كتب - نادر خطاطبة

علامات استفهام كثيرة خلفها قرار جامعة اليرموك استثمار ثلاثة دونمات على واجهتها الغربية لصالح محطة محروقات تتبع لاحدى شركات القطاع الخاص وعلى ارض استملكتها قبل نحو عقدين من الزمان بعد ان كانت ناديا للطفل وحديقة بحجة ازعاجاتها للحرم الجامعي وسير العملية الاكاديمية ودفعت قرابة مليونين دينار للبلدية ثمنها ليأتي الاستثمار الجديد ويضع اشارات تعجب حول القرار ومدى اتساقه مع اهداف وغايات الجامعة بالمجالات كافة.

وفيما يقر اكاديميون واداريون بجدوى الاستثمار كرديف مساند للجامعة الا ان نوعيته بين هلالين.. كازية، يعد حالة نادرة لم تسبق أيا من الجامعات المحلية والعربية وربما الدولية اليرموك بهذا المجال.

وعلى الرغم من ان الجامعة البست استثمارها ثوب الانجاز الفاخر وفق تصريحات رئيسها باعتبار انها ستحقق عائدا ماديا قوامه مليونان وربع المليون دينار، الا انها اغفلت معلومة ان المبلغ مقابل استثمار للارض مدته 20 عاما اي بما يعادل 110 الاف دينار سنويا في وقت تشي فيه معلومات مؤكدة ان قيمة استثمار احد الاكشاك على بوابتها الشمالية يحقق لها 70 الف دينار سنويا.

واللافت ان الاتفاقية التي جرى توقيعها قبل ايام اثارت تساؤلات الاوساط الاستثمارية العاملة بالمجال وبدت وكانها تلزيما لشركة دون سواها اذ لم يعلن وفق النظم والتعليمات عن فتح باب استقدام عروض لهكذا استثمار كما جرت العادة ناهيك عن ان فكرة محطة المحروقات ليست وليدة اللحظة او حتى وقت قريب وانما تعاقب عليها رؤساء للجامعة ومجالس امناء كلهم وفق معلومات مؤكدة رفضوا المبدأ الذي تحقق في عهد الرئيس الحالي الدكتور زيدان كفافي.

وتبلغ موازنة الجامعة نحو ٦٠ مليون دينار فيما تجاوزت مديونيتها الأربعين مليونا وبالتالي فالاستثمار بالمحطة وبمبلغ هش لن يشكل اي إضافة على صعيد معالجة مشاكلها المالية خاصة وان الاستثمار مدته طويلة وسلبياته ستكون كبيرة على قرابة ١٤ دونما مجاورة لذات المحطة ومملوكة للجامعة.

الاتفاقية تتضمن إنشاء محطة تزويد المحروقات بجميع أصنافه، واخرى لشحن السيارات الكهربائية، وخدمات غسيل سيارات، وتغيير بناشر، ومحطة تعبئة هواء إطارات سيارات، وغيار زيوت، ومرافق خدمية شأنها شأن بقية المحطات المنتشرة كالمطاعم والسوبر ماركت وغيرها مما يتفق عليه الطرفان مستقبلا.

وبحسب كفافي ان الاتفاقية تجسد الحرص على مد جسور التعاون مع مختلف مؤسسات القطاع الخاص باعتبارها مؤسسات وطنية تسهم وبشكل فاعل في رفد ودعم الجامعة ومشاريعها (الريادية) الأمر الذي يدعم مسيرة التطوير والتحديث التي تشهدها الجامعة في المجالات كافة.

واضاف ان الجامعة من خلال ذلك تسعى إلى محافظ على مكانتها والارتقاء بها على «المستوى المحلي والإقليمي والدولي» مشددا على ان الجامعة ومن خلال صندوق الاستثمار فيها تسعى لتنفيذ المشاريع التنموية التي توفر فرص العمل لأبناء المجتمع المحلي من جهة، وتدعم موازنة الجامعة من جهة أخرى.

بالمقابل كشف رئيس الجامعة السابق الدكتور رفعت الفاعوري في تصريحات خاصة لـ $ ان اتفاقية مشابهة ومع شركة اخرى وجدها على طاولته اول تسلمه منصب الرئاسة قبل ثلاث سنوات وكان قراره دون ادنى تردد رفضها وعدم الموافقة عليها لان الجامعات لم توجد في غاياتها واهدافها انشاء كازيات ومحطات غسيل سيارات ملاصقة لمبانيها بل وستقتل الجدوى من وجود دونمات اخرى عديدة فيها.

وعدّ الاتفاقية نوعا من العبثية التي تحمل في طياتها مخاطر امنية بحيث تكون المحطة ضمن الحرم الجامعي ناهيك عن انها ليست ذات جدوى استثمارية بجانب المديونية التي لا يمكن ان تحمل للادارات وليست وظيفتها ايجاد مخارج لمعالجتها باستثمارات عبثية حتى لو وصلت الحالة الى درجة قاسية من المعاناة المالية.

وبحسب الفاعوري ان الادارة الناجحة هي من تستطيع تحويل المصادر البشرية وقدراتها الكبيرة الى استثمار خبراتها برفد المجتمعات المحلية بهذه القدرات والخبرات لا التوجه نحو استثمار بكازيات.

بدوره اوضح رئيس مجلس امناء الجامعة السابق الدكتور فايز الخصاونة ان الارض بالاصل كانت ملكا للجامعة ومنحتها للبلدية لكن سوء استغلالها تطلب السعي الى استعادتها مقابل مليوني دينار تقريبا واستدانت الجامعة لشرائها واعادة ضمها لاراضيها.

وبحسب الخصاونة ان الاستثمار الحالي يعني قرابة مئة الف دينار سنويا لكنه بذات الوقت سيقتل ما مساحته 14 دونما داخل الحرم الجامعي قيمتها تعادل 14 مليون دينار عدا درجة الضيق التي تعانيها الجامعة ماليا ليست مبررا لهكذا استثمار.

وقال الخصاونة ان المشروع بعهد رئاسته لمجلس امناء اليرموك طرح وقت رئاسة الدكتور عبدالله الموسى من قبل مصفاة البترول التي دفعت مبلغا وان كان لا يتذكره الا انه يزيد كثيرا على مبلغ الشركة الحالية فاعترض على المبدأ ورفضه جملة وتفصيلا كون اراضي الجامعة اصلا استملكت لنفع عام من اهاليها في السبعينات والكازيات ليست مشاريع ذات نفع عام.

واكد ان الجامعة وان كان لها دور في خدمة المجتمع المحلي فهذا الدور بمجالات اخرى متوافرة حتى لو كانت استثمارية لكن الكازيات وتحت كل الظروف لا تتسق مع هذه المجالات وفيها خروج عن الاهداف الجامعية والاطر الموضوعة لها موضحا انه نسق وقتها مع المرحوم الدكتور هشام غرايبة باعتبار رئاسته لمجلس ادارة مصفاة البترول انذاك واقنعهم بسحب عرضهم وطي الملف نهائيا.

كما ابدى الخصاونة استغرابه من هشاشة حجم الاستثمار المقدم واعتبره مثار علامات استفهام تحتاج الى ايضاحات كثيرة.

القائم باعمال رئيس الجامعة في الفترة الانتقالية ما بين مرحلة كفافي والفاعوري الدكتور زياد السعد اكد معاصرته للموضوع منذ عدة سنوات، وقال ان الجامعة استطاعت اقناع البلدية بالاستغناء عن الارض وبيعها واقناع معارضة المواطنين لازالة الحديقة ونادي الطفل بتوجه الجامعة لانشاء مجمع متاحف تضع اربد على الخارطة السياحية ومسؤوليتها المجتمعية اكاديميا وريعيا باستثمارات سياحية مجدية تخدم المحافظة ككل اكاديميا واجتماعيا.

وقال انه وضعت مخططات بهذا الجانب لكن لم يكتب لها مجال التنفيذ لاعتبارات عديدة ليفاجأ مجلس الجامعة ذات يوم بمقترح يقدم لاستثمار الارض بمشروع كازية للقطاع الخاص ولقي المقترح معارضة شديدة.

واوضح ان القيمة الاستثمارية للمشروع بالنسبة للجامعة ضمن الاتفاقية بمثابة الصفر المئوي فانت تتحدث عن ثمانية الاف دينار شهريا على مدى عشرين عاما متسائلا عن قيمة هكذا مبلغ بعد خمس او عشر سنوات.

وبحسب السعد ان الفترة التي واكبها وطرح بها المشروع على طاولة البحث كان المستثمر وهو غير الحالي طرح فكرة منح الجامعة 30 % من العائد الاستثماري للمشروع لكن اعتراض الجميع كان على المبدأ من جهة ولان الاستثمار لن يعود باي فائدة مجتمعية على المحافظة مستغربا ان تقدمه الجامعة الان وكأنه مشروع استراتيجي ضخم.

واتفقت اراء اكاديميين واداريين مع الطروحات الرافضة للمشروع وجدواه مستغربين بذات الوقت طرحه بهذه الالية والسرعة دون دراسة والتعاطي معه وكانه منجز حضاري داعين الى ضرورة اخضاعه لجهة رقابية تحقق فيه من جهة وتدفع باتجاه الغائه من خطط وبرامج الجامعة لانه لا يتسق اصلا مع الاهداف الاكاديمية والعلمية والبحثية التي وجدت من اجلها الجامعات ناهيك عن اثاره السلبية بعد عشرين عاما ان ارادت الجامعة استرداد الارض والكلف التي ستتكبدها لازالة ابار النفط والكيماويات وغيرها من مواد ملوثة التعامل معها قد يحتاج لملايين الدنانير.