ترأس جلالة الملك يوم أمس اجتماع مجلس الوزراء وأفاض بحديثه السامي ما يريد أن يراه على أرض الواقع من قرارات موزونة تلبي حاجات المواطن المعني بنتائجها ومضامينها قبل أيٍّ كان، وهذه ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها جلالته بأن على الحكومة أن تقدم خطة عمل ممنهجة تضع أهدافا محددة للانجاز في جميع المجالات وتحدد برامج زمنية محددة لتنفيذها كي تظهر نتائجها على العلن، ولعمري أن ما يحمل جلالته دائماً على إعادة التذكير بالكثير من الموضوعات التي تشغله هو أن جلالته لا يريد مماطلة في العمل لأن المواطن هو المستهدف وهو الحلقة?الأقوى في كل ما يسعى إليه القائد المؤمن بأن الإنسان الأردني مستعد لتحمل كل الصعاب إذا ما اقتنع أن القائمين على خدمته في مؤسسات الدولة يقومون بواجباتهم في أطر مؤسسية خاضعة للرقابة القانونية، ومحصنة ضد جميع أشكال الفساد واستغلال الوظيفة والتحايل على القانون.

من هنا يمكننا قراءة الكثير من المحاور التي أشار إليها جلالة الملك بشكل واضح وعلني صريح خلال ترؤسه اجتماع الأمس والتي يمكن اعتبارها بحضور الرئيس والوزراء بمثابة تكليف جديد للحكومة حدده الملك الذي كان طالب في اجتماعه المماثل في الشهر قبل الماضي بمجلس الوزراء بأن تأتي النتائج على عجل وقبل نهاية العام في كل ما تمت مناقشته مما يؤكد ضرورة أن تكون البرامج التي ستنفذها الحكومة كفيلة بتحقيق الإنجازات النوعية ضمن منهجية وخطوات متلازمة لإنجازها على النحو الذي يليق بطموح القائد ورؤيته.

لم يعد هنالك متسع أمام الحكومة كجهة معنية بالدرجة الأولى لإضاعة المزيد من الوقت الذي يمضي بسرعة البرق، لكي تفكّر وتفكر ملياً ليكون كل قرار تتخذه ملبياً للطموحات التي عبّر جلالة الملك في سلسلة ورشات العمل وحضوره جانباً من جلساتها ولقاءاته مع مجموعة من الشخصيات الاقتصادية والبرلمانية والإعلامية والأكاديمية ذلك أن أي قرار يُتّخذُ دون أن تكون له نتائجه وآثاره الإيجابية التي تعود بالنفع والفائدة على المواطن ما هو إلا قرار غير مدروس ودون الطموح ما يستوجب عدم النظر فيه أو مناقشته منذ البداية.

حرص جلالة الملك على ترؤس اجتماع مجلس الوزراء وحضورة المستمر للقاءات وندوات وورش عمل تؤكد بأن هذه المرحلة من مسيرتنا الوطنية تتطلب أقصى درجات التعاون والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تسريع وتيرة الانجاز والبناء على ما تم بناؤه في جميع المجالات ضمن رؤية وطنية شاملة لتحقيق الأهداف التي يريد لها القائد أن تتحقق بالاستناد إلى الثوابت والتي ينطلق بها حفظه الله من إيمانه بأن المواطنين جميعا أمام القانون سواء ولا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار ما يقدم ويعطي لهذا الوطن وأن العدالة تقتضي تكافؤ الفرص أمام الجميع وتوزي? مكاسب التنمية على سائر أرجاء الوطن وكافة شرائح المجتمع وفئاته.

نتطلع لأن تتكلم أعمال ومنجزات وقرارات الحكومة وأعمالها عن نفسها، لنقول فيها أنها على قدر تطلعات الملك وأنها حكومة تقرن القول بالفعل.

Ahmad.h@yu.edu.jo