقل بين الكتاب والألواح الالكترونية.

تقول رزان جمالية -وهي معلمة لمادة الرياضيات في مدرسة خاصة-: «عندما نستخدم الشاشة الإلكترونية خلال التعليم أثناء الحصة فإن التدريس يتم بطريقة ممتعة وأكثر دقة وسهولة في إيصال المعلومة للطلاب، وخصوصا فيما يتعلق بوحدة الهندسة التي نستخدم بها الفرجار والمنقلة».

وتضيف: «عندما نلقي دروسا محوسبة فإننا نقدم المعلومات للطلاب بطريقة اللعب وذلك يخلق جوا من التفاعل والنشاط بين الطلبة حتى لو كانت المادة جامدة نوعا ما».

ويقول الطالب طارق جابر -وهو في الصف السادس-: «التكنولوجيا تجعلني أحصل على المعلومة وأحتفظ بها لاستطيع استرجاعها في أي وقت أحتاجها فيه».

في الغرف الصفية

تذكر المهندسة سجى عمر -وهي مسؤولة تطوير في مجال التعليم وتكنولوجيا التعليم- بعض استخدامات الأجهزة الالكترونية التي تستعمل في الغرفة الصفية: «يستعملها الطلاب أثناء التعليم ليتم بشكل تفاعلي، ومن الممكن تقييمهم من خلالها كعمل اختبارات، ومعرفة نتائجها بنفس اللحظة من المعلم، والقيام بالأبحاث عن طريق الانترنت، وعرض مقاطع فيديو تفيد الدروس سواء أعدها المعلم نفسه، أو شارك بها من خلال الإنترنت، كما باستطاعتهم إجراء تجارب كيميائية وملاحظة النتائج أيضا».

ووفق عمر فإنه :«من أنواع التعليم الإلكتروني المتبع لتوظيف تكنولوجيا التعليم في الحصص المدرسية «التعلّم المقلوب» وهو استخدام التقنيات الحديثة وشبكة الإنترنت بطريقة تسمح للمعلم بإعداد الدرس عن طريق مقاطع فيديو أو ملفات صوتية أو استخدام ما هو متوفر على شبكة الإنترنت بما يناسب المحتوى؛ ليطلع عليها الطلبة في منازلهم باستعمال حواسيبهم أو هواتفهم الذكية أو أية أجهزة أخرى قبل الحضور للحصة، في حين يُخصص وقت الحصة لحل الواجبات والمناقشات والمشاريع والتدريبات، ودور المعلم في هذه الحالة متابعة الطلبة وهم ينفذون الواجب?والإجابة على أسئلتهم وتوجيههم؛ لأنه ليس جميع الأهالي على دراية بالمواد الدراسية لأبنائهم، وبالتالي لا يستطيعون مساعدتهم خلال دراستهم المنزلية».

وتلفت إلى أن: «التعليم من خلال المجموعات عن طريق التكنولوجيا يسهّل على الطلبة العمل على مشاريعهم ضمن مجموعات داخل الغرف الصفية وفي المنزل أيضا.

بيئة تكنولوجية

يرى نضال خليفة - وهو المدير التنفيذي لمؤسسة تختص بالاستشارات في مجال تكنولوجيا التعليم - ضرورة ربط البيداغوجية (هي المعرفة العميقة للمعلمين حول عمليات التدريس والتعلُّم، والممارسات أو الأساليب المتعلقة بذلك) مع التكنولوجيا والمحتوى ومن ثم قيام الإدارة بإصدار قرار التوجه الى التعليم الالكتروني.

ويقول إنه :«لا بد أن تتساءل الإدارة عن الأساليب التي سيستعملها المعلمون أثناء التعليم، وعن ماهية دمج التكنولوجيا مع تلك الاساليب ومدى توفر المحتوى الإلكتروني لها، وعند الإجابة عن التساؤلات السابقة وربطها بالمفاهيم سويا تستطيع الإدارة التوصل إلى اتخاذ القرار بالتكنولوجيا الداعمة للتعليم والتعلم».

ويضيف خليفة: «من الضروري تدريب وتأهيل المعلم على كيفية تطبيق المهارات التعليمية، وطرق التعليم التي يعرفها المعلم وتحويلها إلى تكنولوجيا، ومن الخطأ الذي تقوم به بعض إدارات المدارس أن توفر الأجهزة التي يحتاجها التعليم الالكتروني، وتطلب من المعلمين استخدامها دون وجود تدريب ومحتوى وتوجيه وخطة للاستخدام».

ويبين خليفة أنه: «إذا قررت إدارة المدرسة عمل التغيير يجب أن تلجأ إلى سياسة تحفيز المعلمين ومكافأتهم ماليا ومعنويا، وأن تجعلهم يتحدثون عن إنجازاتهم أمام زملائهم ليشجعوهم للسير على نهجهم، وعمل فريق قيادة التغيير يتكون من المعلمين المتميزين لمساعدة الآخرين ونقل الخبرات الايجابية لتسود فيما بينهم».

ويدعو خليفة: «إدارة المدرسة إلى تغيير البيئة التعليمية، وهذا التغيير يحتاج إلى وقت، فلا نتوقع أنها تحتاج إلى أسبوعين فقط، بل تصل العملية إلى سنتين أو ثلاثة، وذلك يعتمد على عدة أمور نذكر منها على سبيل المثال: تجهيز البنية التحتية للمدرسة، جاهزية المعلمين، توفر المحتوى، نوع التكنولوجيا المراد استخدامها (...)، لذلك يجب أن توضع سياسة وخطة للتدريب والتطبيق وإدارة العملية، كي لا تفشل العملية التعليمية الإلكترونية».

يرى خليفة: «إن الأهــــل جزء مهم مـــــن العملية التعليمية الإلكترونية إذ يجب إشراكهم بالتكنولوجيا، وكيفية استخدامها لمساعدة أبنائهم، وبالتالي على المدارس توعيتهم وإعلامهم بالتكنولوجيا المستخدمة، وإخبارهم بالفوائد، والمضار، وطرق الحماية أيضا».

الوصول إلى المعرفة

يشير خليفة إلى أن التكنولوجيا تسهل الوصول إلى المعرفة، إذ أن الطلبة الآن ليسوا كحال الطلاب في السابق، فهم لا يضطرون لقصد المكتبة بحثاً عن معلومة معينة موجودة في كتاب ما قد تكون قديمة، باستطاعتهم شراء كتاب إلكتروني والذي بدوره يحدث ذاته تلقائيا كلما عدّل عليه المؤلف، وبذلك يضمن الطلبة الوصول إلى المعلومة الحديثة.

ويلفت إلى أن الإنترنت يقدم فرصاً غير متاحة في السوق المحلي للطلبة الذين يرغبون بتطوير ذواتهم ومهاراتهم من خلال التسجيل بالمنصات التعليمية والمهنية. وكذلك الطلبة الأقل حظاً أو طلبة التوجيهي الذين نجحوا في دراسة الثانوية العامة، ولم يُقبلوا في الجامعات فإنه بامكانهم الالتحاق بدورات التعلم عن بعد online في جامعات عالمية كي لا تضيع سنة دراسية كاملة عليهم، وباستطاعتهم العمل بتلك الشهادات في شركات خاصة تكترث لمهارات العامل، وما يقدمه من دخل للشركة أكثر من الشهادة المعترف بها محليا».

وفيما يتعلق بالاقبال على التعليم الالكتروني في المدارس الخاصة في الفترة الحالية، يصرّح خليفة: «يوجد إقبال لكن دون وعي حقيقي للآلية الصحيحة، لذلك على المدارس التي تتعامل مع التعليم التكنولوجي التواصل مع بعضها، والاستفادة من الخبرات، وينصح بالرجوع لأشخاص مختصين بتكنولوجيا التعليم لاتخاذ القرار عوضا عن مختصي التكنولوجيا فقط لعدم توفر المعرفة الأكاديمية لديهم».

ويخلص خليفة الى أنه: «لكي ينجح التعليم الإلكتروني نحتاج إلى تضافر جهود كافة الأطراف المعنية بالتغيير (الإدارة والمعلمون والطلاب والأهالي)، لذلك نحتاج إلى إدارة واعية تضع خطة وسياسات للتطبيق، وفريق عمل مؤهل يشرف، ويحفز المعلمين، ويعلمهم كيفية توظيف التكنولوجيا في التعليم.

وتقول الخبيرة التربوية الدكتورة أمينة الحطاب إن: «الانفجار المعرفي والتطور الهائل في وسائل التواصل والاتصال فرض علينا منظومة التعليم الإلكتروني، ولذلك كان من الطبيعي استثمارها في مجال التربية والتعليم على أن توظف بشكل فعال يخدم العملية التعليمية ويصب في مصلحة الطلبة، وبما يسهل على المعلم استخدام استراتيجيات التعلم المتنوعة بدلا من التلقين».

وترى الحطاب أن: «كثيرا من المدارس أدخلت اللوح الذكي إلى الصفوف المدرسية وهذه خطوة جيدة إلا أن لها تحديات تتلخص في تدريب المعلمين على استخدامه بشكل فعال وتوفير برامج دراسية يتم تطبيقها بشكل يسير وممتع وتوفير الصيانة بشكل دوري، وسريع كما أن بعض الشركات طرحت برامج خاصة تسهل على الطالب التعلم في المنزل وتوفر له طرق تواصل سريعة مع المعلمين وكذلك حل الواجب الدراسي وتسليمه».

وتشير إلى أن: «طرق التعلم عن بعد تفيد الطلبة في مراحل متقدمة من التعلم، لكن ذلك كله لا يلغي دور المعلم، ولا يقلل من شأنه لأن التفاعل الصفي اساسي في عملية التعلم، ولا يمكن غرس القيم الا بالتواصل مع المعلمين».

وتنبه إلى أنه: «تستخدم بعض المدارس منظومة التعليم الالكتروني أحيانا كدعاية لها، وعلى اوليأء الأمور الاستفسار عن آلية تنفيذها وتطبيقها، ومتابعة مدى استفادة الأبناء منها، وتقديم تغذية راجعة للمدرسة وللمعلمين للتحسين والتطوير».