عمان - سيرين السيد

ليس غريبا أن تسمع بدليل سياحي ذكر يعمل، مثلا، في «سياحة المغامرات» وخلافها، ويكابد ظروف الطقس وتضاريس المنطقة، لكن ماذا بالنسبة لظروف المرأة التي تعمل في مجال الأدلاء السياحيين؟

تشير إحصاءات وزارة السياحة لعام 2019 أن عدد الاناث المرخصات للدلالة السياحية وصل الى 66 دليلة فيما وصل عدد الذكور المرخصين الى 1069، وسجل العدد الكلي للادلاء السياحيين الاردنيين 1135 دليلاً ودليلة ، وهذا أمر يشي أن المرأة الأردنية عنصر أساسي في سوق العمل، حيث أصبحت فرداً منتجاً في أغلب القطاعات المهنية.

وفي دراسة نشرت مؤخرا عن منظمة العمل الدولية أظهرت أن مشاركة الإناث في القوة العاملة تراوح ما نسبتة ٤٨،٥ ٪ خلال عام ٢٠١٨.

الدليلة السياحية، إحدى الوظائف التي شغلت بعض أفراد المجتمع حول مدى تقبل فكرة عمل المرأة في هذا القطاع، خصوصا وانها أم وزوجة في أحايين عديدة.

تقول الدليله السياحية وعضو مجلس إدارة/ امين الصندوق في جمعية الادلاء السياحيين ناديا البنا إن عمل المراة في الدلالة السياحية التي تعتبر مهنة جديدة نسبيا على المجتمع، يجعلني لا أنكر أن نظرة المجتمع لعمل الدليلة السياحية اخذ في بداياته ذات الطابع الذي ساد لدى عمل المرأة كمضيفة جوية وممرضة لأن طبيعة عملها تقتضي الخروج من المنزل والمبيت خارجه لأيام.

وأضافت أن هذه النظرة تغيرت وصار المرأة بكفاءتها واصرارها وثباتها في العمل جديرة بهذا العمل الذي تقوم به، غير أن (البنا) لم تنف وجود معيقات أخرى لمهنة الدلالة بالنسبة للنساء حيث تجد المرأة المتزوجة صعوبة في ترك أطفالها وعائلتها لعدة أيام، فهذه المهنة تتطلب بحكم البرامج السياحية المبيت في الجنوب مثل البترا ووادي رم والعقبة، وهو ما قد لا يناسب البعض العمل في مهنة الدلالة السياحة وخصوصا سياحة المغامرات لاسباب قد تكون فسيولوجية بطبيعة بنية المرأة.

وتابعت أن عدد الدليلات السياحيات قبل خمس سنوات كان 26 دليلة سياحية، وزاد العدد ليصل الى 45 دليلة، فالدليل السياحي بمثابة سفير لبلده، والمتحدث باسم ثقافة وحضارة المكان، وله دور كبير في عملية إنجاح الرحلة السياحية وإعطائها طابعا ثقافيا يرتكز على معرفة معلومات وحقائق تغني ذاكرة السائح وثقافته العامة، فهو شخص مثقف ومتعلم ملم بتاريخ الاردن وجغرافيته وطوبغرافيته وحضاراته وقادر على الاجابة عن اي سؤال يتعلق بالاردن وحضارته.

وأشارت البنا إلى أن جمعية الادلاء السياحيين تضم 21 دليلة مرخصة اجنبية و 45 دليلة مرخصة اردنية، وأن نسبة الإناث إلى الذكور في مهنة الدلالة السياحية 6% فقط معتبرة الرقم «متواضع جدا» علما انه سجل ارتفاعا مقارنة بالسنوات الخمس الماضية.

وبينت البنا «ان نسبة الدلالة السياحية من أردنيات الجنسية سجل 4% من النسبة الكلية التي سجلت 6% حيث ما نسبته 2% هن نساء أجنبيات تزوجن اردنيين ومنحوا الجنسية الأردنية والرقم الوطني، ومعظمهم روسيات الجنسية ويونانيات وواحدة من الأصول الاسبانية».

للدلالة السياحية شروط، بحسب البنا، التي بينت أنها واضحة ولا يمكن اختراقها واهمها، أن تكون اردني الجنسية،وذا سجل أمني نظيف، وحاصلاً على الاقل على الشهادة الجامعية الأولى، وان تتقن إحدى اللغات العالمية او اكثر بحيث لا تقل علامة فحص اللغة في الجامعة الأردنية عن 70%، وفي حال إضافة لغة اخرى يجب أن يحصل على علامة لا تقل عن 80%، وان يكون متفرغا ولا يعمل في اي مهنة أخرى سواء قطاع حكومي او خاص.

توضح البنا أنه في حال استيفاء الشروط كاملة يخضع الدليل السياحي لدورة الادلاء السياحيين في كلية عمون لمدة سبعة أشهر مكثفة يتخللها امتحانات وتدريبات ميدانية ودورة إسعاف أولية، مبينة انه ليس من السهولة الحصول على رخصة الدلالة السياحية، كما تضم الجمعية ما مجموعه (34) لغة يتقنها ويتكلم بها الادلاء السياحيون الاردنيون.

أما عن مشاكل المهنة بشكل عام، لفتت البنا إلى ان الأدلاء السياحيين منتسبون الى جمعية خاصة ليس لديها ميزات الالتحاق بالضمان الاجتماعي او التقاعد، كما لا توجد خدمة تأمين صحي للجميع، ويعتبر عمل الدليل السياحي عملا موسميا اي لا يوجد ثبات في الدخل، فهذا العمل يتأثر بأي احداث سياسية في المنطقة والوطن العربي مما يؤثر على الحركة السياحية وبالتالي دخل الدليل السياحي، وليس هناك اي سلم وظيفي بمهنة الدلالة السياحية.

غير أن أكثر ما يميز هذه المهنة، تقول البنا أنه عمل فيه مساواة في كل شيء من ناحية الاجور والتعامل، واوضحت ان عملهم لا يندرج تحت قائمة الراتب الثابت حيث انهم يعتمدون في عملهم على المياومة حيث يتقاضى الدليل السياحي مياومة تقدر بـ80 دينارا عن كل يوم يتبعها الاكراميات التي يقوم بعض المكاتب السياحية بتحديدها والعمولات من الاماكن المستفيدة من زيارة المجموعة السياحية تقدر بـ30% توزع على السائق والدليل.

وتابعت ان الميزات التي يحصل عليها الدليل السياحي عن غيره تكون فقط في اكتسابه لغة نادرة كالصينية حيث تصل يوميات الدليل السياحة الي 100 دينار كما أن الادلاء المختصين بسياحة المغامرة تصل يومياتهم ما بين 130-140 دينارا، ودلالة اليوم الواحد للمجموعات السياحية ذهابا وايابا تصل الى 120 دينارا، وهذا بشكل عام ما يميز هذه المهنة، فالجميع سواء ..ذكراً كان أم أنثى.

وفي هذا السياق، تؤكد البنا أن الدليلة السياحية أثبتت جدارتها مثل اي زميل لها في الميدان، حيث أن تحدي العمل في الميدان يكمن في مجاراة زميلها عند التعرض لأي ظرف يتطلب مواجهته بقدر عال من المسؤولية، حيث قد يتعرض الدليل لمواجهة إصابة إحد السواح أو وفاة أحدهم أو التعرض لظرف جوي معين فلا بد من مواجهة الموقف دون أي توتر أو خوف.

واكدت ان الدلالة الانثوية أقدر على مواجهة الظروف في الميدان بِحكمة عالية كما انها تتحمل تقلب الطقس والمشي والتسلق لما تمتلكه من لياقة بدنية عالية، كما أنها أثبتت التزامها بتنظيم أمور الوقت للبرنامج السياحي.

وللتسهيل في عملها وعمل زملائها، تطالب البنا مكاتب السياحة بالنظر إلى موضوع الإقامة، حيث يتم تأمين المجموعات في فندق والدليل في فندق آخر، حيث يتسبب البعد في تشتت التنظيم من ناحية بدء البرنامج وانتهائه، وعدم الراحة في التنقل من فندق لآخر للالتقاء بالمجموعة.

وتعتبر البنا التي تعمل في مجال الدلالة منذ عشر سنوات ان الدليل السياحي الاردني من أكفا أدلاء العالم لإلمامه بكافة المواضيع التي تتعلق بحضارات البلاد -تاريخيا ودينيا- حتى بمواضيع الطراز المعماري في العالم بالإضافة إلى حوار الأديان.

ورغم ذلك، يظل التحدي امام البنا ونظيراتها في العمل بمهنة الدلالة السياحية مضاعفا، لكنها مع مرور الزمن اثبتت انها قادرة على خرق كافة الحواجز،وأظهرت كفاءةً في عملها، فهل ستؤثر عليها وعلى عملها المعيقات وتظل مشاركتها في مهنة الادلاء السياحيين متدنية!