رحم الله شيخ التنبؤات الجوية في الأردن الدكتور علي عبندة، فقد كان دمه خفيفاً، ونشرته دقيقة، وكنّا فور لفظه كلمة قبرص نعرف أنّ هناك منخفضاً جوياً في طريقه إلينا، والأهمّ أنّه لم يكن مدّعياً ليصرف لنا أوهام معرفة حالة الطقس لعشرة أيام مقبلة، أو تفاصيله بين ساعة وأخرى.

كان يخلط آراءه العلمية المعتمدة على الخرائط الجوية، بالأمثال الشعبية الدارجة، مثل «خبّي حطباتك الكبار لعمّك آذار» و«في آذار ثلاث ثلجات كبار» و«شباط ما عليه رباط»، «أيلول ذيله مبلول» و«بين تشرين الأول والثاني صيف تاني» و«اللّي ما شبع عنب وتين بيشبع من مية تشرين» إلى آخره من مزاوجة حلوة للتراث بواقع الحال، ممّا جعل من فقرته اليومية الأكثر مشاهدة!

كان طبيعياً أن تسير نشرة عبندة أحياناً على عكس ما سيأتي في اليوم التالي، ولكنّه لم يكن يركب رأسه في نشرة الثامنة ليقدّم التبريرات، بل يخرج على الناس بضحكته البهيّة معتذراً بأنّ التقديرات أخطأت، وفي يوم نشر فنان الكاريكاتور الراحل جلال الرفاعي رسمة تمثّل مواطنين إثنين، أحدهما يرتدي معطفاً ثقيلاً، فيسأله الثاني عن السبب، ليجيب بأنّ علي عبندة قال إنّ «الشمس ستكون ساطعة اليوم!» والطريف أنّه عرض الرسمة خلال نشرته، وضحكته تملأ الشاشة وأسماع الناس!

نتذكّر الدكتور علي عبندة، هذه الأيام، ونحن نتابع التخبّط في التعامل مع النشرات الجوية، وكتبنا في العام الماضي أنّنا شهدنا أسوأ التوقعات الجوية، فتمّ الردّ علينا بأنّ الاحتباس الحراري السبب وهذا بالطبع غير صحيح، أما جرى في اليومين الماضيين وما قبلهما أيضاً يدفعنا إلى القول منذ الآن: يا جماعة إرحمونا، فتوقعاتكم تؤثر على الحياة اليومية للبشر، وإذا لم تكونوا متأكدين من كلامكم، فلا تتستروا وراء كلمتين هما: والله أعلم!

مع تكرار الخطايا في التنبؤات سيتجاهل الأردنيون النشرات الأردنية، وسيلجأون كما فعلنا إلى تطبيقات دولية أكثر دقة بكثير، ولا نملك سوى أن نستذكر قصة الراعي والذئب، حيث ظلّ يكذب يومياً بمناداة أهل القرية بأنّ الذئب أتى لافتراس القطيع، وحين يصلون يكتشفون كذبته، وفي اليوم الذي أتى فيه الذئب فعلاً لم يأت أحد من القرية لانقاذ الغنم، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com