عمان - الرأي

ليلة أدبية استثنائية، انحازت للجمال والحرية ودفق الحياة، قادها الشاعران مريد وتميم البرغوثي، أول أمس الإثنين، في قصر الثقافة بمدينة الحسين للشباب، وسط حضور لافت.

قدّم الشاعران البرغوثي في الأمسية التي نظمتها مؤسسة عبد الحميد شومان بصحبة الموسيقيين عمر عبّاد (عود) ورلى البرغوثي (قانون)، باقة متنوعة من القصائد المختارة.

واستهل الشاعر مريد البرغوثي الأمسية بقراءة مقتطف من كتاب «لكل المقهورين أجنحة» للراحلة عاشور بعنوان «قانا»، يقول النص: «هل تذكرين عمر في دير ياسين؟ كان ابن عامين، في نفس عمرك يا رضوى، ولكنه ذهب وبقيت، لتتعلمي في المدارس وتعلمي وتنشئي أسرة وتكتبي وتبلغي الستين، ذهب وبقيت، ربما لتذكريه».

وقالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة شومان فالنتينا قسيسية، خلال تقديمها للأمسية «هذا مساء الشعر والموسيقا والحب والدفء والوفاء. وهذا مساء رضوى الحاضرة بيننا، ترفرف روحُها في الفضاء اللامتناهي. معنا مريد وتميم، ومعنا الشعر والموسيقا.. ورضوى. ومعاندة الغياب. هي رحلة الوفاء من زوجٍ وابن طبعت الراحلة حياتهما بالمحبة».

وبدأ الشاعر تميم البرغوثي قراءاته، بمقتطف من الكتاب الذي يقول: «حكاية لكل أبناء الرب أجنحة» من الحكايات المشهورة في التراث الشعبي الافريقي- الأميركي، وهو تراث زاخر، أنتجه الأفارقة من موقعهم المستجد في عالم حملوا إليه قسرا، ليبدأوا فيه حياتهم على خشبة المزاد، ومنها إلى المزارع للعمل سخرة تحت تهديد السياط». كما قرأ قرأ قصائد متنوعة، وهي «أسمي، الطلل، الفرح، عرس، في القدس، جبال الصدى، عشقة».

واختتم الشاعران الحفل بتوقيع كتاب الراحلة المصرية رضوى عاشور «لكل المقهورين أجنحة: الأستاذة تتكلم»، والذي يعد «استكمالاً لدرجات الضوء القادم من شخصية رضوى؛ الضوء القادم من معارضتها الشجاعة وتصديها المبكّر لممارسات سياسية وأكاديمية واجتماعية لم تسكت عنها يوماً»، وفق ما جاء على غلافه.

وفي الكتاب أيضا، أضواء عديدة تشع من مواقف رضوى الوطنية والابداعية قبل أن يلتفت الكثيرون لمخاطره، ومن بوحها الشخصي عن بواعثها للكتابة وعلاقتها باللغة العربية تراثاً وجمالاً، بل وإعادة تعريفها لفن الرواية والتاريخ أيضاً.

يذكر أن مريد البرغوثي تنقل وعمل في أماكن عديدة (القاهرة وعمان والمجر)، وتزوج الروائية المصرية رضوى عاشور. صدر له العديد من الدواوين الشعرية منها: «الطوفان وإعادة التكوين»، «فلسطيني في الشمس»، «نشيد للفقر المسلح»، «الأرض تنشر أسرارها»، وفي مجال النثر صدر له: «رأيت رام الله»، «وُلدت هناك، ولدت هنا».

أما تميم البرغوثي فقد ولد في القاهرة. له ستة دواوين هي: «ميجنا، المنظر، قالوا لي بتحب مصر، مقام عراق، في القدس، يا مصر هانت». وعمل أستاذا للعلوم السياسية في جامعة برلين الحرة وجامعة جورجتاون بواشنطن والجامعة الأميركية بالقاهرة ودبلوماسيا بالأمم المتحدة.