لم يعد جلالة الملك عبدالله الثاني يقبل بأنصاف الحلول للواقع الاقتصادي المحلي.

أمس تحدث جلالته لمسؤولين واقتصاديين وصحفيين، في جلسة نقاشية عقدت في قصر الحسينية عن خطة شاملة أمر جلالته الحكومة بإعدادها لتنفيذ إصلاحات اقتصادية تخفف من الفقر والبطالة وتحسن مستوى معيشة المواطن وترتقي بمؤشراتنا الاقتصادية.

رغم التحديات، بدا جلالته متفائلا بالمستقبل القريب، وفضّل الاستماع شخصيا لمقترحات ومشكلات ممثلين عن القطاع الخاص التجاري والصناعي بحضور فريق مكتب جلالته الخاص ونائب رئيس الوزراء رجائي المعشر للجلسة النقاشية.

لم يكن جلالته مستمعا للمشكلات والحلول المطروحة فحسب، بل ناقش كل ممثل عن القطاعات الاقتصادية، وأبدى اهتماما بدور القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية وضرورة تحمله المسؤولية من جهة، وإشراكه في عمليات صنع القرار من جهة أخرى، للخروج بنتائج مبنية على النصائح في مواجهة التحديات. فالفرص، من وجهة نظر الملك، لا تتوفر دائما، ما يعني ضرورة التعاون المستمر بين القطاعين العام والخاص، واستغلال الفرص في سبيل تحقيق التطور الدائم.

تفاؤل الملك لم يفتر، وهو يستمع للتحديات الاقتصادية التي طرحها القطاع الخاص، بل أعطى جلالته شحنة تفاؤل للحضور، بإعلان أهداف خطة اقتصادية شاملة، ترتكز على إصلاحات حقيقية يلمس أثرها المواطن، ويبقى على عاتق الحكومة مسؤولية تنفيذها على أرض الواقع، لأن الخطط التي لا تنعكس على المواطن ليست ذات قيمة في قاموس الملك، وانعكاس أثر التنمية على المواطن ومستوى معيشته من أولى أولويات جلالته.

على صعيد الاقتصاد الكلي، فإن جلالة الملك يكرس جهوده للمتابعة الشخصية مع المؤسسات الدولية، ودول مجموعة السبع وغيرها في سبيل تحسين المؤشرات الاقتصادية ما يعني أن المطلوب اليوم من الحكومة، أن تسير على الدرب الذي رسمه الملك، وأن تحمل على عاتقها تنفيذ الرؤى الملكية في تحسين وتطوير وتنشيط القطاعات الاقتصادية، وإيجاد الحلول الجذرية للتخفيف عن المواطن، فالتحديات واضحة، وهي ليست بعيدة عن معيقات الاستثمار، والتهرب الضريبي، والتهريب والفساد، وتحفيز القطاعات الاقتصادية المختلفة، والتركيز على القطاعات الواعدة كالسياحة والطاقة والنقل.

والخطة حسب خلاصة المناقشات ينبغي أن ترتبط بتخفيف العبء الضريبي وتحفيز الاستثمار وإعادة هيكلة القطاعات لمعالجة اختلالات كلف الطاقة والنقل والإنتاج وإعادة هيكلة الإدارة العامة وإعادة دراسة نظام الخدمة المدنية وربط الأداء بالعلاوات.

في اللقاء الذي كان ثريا في النقاشات إزاء الحلول، أبلغ جلالته الحاضرين أن الايام القليلة المقبلة ستشهد الإعلان عن إجراءات جديدة إيجابية تتعلق بالاقتصاد، ما يؤكد أن تلك الإجراءات نتاج جهود جلالته ومتابعته الشخصية لواقع الأمور وتلمس احتياجات المواطن وسائر القطاعات الاقتصادية.

في المحصلة، فإن اهتمام جلالة الملك بأدق تفاصيل الخطة الاقتصادية الشاملة، يجسّد رؤيته في أن تكون الخطة استراتيجية عابرة للحكومات، تتطلب من الحكومة سرعة وجرأة ودقة في العمل، ومتابعة كل ما يصب في مصلحة الوطن والمواطن بأمانة وإخلاص، بعيدا عن «الأيادي المرتجفة» والتردد في تحمل المسؤوليات واتخاذ القرار الصحيح حفاظا على الاستثمار والمال العام وتنشيط المشاريع وخلق فرص العمل والحد من الفقر والبطالة.