...في البيوت الريفية، من المستحيل أن تدخل منزلا دون أن تجد يد أحد الأبواب مكسورة، ولا أدري السبب هل يستعجل الناس في المغادرة أم العودة، أم أن اليد ذاتها رديئة الصنع !

والغريب أنهم كانوا يتركونها ردحا من الزمن، ويستبدلون اليد بملعقة قديمة يتم إدخالها مكان اليد، ويفتح الباب..ليست الملعقة وحدها، بل شقاء الطفولة أيضا كان يدفعنا لابتكار ألف طريقة لفتح الباب..

في حياتي التي مضت كسرت الكثير من أيادي الأبواب، لكني لم أكسر بابا أو أفتحه عنوة، وكنت في كل مرة أكسر فيها يد الباب، أقول إن الصناعة رديئة.. وأتجاوز عن عصبيتي وغضبي وسرعتي.

الان في المراكز التجارية، وفي المؤسسات الفخمة لم يعودوا يستعملون للباب يدا، صار يفتح وحده..حالما تمر من أمامه، يستشعر وجودك ويفتح من تلقاء نفسه...وأنا لا أحب تلك الأبواب، أكرهها..فقد تعودت أن اضع يدي على القفل واليد، وأقوم أنا بفتحه.

اخر رسالة كتبها (الدو مورو) حين كان مختطفا من قبل الألوية الحمراء وقبل اغتياله، تضمنت جملة مهمة وهي: (كل شيء باطل إذا لم يشأ المرء أن يفتح الباب) وكان المقصود بها الحكومة الإيطالية، التي تجاوزت قصة اختطافه إلى مرحلة طوي الملف، وفي النهاية وجد جثة في شارع (جيوفاني) ملقاة في صندوق سيارة، وفي صدره (3) رصاصات.

رحل (الدو مورو) عن الحياة، ولكنه ترك خلفه ما يقارب الـ (30) رسالة، يشرح فيها وجعه، ويشرح فيها حجم ألمه جراء الاختطاف...ويعشق فيها إيطاليا وطنه كما لم يعشقها أحد قبله..

أريد أن أقول للراحل (الدو مورو)، أنا منذ طفولتي وما استعصى باب علي، حتى حين تكسر يد الباب، كنت أبتكر طريقة لفتحه، إما بإحضار ملعقة قديمة، أو (مفك)...أو قطعة خردة أقوم بإدخالها في (الزرفيل)..ولكن بعد هذا العمر، لم أعد أجرؤ حتى على فتح باب سيارتي...لأن التي كسرت هي يدي، وليست يد الباب.

يدي التي كسرت يا سيدي !

Abdelhadi18@yahoo.com