الكلّ بانتظار الإعلان الحكومي عن تفاصيل خطّة التحفيز الاقتصادي اليوم، وكما فهمنا فقد تمّ طبخها على نار هادئة، بمشاركة فرق محليّة متخصصة، وبتوجيهات ومتابعات مباشرة من الملك، وحتّى هذه اللحظة فما تمّ تسريبه كان مجرد عناوين عامّة.

معلوماتنا تفيد بأنّه تمّت مراجعة كلّ الخطط الحكومية السابقة، والاستفادة بما أمكن من إيجابياتها، والبناء على المستجدات الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثمّ الخروج بما يمكن تسميته: برنامج عمل، أو خطّة تنفيذية، أو برنامج إجرائي، يتضمّن ضمن تفاصيل كثيرة أخرى: إصلاح المالية العامّة، واستعادة ثقة المواطنين بتحسين أحوالهم المعيشية، وتقديم الضمانات المؤكدة للمستثمرين الأردنيين والعرب والأجانب.

هناك مئتان وخمسون إجراءً ضرورياً سيتمّ تنفيذها خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، وعلى مراحل محدّدة سلفاً، تشمل تصويب إختلالات مالية وتشوّهات إدارية، بما فيها من إعادة هيكلة قطاعات اقتصادية في الطاقة والنقل وغيرها بدمج مؤسسات لا داعي لها، وتقليص الانفاق، والتركيز على محاربة التهريب ومواجهة التهرّب الضريبي.

دراسات البنك المركزي تُفيد بأنّ «الاقتصاد الأسود Black Economy» يستحوذ على نحو ثلاثين بالمئة من العملية الاقتصادية الأردنية، وهو رقم لا يُشكّل إزعاجاً فحسب، بل هو خطير، ولا يمكن معالجته إلاّ بإجراءات مطمئنة، وقوانين شفّافة، وهناك تأكيدات من إقتصاديين بأنّ هناك أموالاً أردنية «تحت البلاطة» تنتظر الدخول إلى الاقتصاد إذا استعادت الثقة، وغيرها من الأموال التي هربت ولا بدّ من عودتها.

البرنامج الإصلاحي التنفيذي، في تقديرنا، يهدف إلى بثّ رسالة ثقة وأمل وتفاؤل داخلية وخارجية، للأردنيين وغيرهم، وفي قناعتنا أنّ طريقه ستكون معبّدة وسالكة بالتفاف الناس حوله، واقتناعهم بصدق وشفافية ونزاهة تطبيقه، ويبقى أنّ عليه أن يتضمّن مسألة المتعثّرين مالياً الذين تضمّهم السجون بغير وجه حقّ، والذين هربوا من البلاد بعد شعورهم بالظلم، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com