عمان - سرى الضمور

لانه هدف من أهداف التشغيل، وخفض البطالة، تعمل الحكومة على التشدد في تعيين أعضاء هيئة التدريس بمنح الاولوية للأردنيين وضمن شروط، لكن هل كان هذا هو الحل الأمثل؟

طلب وزير العمل الدكتور نضال البطاينة مؤخرا من رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر، في مخاطبة رسمية،،حصلت $ على نسخة منها، بتاريخ 11 تشرين الأول الحالي، بعدم الموافقة على إصدار أو تجديد تصاريح عمل لاعضاء هيئة التدريس في الجامعات والكليات الجامعية الاردنية والرسمية من غير الاردنيين. وبين التعميم شروط اللجوء لتعيين عضو هيئة التدريس من جنسية غير أردنية، وهي التأكد من قيام الجامعة او الكلية بالإعلان عن الوظيفة في إحدى الصحف اليومية الأوسع انتشارا في المملكة والتحقق من أن شروط الاعلان غير موجهة، والتدقيق على إجراءات فرز الطلبات المقدمة للجهات المعلنة ومحاضر المقابلات الموثقة لديها، وعدم توفر طالبي توظيف في مخزون طلبات التوظيف في ديوان الخدمة المدنية (أي أردنيين) من حملة المؤهلات والتخصصات المطلوبة.

مبررات هذا التوجه، أن الحكومة، ملتزمة بالعمل على خفض نسب البطالة، ورفع نسب التشغيل، كما تعلن عن ذلك، على وقع احتجاجات، تطالب بتأمين فرص عمل، كان آخرها وقفة احتجاجية نفذها عدد من حملة الدكتوراة المتعطلين أمام الديوان الملكي آب الماضي للمطالبة بإيقاف الإضافي نهائيا، وتخفيض سن التقاعد لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات إلى 65 عاما، وتقنين وجود «الدكاترة الوافدين» في الجامعات الأردنية..

في هذا الصدد، يؤكد أكاديميون في عدد من الجامعات الرسمية ان غالبية الجامعات الحكومية تلتزم بالتعميم عند تعيين حملة الشهادات العليا «الدكتوراة» من مختلف التخصصات وتتقيد بشروط التعيين من الأردنيين باستثناء التخصصات النادرة والتي غالبا ما تحصر بالتخصصات الطبية والهندسية.

ويقول عضو مجلس الأمناء في جامعة اليرموك الدكتور ممدوح الزيادات الى الرأي أن غالبية الجامعات الحكومية ملتزمة بقرار وزير العمل المتمثل بعدم قبول تعيين هيئة تدريس في الجامعات الحكومية من جنسيات عربية سوى التخصصات النادرة كالطب والهندسة والصيدلة والتي غالبا ما يكون كادر الاخيرة من الكوادر المصرية.

ويؤكد الدكتور وليد الرواضية مدير العلاقات العامة والتواصل في جامعة مؤتة ان الجامعات الحكومية غالبا ما تلتزم بنظام الخدمة المدنية في التعيين ويضيف أنها (الجامعات الحكومية) تمتثل لشروط الابتعاث المتعارف عليها، والذي يضطر معه الطالب الدكتور وبعد العودة من بعثته في التدريس بجامعته حكرا لمدة زمنية طويلة قد تصل 15 عاما.

غير أن هذا التوجه الحكومي في تغليب تعيين أعضاء هيئة التدريس الاردنيين، لا يلزم الجامعات الخاصة،بحسب الاكاديميين، التي يقوم بعض من أصحاب هذه الجامعات الخاصة، باستقطاب بعض الدكاترة من جنسيات عربية مثل العراقية والمصرية والسورية تحت مبررات أنها أكثر كفاءة ورواتبها أقل كلفة على الجامعة الخاصة، وتضمن معيار التنوع في أعضاء التدريس كمعيار من معايير جودة التعليم.

ويقول الدكتور الزيادات أن"بعض الجهات الاكاديمية لا تلتزم بالتعميم وتستعين بجنسيات أجنبية من منطلق أنها أكفأ او أن التخصص المطلوب متاح من خلال اعضاء هيئة تدريس من جنسيات عراقية أو سورية، وهذا موجود في جامعات حكومية».

ويضيف الرواضية أن اللجوء الى الجنسيات العربية أو الاجنيبة يكون في حال وجد ندرة في التخصص او انعدامه والتي غالبا ما تكون في الكليات العلمية كالطب والصيدلة والهندسة كونها تتطلب تخصصات دقيقة لا تتوفر في مخزون ديوان الخدمة المدنية أحيانا.

وسرحت جامعة اليرموك مؤخرا عددا من أعضاء التدريس غير الاردنيين، بحسب الزيادات، بقرار ملزم من مجلس الأمناء، والتعويض من خلال البديل الأردني «كونه الاهم»، وكان نصيب كلية الاعلام- مثلا- تعيين ثلاثة اعضاء هيئة تدريس أردنيين.

غير أن مصدرا في إحدى الجامعات الرسمية -طلب عدم ذكر اسمه- شدد على ضرورة منح الجامعات استقلالية تامة عند اختيار اعضاء هيئة التدريس نظرا لمعرفتها بالحاجات الدقيقة للمساقات والمنهاج الدراسي، مشيرا إلى أن اختيار المحاضر الاردني، أحيانا، يكون مرهونا للواسطة والمحسوبية دون النظر لكم المنجزات العلمية التي حققها خلال مسيرته الاكاديمية من ابحاث محكمة ودراسات معمقة.

ويقول المصدر إن «الاصل ان لا تلزم الجامعات الرسمية بهذا التعميم، نظرا لما للقيمة المضافة للمخرجات المستقطبة من الخارج لأنها تتمتع بجودة عالية وتنعكس على الطلبة».

وفضل المصدر أن يتم وضع المحاضرين الاردنيين الجدد أمام اختبار قدرات وتقويم للسلوك والاداء نظرا لما سيترتب عليه من نتائج ستنعكس على تطوير الاداء لدى الطلبة بمختلف تخصصاتهم.

غير أن المصدر يستدرك قائلا ان جامعات خاصة غالبا ما تستقطب كفاءات بحد أدنى من الخبرات كون كلفتها قليلة.

مقابل ذلك، تبرر الجامعات الخاصة لجوءها للتعيين من جنسيات عربية كالسورية والعراقية والمصرية أنها تلتزم بمعايير لها علاقة بالجودة.

وفي هذا الصدد، يقول مالك جامعة الشرق الاوسط الخاصة ورئيس مجلس أمنائها الدكتور يعقوب ناصر الدين إن جامعته تلتزم بشرط منح الاولوية لتعيين دكتور أردني، غير أن جامعته تعتمد التنوع في الجنسيات لإثراء المخرجات وضمان جودتها من حيث الطلبة والكوادر التعليمية، مشيرا إلى أن أكثر التخصصات التي غالبا ما يستعان بجنسيات أجنبية أخرى هي الاعلام، التصميم الداخلي، الذكاء الاصطناعي.. وغيرها.

وتشير إحصاءات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للعام 2018 أن العدد الاجمالي لأعضاء هيئة التدريس يقدر بـ (12) ألف عضو هيئة تدريس من ضمنهم جنسيات غير أردنية.