وصفٌ يطلق على الشخص الذي لا يجيد القراءة والكتابة بالشكل الصحيح بالتناسب مع العمر، وكانت الأميّة منتشرة في بدايات تكوين الإمارة ومن ثم المملكة. تمكنّت الدولة الأردنية من خلال وزارة التربية والتعليم من محاربة الأميّة عن طريق التوعية وفتح المدارس واستحداث برامج محو الأمية في مدارس الوزارة العامة والخاصة، وأيضاً من خلال المدرسين في أوقات تناسب وقت المستهدفين والذين غالباً ما يكونون متزوجين وأصحاب بيوتٍ، وبالتالي يتّم التدريس وقت المساء، حين تفرغ المدرسة من واجبها الأصلي في تدريس الطلاب المنتظمين.

كانت الأمية موجودة لدى أعضاء مجلس الأمة بشقيّه الأعيان والنوّاب سابقاً، لذلك نصّ قانون الانتخاب لمجلس النواب بشرط إجادة القراءة والكتابة لمن يرشح نفسه لعضوية مجلس النواب، وأيضاً نص قانون الانتخاب على الكيفية التي يجب إتباعها عندما يمارس الأميّ حقه بالاقتراع.

ولكن مع التطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي (السوشال ميديا)، اختلف مفهوم الأميّة من إجادة القراءة والكتابة إلى الأميّة في استخدام الهاتف النقال بكفاءة عالية، لأن هذه الوسائل أصبحت محور حياة الأنسان في مختلف أصقاع الدنيا؛ في الحرب والثقافة والإعلام والاتصال والتشويش والاتصال الهاتفي... الخ.

وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدر سرعة وخدمة هائلة للبشرية، لذلك منذ بداية القرن الحالي ظهر تعبير العالم قرية صغيرة، وهو شيء فعلي حيث أصبحت جميع الأماكن والمصادر في العالم متاحة لمستخدمي هذه الوسيلة مع توفّر أي معلومة عنها.

ولكن السؤال، هل يملك كل مستخدم للهاتف النقال المعرفة الكافية في استخدام جميع تطبيقاته؟ الجواب بالتأكيد لا، رغم أنه يحمل هاتفاً لماعاً ولكن يقتصر استخدامه للهاتف على الاستقبال والإرسال وبعض التطبيقات البسيطة.

قطعت الحكومة الأردنية شوطاً كبيراً باستخدام هذه الوسائل (تطبيقات الهاتف الذكي)، بمختلف وزاراتها ودوائرها التي تقدّم خدمة لجمهور المتعاملين في مجالات يصعب حصرها، وعلى سيل المثال: طلبات التوظيف وعدم المحكومية وتقديم الدعاوى، دفع الرسوم والضرائب، فواتير الكهرباء والماء، حجوزات الطيران... الخ، وهذا شيء محمود لما له من أثر في تخفيف الأزمة المرورية في الشوارع وأزمة المراجعين في الدوائر والمؤسسات ذات العلاقة، وفي توفير الوقت على المستخدِم.

ومن الجدير بالذكر أن قيمة الفواتير التي تمّ دفعها عبر خدمات الدفع الالكتروني «إي فواتيركم» خلال عام 2018 بلغت 6 مليارات دينار من أصل 10 مليارات دينار منذ إطلاق الخدمة رسمياً في يناير 2015، أي حوالي 60% من الفواتير التي يمكن دفعها عن طريق هذه الخدمة بحسب الشركة المنفذّة لنظام «إي فواتيركم»، مما يعني أن 40% على ادنى حد من دافعي الفواتير مضطرون للدفع بالطريقة التقليدية، ما يزيد الاختناقات المرورية، ناهيك عن الأزمة في الدوائر والمؤسسات الحكومية، لذلك أطلب راجياً من وزارة الاقتصاد الرقمي التنسيق مع شركات الهواتف الخلوية في الأردن بعقد دورات تعليمية وتعريفية كما فعلت وزارة التربية والتعليم سابقاً وبشكل مكثّف حتى يتسنى استخدام التطبيقات الذكية لشريحة أوسع من الشعب الأردني بشكل ميسّر، بما يوفّر الراحة للمستخدِم والثقة بالخدمة والشركات المقدِّمة لها والمسؤولة عن مصداقيتها.

لواء متقاعد ونائب سابق