عمان - هبة الصباغ

.. في وقت أصبح فيه العالم قرية صغيرة، أصبحنا نسمع عن قصص كنا نظنها في السابق من نسج الخيال ولكن عندما جاءت طفرة عالم التكنولوجيا والإعلام الجديد أصبح لدينا دلائل على وجود أشخاص في بقعة ما من العالم استطاعوا أن يكونوا مؤثرين وملهمين في المجالات كافة ولا سيما المجال الرياضي.

رياضة المغامرة هي جزء من الرياضات التي يمارسها أشخاص بمواصفات معينة قرروا أن يتخذوا مساراً مختلفاً ولعل في السابق كان من الصعب الوصول إلى هؤلاء الأشخاص نظراً لعدم وجود وسائل إتصال كافية.

الراي استطاعت الوصول إلى مغامر عالمي، قطري الجنسية لكنه زار الكثير من البلاد من شمال الكوكب وحتى جنوبه بحثاً عن ضالته.

كان التواصل عبر الوسائل الحديثة للتعرف على رحالة ومغامر ودراج تواجد خلال كتابة هذه السطور في جنوب إفريقيا للحديث عن قصة أشبه بالخيال تخللها العديد من المفاصل الغريبة والتلقائية التي ستفرحنا في تفاصيلها حد البكاء وقد تكون هذه القصة في يوم من الأيام رسالة إلى الكثيرين الذين كانوا يشعرون دائما أنهم أشخاص لن تستفيد منهم البشرية كما كان يشعر المغامر «السندباد» خالد الجابر على حد تعبيره فكان الحديث عن قصة رحلة تشعرك بقيمة الإنسان بكل تفاصيلها ومن هنا كانت البداية.

من هو خالد الجابر؟

عملت مهندس شبكات لمدة 15 عاماً ثم عملت في انتاج الأفلام كمهندس سينمائي ولكن بدأت مؤخراً في مجال الدراجات النارية فانتقلت للإقامة في ألمانيا وأصبحت رحالة على الدراجة النارية منذ عام 2010 فقمت بالعديد من الرحلات في العالم منها ما كان في اوروبا والشرق الاوسط ودول الخليج وفي بعض الأحيان اكون لوحدي واحيانا ضمن مجموعات لذلك خضت العديد من التحديات مثل الربع الخالي في صيف 2016 واختبرت قدراتي وفي نفس العام ذهبت الى جبال الهملايا الهندية واقليم التبت ووصلت فيها الى ارتفاع 4600 م فوق سطح البحر.

هل شعرت بهواجس عدم النجاح؟

لا أستطيع تجاوز الشعور الذي كان ينتابني منذ طفولتي، كنت أشعر من الداخل أنني لا أستطيع أن أنجح في أي مجال سواء لعبة رياضية او مادة علمية او حتى الدراسة، بالرغم من اهتمامي ببعض الهوايات ولكن كنت اظن نفسي اذكى من المدارس بالرغم من تدني نتائجي التحصيلية في المدرسة ولكن كنت أفهم المواد حسب رغبتي وحصلت على بعثة لدراسة تخصص بصراحه لم أكن أحبه وعملت في مجال نفس التخصص.. ولكن سأعترف أن العقدة كانت تلازمني أنني غير ناجح في شيء وأنني لست إضافة لشيء في هذه الدنيا وكنت اتخيل سيناريو دوما أنه سيتم اختيار الناس الذين من الممكن أن تستفيد منهم البشرية ويتم التخلص من الباقيين (وكنت اعتبر نفسي من الباقيين) لذلك وجدت نفسي أعمل في مجالات كثيرة وهاجرت وسافرت كثيرا.. ولكن لم أجد نفسي في اي مجال عملت فيه.. سواء عندما عملت في مجال الامن، أوهندسة الشبكات، وصناعة الافلام، وتأجير السيارات والتجارة العامة.. صدقا لم أجد خالد الجابر في أي منها.

وأخيرا قررت أن اخوض تحدياً كبيراً وخطيراً على حياتي وقررت أن أحترف الترحال والمغامرة على الدراجة النارية.

وحتى عندما قررت بمحض ارادتي لم يكن الأمر سهلا فواجهت تشكيك في قدرتي الى القيام فيها بما فيهم «اسرتي واقاربي»، وكان الكثير يظنون اني سأرمي نفسي في التهلكة ومصيري للموت.. كنت في كل ميل اقطعه أجد رسائل التشكيك في قدرتي سواء من الاصدقاء او متابعي القناة التي كنت اعرض عليها يوميات الرحلة.

وهنا لا بد أن أذكر قائد الرحلة كيفن ساندرز كان قال لي اذا شعرت بعدم القدرة في اكمال هذه الرحلة سأستبعدك فورا.. ولسوء حظي عند وصولي لنقطة البداية سقطت الدراجة وتعثرت عليها وكان من اكثر المواقف المحرجة بالنسبة لي.

لكن هذه اللحظة هي لحظة الاصرار ولحظة القرار الصعب خصوصا مع قلقي بانني مهدد بالاستبعاد في اي لحظة.

وهنا جاءت النتيجة على غير ما توقعت ففي نهاية الرحلة قال لي: استطيع أن أقول انك شخص محترف في مجال المغامرة بالدراجة النارية واستطعت أن تقدم ما عجز عنه الكثيرين حول العالم.

وبالمناسبة كيفن ساندرزهو أستاذي ومثلي الأعلى وصاحب رقمين قياسيين في غينيس حيث قام بلفة حول العالم بالدراجة النارية في ١٩ يوم وقطع اطول طريق على الكوكب في ٣٥ يوم في العام ٢٠٠٣ في حين أنا استغرق عبوري عليه ٥ شهور وعندما وصلت الصين هنأني وقال لي الكلمة وكان يدرك تشتتي فقال: «ركز في هذا لأنه حلمك الكبير». بعدها تخليت عن اشياء كثيرة منها عملي.. وقبلت التضحية وتخليت عن أمور عديدة مرتبطة بعملي كل هذا لاني رفضت اكون «الفراشة التي أرادوها مقيده في صندوق مليء بالبسكويت».

ماهي التحديات التي واجهتك؟

اكبر التحديات التي ستبقى مسجلة في ذاكرتي رحلة طريق الحرير كأول عربي يقوم برحلة على طريق الحرير فقطعت رحلة عكسية من بريطانيا مرورا ب 16 بلد هضبة التبت ومخيم المتسلقين في ايفريست على ارتفاع 5380م عن سطح البحر وصولا الى بكين خلال مدة إستغرقت 3 شهور فكانت بالفعل رحلة متعبة وصعبة لكن هنا تحديدا وجدت نفسي وحصلت على اجابات ابحث عنها منذ زمن طويل بالرغم أن الناس كانوا ينظرون الي بأنني مغير وملهم وقائد في مجال صناعة الافلام ومهندس بالرغم من صغر سني لكن من داخلي لم اقتنع حتى دراستي كنت أشعر أنني غصبت عليها فكان الترحال بالنسبة لي هي البحث عن الذات والبحث عن ضالتي فقطعت مسار طريق الحرير بطول 22 الف كيلو للبحث عن اجابات لماذا تركت عملي؟ وبيتي؟ واسرتي؟ الى ان انهيت الرحلة وصولا الى العاصمة بكين فوجدت كل الاجابات.

وماذا عن رحلة بين القطبين؟

هي استغرقت خمسة شهور متواصلة، وكانت من اصعب الرحلات من أعلى نقطة في شمال الكرة الارضية الى اقصى جنوب الكرة الارضية «من الاسكا الى نشوايا في الارجنتين» اقصى نقطة في جنوب الكرة الارضية وأطول مسار متصل على الكرة الارضية يبلغ طوله 40 الف كم قطعتها خلال مدة زمنية استغرقت خمسة شهور وأقول أنها من اصعب الرحلات لأنني اضطررت لأن أترك عملي لاجل هذه الرحلة وضحيت بالكثير من الاشياء التي كنت مجبرا على التنازل عنها مقابل تحقيق الحلم ,فتعلمت أن اكون انسانا يقدر ما يملك فكيف ممكن للشخص ان يقدر الحياة بما يملك وهنا أذكر موقف انني كنت اقف على حفة واد في المغرب واسمع صوت الاذان وقف بجانب شخص مغربي وسألني من اي بلد أنت فقلت له بأنني قطري فقال لي انتم تملكون كل شيء فأجبته أنني بالرغم من هذا الشيء لا أشعر بالسعاده فقال لي انا اعمل على سائق تكسي ولدي طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة لكني سعيد بما أعمل وهنا أدركت أن السعادة ليست بما تملك من مال ولمست هذا الأمر أيضا في رحلتي في المغرب عندما التقيت مجموعة من الاطفال الذين تجمعوا حولي في احد المناطق ولم يكن لدي اي شيء لتقديمه لهم كهدايا اقدمها للأطفال مثل اقلام او الوان او ميداليات لم املك الا قلم واحد لا استغني عنه فاجبرت على أن اعطي طفلة غطاء القلم ومع هذا وجدت السعادة تملىء عينيها لمجرد غطاء قلم من رحاله التقته صدفة فأدركت أن هناك اطفال يملكون كل شيء ولا يشعرون بالسعادة وأطفال في أماكن أخرى يشعرون بالسعاده بأمور بسيطة للغاية.

ماذا يعني لقب السندباد الرحال؟

لقب السندباد جاء بعد زيارتي الى82 دولة وهذا كان حلماً بعد وصل عدد الدول التي قمت بزيارتها الى 100 دولة مع حلول العام 2022 ومنها الاردن الذي سيكون على اجندة رحلاته قريبا من خلال مشروع عربي كبير تحت شعار (توحيد الفن والتراث العربي).

وستركز هذه الرحلة على عالم الازياء والفولكلور والموسيقى والاكلات العربية التقليدية ومقابلة المختصين بهذا الشأن وفي كل بلد يتم الترويج لها مهن خلال ارتداء ملابسها التقليدية الخاصة بها.

وقبل ان يختم الجابر حديثه توقف قليلا ليتحدث عن احد اكبر الداعمين لمسيرته وهو شقيقه الأكبر الدراج القطري والجراح المعروف د. حمد الجابر الذي وقف الى جانبه كأخ ورياضي وداعم لمسيرته الرياضية فقدم الدعم له لرحلتي طريق الحرير وبين القطبين.