من الواضح أنّ هناك أخباراً سارّة للشعب الأردني طُبخت على نار هادئة، وسيتمّ الإعلان عنها قريباً جداً، بدءاً من الأحد المقبل، وأهمّ الأهمّ منها زيادة الأجور والرواتب، وهذا ما ظلّ المطلبية الأولى للموظفين منذ سنوات طويلة لم تزد فيها فلساً واحداً، بل بالعكس فقد تقلّصت عملياً بارتفاع الأسعار.

الملك قاد حواراً وطنياً مُغلقاً على مدى يومين في «الحسينية»، تعلّق بكثير من العناوين الاقتصادية المهمّة، ولعلّ أهمّها تحسين الحالة المعيشية للمواطن، الأمر الذي سينعكس إيجابياً على الحركة الاقتصادية، وفي اليوم الثالث كان يترأس إجتماع مجلس الوزراء فيقدّم توجيهاته الواضحة الحاسمة، ويستمع إلى خطّة طموحة من رئيس الحكومة.

علينا أن نعترف، بأنّ الوضع المعيشي هو الهمّ الأكبر للشعب الأردني، والشغل الشاغل لهم، ومع الاحترام لكلّ الذين يضعون الاصلاح السياسي أولوية، ففي دواخلهم قناعة أنّ ورقة الاقتراع بأشكالها المتعددة الآتية من قوانين إنتخاب وأحزاب وكوتات لا ترقى إلى إقناع مواطن جيبه فارغة بالتوجّه إلى المركز الانتخابي، وبصراحة مطلقة نقول: لسنا بحاجة إلى تغيير تلك القوانين فقد شبعنا تغييرات توصل إلى النتيجة نفسها، بل نحن بحاجة إلى سدّ رمق العيش، لا أكثر ولا أقلّ، الآن على الأقلّ.

في آخر الشهر ينتظر الأردني أوّل الشهر المقبل، فهو يقبض راتبه الذي سيصرفه بعد قليل، ليستدين منتظراً بلهف يوم نزول الراتب الجديد للتسديد، ولهذا فمن الأخبار السارّة أنّ التوجّه الآن نحو زيادة الأجور والرواتب، والأمل هو ألاّ تكون الحكومة «بخيلة» لا سمح الله، بل أن تكون الزيادات متصاعدة، وليس «قلم قايم».

أنظار الناس تتوجّه إلى لبنان، بعد أن تابعت ما سمّي بالخطة الإصلاحية الحكومية التي سمّيت بالعملية الجراحية العاجلة، وعلينا الفخر كأردنيين بأنّ ما يريده اللبنانيون الآن تحقق لدينا قبل الآن بسنوات، فلدينا هيئة مكافحة الفساد، ولدينا قانون يحمي المبلغين عن الفساد، وقانون الحصول على المعلومات، وقانون الكسب غير المشروع، وألغينا الكثير من المؤسسات ودمجنا غيرها وهناك الكثير في الطريق، وأكثر من ذلك فلدينا فائض كهرباء، ومع شحّ الماء فهي تصل إلى الجميع، وليس لدينا نفايات في شوارعنا!

في دار الحكومة، على الدوار الرابع، قال الملك: باستطاعتنا أن نكون «أحسن بلد»، وفي إنتظار خطّة الحكومة المتدحرجة نتمنى أن يكون أوّل الإعلان عن خطتها هو رفع الأجور والرواتب، حتى لو كان التنفيذ مع الموازنة المقبلة، فقد انتظر الموظفون سنوات وسنوات ويمكنهم الانتظار شهرين، ولكنّهم يحتاجون إلى الطمأنة منذ الآن بأنّ رواتبهم سترتفع بالتأكيد، وبنسب تناسب حياتهم، ويبقى أنّ الضرائب على البنوك ينبغي أن ترتفع، فقد شبعت هذه غنى وأرباحاً فاحشة، ولعلّ هذه تُغطّي تلك، وهذا هو أوّل العدل، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com