لم يرض رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون التضحية بوليّ عهده وزوج إبنته جبران باسيل، في سبيل احتواء الشارع الغاضب، ولم يرض رئيس مجلس النواب منذ ثلاثين عاماً نبيه برّي مجرّد الخروج على الناس برسالة توضيحية، وهدّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الشارع الغاضب بأنّ لديه شارعه أيضاً، بل وقال بالنص: شارعنا مختلف، فإذا نزل لا يخرج بسهولة!

لسنا مغرمين بالشيخ سعد الحريري، ولكنّه وحده الذي حافظ على كلمته، فقد طلب ٧٢ ساعة لتقديم خطّة إنقاذية، وقال إنّها ستطرح على الناس، وإذا لم يقبلوها فسيكون هناك كلام آخر، ممّا يعني الإستقالة، وهذا ما حصل، وفي آخر الأمر قدّم إستقالته مستخدماً كلمة والده الشهيرة: لا أحد أكبر من بلده.

يوم وسط بيروت أمس كان حزيناً، فقد إحتلّته دهماء واضحة المعالم والتوجّهات، وهي لم تُكلّف نفسها إخفاء هويّتها، فهي تابعة لحزب الله وحركة أمل، فكسّرت الميادين وأحرقت الخيم وأرعبت الناس، وأرهبت من يمكن أن تسوّل له نفسه من المسالمين بمجرّد القول: كلّن يعني كلّن.

في تقديرنا أنّ إجتياح بيروت الهمجي كان أكثر من منظمّ، فقد أتى قُبيل كلمة سعد الحريري، وهدف إلى تطمين الرجل بأنّنا قادرون على شطب الانتفاضة/ الثورة، واثنائه عن الاستقالة، ولكنّه ملك كلّ الشجاعة، فأعلن عن تخليّه عن الكرسي إنصياعاً لطلب الشارع، وهذا ما لم يرغبه الحلفاء وبدأوا منذ الآن إعلان أنّه لم ينسّق معهم، وأنّ البلاد تذهب نحو المجهول.

غزوة وسط بيروت الهمجية جاءت بمردود عكسي، فالرجل الذي طال ما مثّل سنّة لبنان، تذكّر ما جرى قبلها في السابع من أيار، وصحيح أنّ أعداد الناس تضاءلت في ساحة الشهداء خوفاً من «القمصان السود»، ولكنّ الصحيح أيضاً أنّ أغلب اللبنانيين الثائرين احترموا قرار الحريري مع فرحهم باستقالته، واحتفلوا بقراره مع تعاطفهم معه، وقالوا عنه: رجل وطني ومسؤول، ويبقى السؤال: هل ستتواصل الانتفاضة، أم أن قمعها سيكون بمختلف الوسائل، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com