وكالات - أ ف ب

تبدّد حلم الأكراد بالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا بعد توقيع أنقرة وموسكو مساء الثلاثاء اتفاقاً يتيح للطرفين فرض السيطرة على مناطق قريبة من الحدود مع تركيا، وينص على ضمان انسحاب القوات الكردية منها.

وانتظر الأكراد أن يكون لتضحياتهم في قتال داعش وتمكنهم من القضاء عليه في شكل كبير بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية، ثمن في المقابل. لكن عوض دعم مشروعهم السياسي، بدأت الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا، واضعةً بذلك حداً لطموحات الأقلية الكردية في سوريا بالحكم الذاتي.

ويعدّ اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا بمثابة هزيمة للقوات الكردية التي توشك على خسارة المناطق التي كانت تسيطر عليها في سوريا وتساوي مساحتها نحو ثلث مساحة البلاد.

ويلخص الباحث المتخصص بالشأن السوري فابريس بالانش المشهد الحالي بالقول «بالنسبة إلى الأكراد، تعدّ هذه نهاية روجافا ونهاية حلمهم بالحكم الذاتي».

وحُسم مصير روجافا، التسمية التي يطلقها الأكراد على مناطق إدارتهم الذاتية، بمصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء.

وأعطيت تركيا بموجب الاتفاق حق السيطرة على «منطقة آمنة» تقع بين بلدتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين، ذات الغالبية العربية. وشكّل إنشاء هذه المنطقة هدف أنقرة الأساسي من العملية العسكرية التي أطلقتها في 9 تشرين الأول في شمال شرق سوريا.

على صعيد اخر صرح مسؤول أميركي بارز امس أن أكثر من 100 من أسرى داعش فروا في سوريا عقب الفوضى التي تسبب بها الهجوم التركي في شمال البلاد.

وصرح جيمس جيفري مبعوث وزارة الخارجية الأميركية في سوريا امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ردا على سؤال حول الأسرى «نستطيع أن نقول إن العدد الآن يزيد على 100. لا نعرف أين هم».

وقال جيفري إن المقاتلين الأكراد ما زالوا يحرسون اسرى التنظيم المتطرف.

وأكد «لا تزال جميع السجون تقريبا التي كانت تحرسها قوات سوريا الديموقراطية مؤمنة. ولا يزال عناصر تلك القوات موجددين هناك».

واضاف «نحن نراقب الوضع قدر ما نستطيع. ولا يزال لدينا عناصر في سوريا يعملون مع قوات سوريا الديمقراطية وإحدى أولوياتهم هؤلاء الأسرى».

قال جيفري كذلك إن تركيا أو القوات السورية المتحالفة معها ارتكبت جرائم حرب رغم أنه نفى اتهامات أحد النواب للرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالتطهير العرقي للأكراد.

وقال «لم نشهد أي تطهير عرقي واسع في تلك المنطقة منذ أن دخلها الاتراك. فر العديد من الناس بسبب خوفهم من قوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا».

وأضاف «لقد شاهدنا العديد من الحوادث التي نعتبرها جرائم حرب».

من جانب اخر أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات التي فرضتها على تركيا، مشيدا بنجاح وقف إطلاق النار على الحدود التركية السورية.

وقال في كلمة متلفزة «في وقت سابق من صباح امس، أبلغت الحكومة التركية إدارتي بأنها ستوقف العمليات القتالية وهجومها في سوريا ما يجعل وقف إطلاق النار دائما... لذا، أمرت وزير الخزانة برفع جميع العقوبات التي فرضت (على أنقرة) في 14 تشرين ».

وقال ترمب إن بعض الجنود سيبقون في حقول النفط السورية رغم الانسحاب الأوسع من البلاد.

وتابع «اننا نضمن أمن النفط. وبالتالي، سيبقى عدد محدود من الجنود الأميركيين في المنطقة حيث النفط».

وحذر ترمب من أن العقوبات «القاسية» يمكن إعادة فرضها إذا فشلت تركيا في الوفاء بالتزامها بحماية الأقليات الدينية والعرقية.

كما اشاد ترمب بالاتفاق الذي توصلت إليه تركيا وروسيا لإخراج المقاتلين الأكراد من المنطقة على الحدود بين سوريا وتركيا، ووصفه بـ«النجاح الكبير».

وواجه ترمب انتقادات شديدة لقراره المفاجئ سحب القوات الأميركية من شمال سوريا ما مهد لتركيا شن هجوم ضد الأكراد الذين كانوا حلفاء واشنطن في قتال داعش.

وكتب ترمب على تويتر «نجاح كبير على الحدود بين تركيا وسوريا. تم إنشاء منطقة آمنة. وقف إطلاق النار صمد والمهمات القتالية انتهت... الأكراد آمنون وعملوا بشكل جيد معنا. أسرى داعش المسجونون تم تأمينهم».

الى ذلك عبرت قوات روسية نهر الفرات في سوريا متجهة إلى الحدود مع تركيا في إطار الاتفاق الروسي التركي الذي تم التوصل إليه الثلاثاء حول انسحاب القوات الكردية، حسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.

وقالت وزارة الدفاع إن «رتلا للشرطة العسكرية الروسية عبر الفرات في اتجاه الحدود السورية-التركية ظهر امس

وأضافت ان الشرطة العسكرية «ستساعد في انسحاب وحدات حماية الشعب (الكردية) وازالة سلاحها على عمق 30 كلم» في القسم الاكبر من شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا.