في يوم أول أمس الثلاثاء الذي انطلقت فيه ندوة الاستثمار في الثقافة والفن اردنيا طالعتنا صحيفة الرأي بخبر في القسم الثقافي يقول أن الحكومة قررت تقليص موازنة وزارة الثقافة المخصصة للأنشطة الثقافية إلى النصف وهو أمر غير معقول حيث يضع الثقافة في آخر سلم أولويات الحكومة.

إن المبلغ المخصص لوزارة الثقافة في موازنة 2020 لا يكاد يكفي لدعم الثقافة مدة ثلاثة أشهر حيث أن النشاط الثقافي في المملكة مرتبط أيضاً بالمشاركات الخارجية للفرق المسرحية والغنائية والفرق الشعبية التي تشارك في مهرجانات عربية واجنبية باسم الأردن.

وقد سمعنا من زملاء مسرحيين ومثقفين شاركوا في مهرجانات خارج البلاد أن المبالغ المرصود لهم لا تكاد تكفيهم فما بالكم اذا تم تخفيض موازنة الثقافة إلى النصف.

ومن غير المعقول أن موازنة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ليس فيها بند لدعم الدراما والنشاطات الثقافية حيث أن الإذاعة والتلفزيون من حواضن العمل الثقافي، وهذا الامر لا يستقيم ابدا مع عدم وجود بند خاص لدعم الثقافة والفن والدراما.

لقد نادينا بأعلى صوتنا عدة مرات ومعنا عدد من المنتجين والفنانين بضرورة أن يكون هناك مجلس أعلى للدراما الأردنية يساهم في صنع دراما تحمل رسالة الدولة الأردنية خاصة أننا على أعتاب الاحتفال بعد سنتين بالمئوية الأولى لتأسيس الاردن. وإذا كان الأمر غير ممكن الآن فلا بأس بشراكة مباشرة بين وزارة الثقافة ونقابة الفنانيين واتحاد المنتجين والتلفزيون الأردني لعمل خطة تشاركية لدعم الفن والثقافة.

التجارب العربية في مصر وتونس والمغرب متقدمة علينا في دعم العمل الثقافي والدراما مباشرة من الدولة ومن القطاع الخاص ولكن لأن القطاع الخاص في الاردن من بنوك وشركات رابحة ليس لديهم الأولوية لدعم الثقافة الا بعضها وفي اطار النزر اليسير فإن المسؤولية تكمن على عاتق الدولة الاردنية.

في مصر مثلا دعمت الدولة انتاج الافلام والمسلسلات التي تحمل رسالة الدولة المصرية وفي عز العلاقة مع اسرائيل انتجت مصر مسلسلات وافلام تتحدث عن بطولات الجيش المصري والمخابرات المصرية ومن اشهرها مسلسل رأفت الهجان الذي يتحدث عن دور المخابرات المصرية في اختراق اسرائيل وأجهزتها الأمنية.

ما نحتاجه في الأردن هو قرار سياسي يؤكد ان الثقافة من اولويات الدولة الاردنية وان الانتاج الدرامي له أولوية حيث انه الحاضنة الاساسية للتعبير عن هوية الدولة الاردنية وعن رسالتها القومية والوطنية وخاصة المواقف الاردنية المشرفة من قضية فلسطين.

الاردن لديه دور كبير محليا وعربيا واقليميا ولذلك وجب على الدولة ان تدعم الحواضن الاعلامية والثقافية والدرامية التي من شأنها التأثير في القضيا المحلية والقومية والاشتباك الايجابي مع كل ما يهمنا ومن ضمنها مسيرتنا الديمقراطية والاصلاحية التي نباهي فيها دول الاقليم وبغير الثقافة والاعلام فإن الدولة ستكون مكبلة اليدين ولن تقوى على الدفاع عن موقفها.