محمولاً على قرابة ثلاثة ملايين صوت وبنسبة تصل 73ر72% من أصحاب حق الاقتراع الذين ذهبوا الى الصناديق, يَدخل قصر قرطاج التونسي، رجل مُحترم من أوساط الشعب، لم يحمل عضوية نادي السياسيين وليس من أصحاب الأموال، ولا مِن ساكِني الفِلل والقصور الفخمة, التي تسكنها النخب السياسية المالية والاقتصادية والإعلاميّة ووكلاء الشركات الأجنبية, وأؤلئك الذين راكموا الثروات من خلال البدعة التي أدخلها المستعمرون على بلادنا, عبر ما سُميّ منظمات المجتمع المدني او NGO,s وغيرهم, مِمن كُلفوا الترويج لشعارات ونظريات وسرديات تنعي العروبة وتدعو للكفر بها, باعتبارها شيئاً من الماضي الذي يجب تجاوُزه, كي ننشِد للقُطرِيّة والمذهبية والطائفية, ونمتدح الغرب ونُصفّق لهلوسات ترمب واستعلاء ماكرون وعنصرية بوريس جونسون, ودائماً التحالف مع الفاشي الصهيوني نتنياهو, باعتبار إسرائيل حقيقة واقعة لا قُدرة لنا على هزيمتها ولا كبح مشروعها الكولونيالي الإحلالي, وبالتالي ضرورة التنّبه لمخاطر «التوسّع» الإيراني, الأخطر بكثير وعلى نحو لا يُقارَن بالخطر الصهيوني.

ما علينا..

قيس سعيّد.. الذي لا يُقيم وزناً لحَرفَيّ.. «أ.د» قبل اسمه, وهو خبير القانون الدستوري والأكاديمي وصاحب الباع الطويل في وضع الدساتير والتعاطي معها من مَنظور أخلاقي وإنساني وخصوصاً اجتماعي, وتحديد علاقة الحاكِم بالمحكوم والضوابط التي تحكمها, وخصوصاً أن تكون واضِحة بلا التباس أو تعمية أو تأويل, يَمنح النُخَب الحاكِمة المزيد من الوقت, لترسيخ استبدادها والتغطية على فسادها وشرعنة «زواج المُتعة» بين السلطة ورأس المال، يُقسِم اليوم اليمين الدستورية على حمل أمانة الشعار الوحيد الذي رفَعَه.."الشعب يُريد", ولكن بالصيغة الثورية التي ابتعد عنها مُتصَدِّروا مشهد ما بعد ثورة جانفي/كانون الثاني2011 ولم يلتزموا ما تعهدوه وما أقسموا عليه, وهو الإنحياز للشعب وثورته المجيدة التي لفتت وما تزال أنظار العالم, بوعي شعبها وقُدرته المُجرّبة على مُعاقَبة الذين خذلوه, وفي مقدمتهم تحالف «نداء تونس» و"حركة النهضة» او قل السبسي والغنوشي وثالثهم المنصف المرزوقي الذي خرج مهزوما وأكبر الخاسِرين.

صحيح ان صلاحيات رئيس الجمهورية في تونس مُقيّدة وليست كتلك التي احترها الدكتاتور الراحل بن علي (بِطانته وأسرته ايضاً) طوال ربع قرن، إلا أن الرئيس سعيّد إذا ما أخفق في تمرير ما يريد عبر البرلمان, او أحال له الأخير قوانين تتعارَض مع إرادة الشعب وتطلّعاته فإنّه لن يُصادِق عليها. ويبقى أن الرجل الذي قال: «إن القضية الفلسطينية ستكون ضمن أولوياته في الخارج", في وقت يَهجُر معظم عرب اليوم هذه القضية الأكثر قداسة، مُرشّح (سعيّد) لمواجهة معركة داخلية وهي تكليف شخصية برلمانية لتشكيل حكومة جديدة, في ظل تقدّم حركة النهضة الأحزاب الفائِزة في الإنتخابت البرلمانية الأخيرة(52مقعداً), وبروز احتمالات إخفاقها في ضمان أغلبية برلمانية (109 من 217), وهي مسألة جدلية ومُعقّدة قد تأخذ البلاد إلى انتخابات برلمانية مبكرة.

يدخل الرئيس التونسي نادي الزعماء العرب رافِعاً شعار: «الحُرِية الطريق الوحيد للإزدهار...والجيوش لِحمايَة الحُدود والتطبيع مع إسرائيل جريمة».

kharroub@jpf.com.jo