عمان-الرأي

قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور عبد الناصر أبو البصل إن المجتمع الأردني بالرغم من المحن الكثيرة التي مرت عليه، إلا أنه في حركة نمو متسارع منذ أكثر من 100 عام في مختلف المجالات سواء كان على مستوى السكان أو الجامعات أو المدارس أو حملة الشهادات الشرعية، وأيضا على مستوى التكافل الاجتماعي.

وأضاف لدى افتتاحه أعمال المؤتمر العلمي الثالث الذي تنظمه رابطة علماء الأردن بالتعاون مع الجامعة الأردنية بعنوان (المجتمع الأردني: الواقع، التحديات، آفاق المستقبل) أن هناك ثوابت حقيقية تقف أمام كل السلبيات والتحديات التي يواجهها المجتمع الأردني أهمها: الاستقرار والأمن والنظام والإجماع على القيم، ومحورية الدين وقيمه في الرسالة النبيلة التي ينادي فيها الأردن ومجتمعه وجامعاته وأيضا رابطة علماء الأردن، مؤكدا أن الأمل بالمستقبل كبير إذا ارتقينا بمجتمعنا بتوازن واعتدال بما يطرح عليه.

وأشار أبو البصل إلى أن ما يميز هذا المؤتمر عن سابقيه من المؤتمرات التي عقدتها الرابطة؛ تخصصه للحديث حول المجتمع الأردني وعناصره ومستقبله، فهو ليس مؤتمرا دينيا يركز على قضايا الفكر الإسلامي والفقه، بل على القضايا المجتمعية من خلال وجهة نظر الباحثين المحاضرين ووجهة نظر الرابطة، ما يدلل على تطور في منهجية البحث العلمي في المؤتمرات التي تنظمها المؤسسات الدينية.

وأوضح أبو البصل أن المؤتمر يعتبر حلقة أولى ضمن سلسلة حلقات تبحث في قضايا المجتمع الأردني ومستقبله، حيث من غير الممكن أن نصل لرؤية واضحة وشاملة لجميع قضايا المجتمع من مؤتمر منفرد، منوها إلى أن الوزارة ستأخذ بعين الاعتبار ما ينتج عنه من توصيات ونتائج لدراستها والاستفادة منها في أعمالها وخططها المستقبلية.

والمؤتمر الذي يجتمع تحت مظلته نخبة من العلماء والمفكرين من سياسيين وإعلاميين، وقانونيين، وقضاة ومفتين، في مختلف المؤسسات الحكومية والرسمية والخاصة، وتستمر أعماله ليومين، جاء ليسلط الضوء على واقع المجتمع الأردني وفهم خصائصه للوصول إلى القواسم المشتركة التي تسهم في تعظيم عناصر القوة وتعزيزها فيه، ما يسهم في الحفاظ على قوته وتماسكه وترابطه، والوقوف على تحدياته لبحثها وإيجاد الحلول المناسبة لها وصولا إلى مقترحات تصب في استشراف مستقبل مشرق للمجتمع الأردني وصياغة رؤى مستقبلية له.

وخلال حفل الافتتاح، قال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عبد الكريم القضاة إن الأردن يواجه ودول المنطقة والعالم تحديات واضحة تحتاج إلى تفكير واستعداد مستقبليّ، مشيرا إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يؤكد إدراك الجامعة الجمعيَّ لأهميّة تقييم الأولويّات وقراءة الوقائع ورصد التّحوّلات في سبيل التّعامل المدروس مع كافّة الخيارات الممْكنة، والتّطلُّع نحو المستقبل بعين العلم وبصيرة القيادة المستنيرة.

وأشار القضاة إلى جملة الإنجازات والخطط التي نفذتها الجامعة الأردنية بهدف وضع الحلول وصياغةُ الفرصِ لتجاوزُ التحديات والعوائقِ، واستشراف المستقبل، منها مشروع "سيناريوهات الأردن 2030، الذي أطلق في عام 2013، من أجل التّعاطي مع التّحديات التي نواجهها اليوم، وتشمل الاقتصاد والفقر والبطالة والتعليم والصّحة ومشكلة اللاجئين والصراعات السائدة في المنطقة والإقليم، وخططها الاستراتيجية في تَطوير جوْدة التّعليم في ظلِّ مَحدوديّة الموارد، حيث أن التعليم النوعيَّ يعدّ المدخل الرئيس للإصلاح والتنمية المستدامة، وأيضا تسجيلُ أوّلِ وقفيّةٍ في الجامعة ونشْرِ ثقافة نظام الوقف، وتوسيع نطاقها، خاصةً أنّ مجالات إنفاق ريْعها وفقًا للشريعة الإسلاميّة يشمل بناء ودعم المدارس والجامعات لما تقوم به من دور تنويري يسهم في تطوّر المجتمعات الإنسانيّة.

في حين ألقى العين صخر دودين مندوبا عن رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، ورقة جاءت بعنوان (الأردن بين الحقيقة والانطباع) تحدث فيها عن التحديات التي واجهت الأردن منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وكيف تم التعامل معها بمرونة عالية، مؤكدا أن " مؤسسة العرش الهاشمي، صاحبة الشرعية الدينية والتاريخية، هي صمام أمان للدولة الناشئة في حينها، والتي غدت اليوم دولة مؤسسات راسخة.

وتوقع دودين من الحكومة أن تقوم بتوثيق سردية تاريخية شفافة، تحكي قصة الاْردن عبر المائة سنة الماضية، وتتكلم عن كفاحه في مواجهة التحديات الصعبة وتحويلها لفرص نادرة، وعرض الحقائق على المواطنين بشكل شفاف وصادق، ومصارحة الناس بخصوص التحديات التي يتعرض لها الاْردن، وإشراكهم في آليات لاجتراح حلول مناسبة وخلّاقة، مشيرا إلى دور الإعلام القوي القادرعلى الوصول لكل فئات الشعب وبشرائحهم المختلفة.

وبين دودين أن التحدي الذي يواجهه الاْردن اليوم والذي لا يقل أهمية عن التحدي الاقتصادي، هو كيفية إعادة الثقة بين المواطنين والدولة، والعودة للبحث عن الحقائق الموضوعية عوضاً عن الانقياد الأعمى للانطباع المبني على تصورات معظمها غير موضوعي وكاذب في كثير من الأحيان.

بدوره قال رئيس رابطة علماء الأردن الدكتور عبد الكريم الوريكات إن فكرة انعقاد المؤتمر جاءت في وقت أحوج ما يكون فيه أبناء المجتمع الأردني من الوحدة والتعاضد والاجتماع حول المشترك الوطني والمكون الثقافي والمجتمعي والالتفاف حول المؤسسات الدينية المختلفة، مشيرا إلى أن الرابطة شرعت أبوابها لتمد جسور التعاون والعمل الفردي والمؤسسي على المستوى العلمي والفكري والثقافي والدعوي للإفادة من الخبرات النوعية.

ووصف الوريكات الرابطة بأنها مؤسسة علمية ومرجعية شرعية وظهير مساند للمؤسسات الدينية الرسمية يفيد منها الجميع، فهي ليست جماعة حزبية أو تيارا فكريا، وليست جهة متحيزة لمذهب أو نزعة عرقية، بل هي صرح علمي يقوم على خدمة العلم والعلماء والصدع بكلمة الحق للإسهام في تعزيز القيم المجتمعية العليا، كما أنها صمام أمن وأمان في صون الفكر المعتدل والدعوة إليه، مؤكدا أنها شريك أصيل مع المؤسسات الرسمية تقدم خبراتها في صياغة محتوى المناهج التربوية والدينية، ومستعرضا الخطط والمشاريع العلمية التي تنفذها لنصرة العلم، وتعزيز أواصر الصلة بين أهل العلم، ونشأة جيل من الشباب المسلح بالمعرفة والعلم ليكون شريكا فاعلا في بناء مجتمعه.

إلى ذلك، قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور بسام العموش، إن رابطة علماء الأردن اختارت في موضوعها الحديث عن المجتمع الأردني بواقعه وتحدياته وآفاقه المستقبلية، لاعتقادها بأن الحديث عن الوطن هو جزء من الحديث عن الإسلام.

وأضاف أن الأردن يتعرض لتحديات وظواهر يجب التصدي لها مثل الطلاق والبطالة والمخدرات والفساد الإداري، بالإضافة للتحديات الخارجية المتمثلة في التآمر الدولي على دول العالم العربي والإسلامي، مشيرا إلى أن العلاج لكل ما ذكر هو الإسلام الحقيقي الوسطي البعيد عن التطرف والغلو، والذي يدعو إلى البناء والإعمار وحب الناس، ومؤكدا على دور العلماء في صنع المقترحات والحلول الناجعة للوقوف على هموم مجتمعهم.

وتناقش جلسات المؤتمر السبعة أوراق عمل بحثية عددها (30)، موضوعات تتناول في مضامينها محاور تتعلق بالمجتمع الأردني ومقوماته وخصائصه والقواسم المشتركة التي تجمع بين مكوناته، ومؤسساته، وأبرز تحولاته، وما يواجه من مشكلات وتحديات راهنة، إلى جانب دور العلماء والمفكرين في الحفاظ على تماسك المجتمع الأردني، في ظل التحديات والمشكلات التي تعصف به، وتنبؤهم بآفاقه المستقبلية.