لا يخفى على أحد أن مشكلة الدولة الإدارية اليوم هي عدم تنفيذ الخطط الاستراتيجية التي ينفق من أجلها الكثير من الوقت والجهد والمال عند صياغتها و التي ربما تمتد لشهور وربما سنوات لكننا اليوم نناقش امرا أبعد من مراحل صياغة الاستراتيجيات وهي متابعة التنفيذ.

كثيراً ما نجد أنفسنا لا نطبق ما نضع من إستراتيجيات ولا نلتزم بالحد الأدنى من التطبيق بل وقد يتعدى هذا الأمر إلى السير عكس ما لدينا من توجهات في الإستراتيجيات من أهداف.

الحكومات هي صاحبة الولاية التنفيذية والتي يفترض أن توجه العمل لأذرعها ممن هم ضمن ارتباطها ادارياً أو فنياً وربما يكون للوزير المختص فكره واجتهاده في التطبيق العملي من خلال تحويل أفكار ورؤى الاستراتيجيات إلى خطط عملية ليطبقها على أرض الواقع، لكن أن نرى هذا التطبيق يعاكس ما أعلن واحتفلنا به من الاستراتيجيات فهو أمر خطير، وهذه بالمناسبة باتت ميزة أردنية وهي الاحتفال بإطلاق الإستراتيجيات يوم ولادتها قبل أن توضع لتزين رفوف مكتبات حوائطنا.

الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية والتي يتقاطع أدوار تنفيذها بين عدة جهات بدءا من العمل و التربية والتعليم والتعليم العالي والشباب والثقافة والتخطيط والتنمية السياسية وغيرها من دوائر وأذرع الدولة المساندة وأكبر اشارة يمكن ملاحظتها هذا العام أننا لم نقم فقط بعدم التطبيق لما جاء في أهم بنود استراتيجية الموارد البشرية بل وخالفنا أهم تلك البنود وجوهرها وهو دعم التوجهات والمسارات المهنية للطلبة ما دون الثانوية العامة ولكننا هذا العام لاحظنا حجما هائلا من نسب نجاح غير معقولة ونسب مثلها في معدلات القبول الجامعية ولادنى المعدلات وبطبيعة الحال هذه الأعداد والتي تضاف لما في الجامعات من خزانات بشرية سترهق الدولة وتسبب ضغطا غير مسبوق في كل المجالات هذا غير ما ستحدثه من اختلالات أخرى في جودة ونوعية التعليم لدينا سيما في التخصصات العلمية وأهما الطب.

أيضاً خلال الفترة الماضية استمعنا كثيراً لوزير العمل وهو يتحدث عن برامج التشغيل الوطنية وعن برنامج خدمة وطن الذي وكأنه ولد مشوهاً منذ عام قبل إعلان تعديله ولم يرى النور بعد، ولم نسمع عن قصص نجاحات في نسخنه الأولى وما يدفع للتساؤل حقاً أن وزارة العمل صاحبة الاختصاص في الموضوع لا تفعل الكثير بما يخص هذا الاستراتيجية ولا أعتقد حتى أن الوزير جاء على ذكرها كمرجعية لهم في العمل خلال أي من مقابلاته الإعلامية التي تركز على ذكر أعداد بالآلاف من فرص التشغيل، ولكن الرؤية والمشهد يبقى قاصراً لأننا لا نرى تاثيراً حقيقياً لهذه الأعداد من الفرص على صعيد اقتصادنا الوطني.

خلاصة القول أننا اليوم بأمس الحاجة لأن تنتج الدولة من يتابع ويشرف على تنفيذ الاستراتيجيات ونفض الغبار الذي تراكم عليها في الرفوف أو لنتوقف عن إصدار هذه الاستراتيجيات وعدم الاحتفال بها إلا في النهاية عند الإنجاز الحقيقي على الأرض.

sad_damesr83@yahoo.com