في تفاصيل «خطة الإنقاذ اللبنانية»، محطات كثيرة لا يختلف اثنان على وجاهتها، وعلى ملاءمتها للواقع الذي دفع بالشعب اللبناني للخروج إلى الشارع، ورفع الصوت عالياً مطالباً بإنقاذ ذلك البلد من أزمته.

ورغم كل ما يروج له بعض السياسيين على الصعيدين اللبناني والعربي من عدم قابلية تلك الخطة للتطبيق، ومن عدم إمكانية استمرارها طويلا، إلا أن ميزتها النسبية أنها خرجت من رحم الأزمة، وشخصت عناصرها المختلفة وتضمنت اجتهادات تتعلق بمعالجة كل جوانبها. عدا عن أنها نتاج توافق عام بين مختلف مكونات الشعب، ونتاج مطالب عامة لا يختلف عليها اثنان.

في الشارع ثمة من يعمد إلى الترويج لاحتمالية فشل تلك الخطة، وتحليلات ترد ذلك إلى الخشية من أن تتحول إلى نموذج يحتذى على نطاق اكثر اتساعاً من الساحة اللبنانية. وثمة من يرى أن نجاحها يمكن أن يفتح أبوابا يعتقد البعض أنها مغلقة، وبخاصة ما يتعلق بالقانون المقترح لاسترداد الأموال المنهوبة، والتضييق على الفساد ومحاربته. ومن ثم خروج تلك الطروحات إلى دول أخرى لها نفس المعاناة، ويحلم أهلها بأمور مشابهة.

وبغض النظر عن مشروعية السير في هذا الاتجاه، أو أي اتجاه معاكس، أرى أن من حق أي مواطن عربي أن يختار ما يراه مناسبا لوطنه، وأن يطالب بتطبيقه، ومن ذلك مسألة تخفيض رواتب الوزراء والنواب سواء بنفس النسبة التي اعتمدت في لبنان أو أكثر أو أقل، خاصة مع الإقرار بصعوبة الظروف التي تمر به الاقتصادات الوطنية لغالبية الدول العربية بما فيها الأردن، وبالتالي من حق أي منا أن يطالب بخطة مماثلة، ترفض أية ضرائب جديدة، أو أية ارتفاعات في الأسعار وبخاصة الماء والكهرباء والمحروقات.

ومن حقنا ـ في الأردن ـ أن نطالب الحكومة بإعلان التقشف في نفقاتها، وبخاصة نفقات الضيافة والاحتفالات، واللوازم والوفود الخارجية والمياومات، والمكافآت والمخصصات، وأن يتم تقليص عدد السفارات في الخارج إلى النصف.

والأهم من ذلك أن يتم إلغاء الهيئات المستقلة المرادفة للوزارات، والتي يمكن أن تقوم الوزارات المختصة بأعمالها.

ومع ذلك أن يتم إصدار قانون يلغي تلك الهيئات وينيط مهامها بالوزارات المختصة، ويلحق موظفيها بتلك الوزارات، وبنفس رواتب وامتيازات موظفي الوزارة. مع معالجة وضع من يرفض تلك الخطوة بطرق مختلفة عن قاعدة «الحقوق المكتسبة» التي يصر البعض على اعتبارها مبررا لاستمرار تلك الهيئات.

ومن حقنا أن نطالب بإلغاء سلطة منطقة العقبة الخاصة، والعودة إلى الأسلوب القديم في التعامل مع المدينة، وربط أية استثناءات تحتاجها أية منطقة بمدى قدرتها على جذب الاستثمار، والاستقطاب السياحي وغيره من النشاطات الإنتاجية، التي ترفد الاقتصاد وتوفر فرصا للعمل.

ومن واجب الحكومة الاستجابة لتلك المطالب بحكم أنها في غالبيتها تتعلق بنفقات ترفيّة، وأبواب للهدر غير المبرر.

فهل تستجيب الحكومة لتلك المقترحات؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com