رغم كل توجهات الانفتاح والتدويل و العولمة ورغم كل الحوافز والدعم للقطاع الخاص لان ياخذ زمام المبادرة وتولي مهمة الريادة في تحريك دفة الاقتصاد الوطني، ورغم انحسار مساحة القطاع العام على الساحة الاقتصادية، فان للقطاع العام دورا استراتيجيا تنمويا إداريا يبقى هو العصب الاساس في حضور الدولة وفي ديمومة خدماتها وفي تطوير اداء الحكومة بما يتناسب وتطور المجتمع وتقدم القطاع الخاص ومتطلبات التنمية.

ومهما كانت العلاقة متينة وجيدة وتنسيقية وتعاونية بين القطاعين العام والخاص فان الذي تقع على عاتقه المهمة الاساس في انجاح تشاركية القطاعين العام والخاص هي الادارة العامة التي تسير القطاع العام، ثم ان الحديث عن انتاجية القطاع العام وعن محاربة البطالة المقنعة وعن تقديم الخدمة الحكومية باقل كلفة ممكنة وبالتالي زيادة كفاءة تحصيل الضرائب والايرادات الحكومية نقول ان نجاح الادارة العامة في كل هذه العناوين هو في النهاية من الوسائل المهمة في ازالة الاحمال الزائدة من على كاهل القطاع العام الامر الذي لابد وان يؤول في النهاية الى التأثير في تقليل النفقات العامة وبالتالي المساعدة في تخفيض العجز في الموازنة.

اذا فالادارة العامة عصب اقتصادي مالي اجتماعي مهم وعندما يكون هناك توافق في الرأي بين وزيرة الدولة لتطوير الاداء المؤسسي ومعهد الادارة العامة بان هناك تراجعا في اداء الجسم الحكومي في السنوات الماضية فان هذا يعني ان القطاع العام يشكل عبئاً انتاجيا وماليا واقتصاديا وانه بات احدى المشاكل التي لابد من الالتفات اليها، فهذا القطاع هو من ركائز منظومة الحلول للخدمة الحكومية المتميزة وللبطالة المقنعة ولزيادة الانتاجية وبالتالي زيادة معدلات النمو، ولا يجوز له ان يكون هو المشكلة، لذلك فقد حسنا صنعت وزيرة الدولة لتطوير الاداء المؤسسي عندما وضعت اصبعها على واقع الادارة العامة، اي ان هناك رصداً للمشكلة وان هناك اعترافا بوجود ظاهرة التراجع في الادارة العامة، وهذا هو في الواقع نصف الحل، غير ان النصف الآخر من الحل وهو الذي لا بد وضعه موضع التنفيذ هو وضع الخطة الادارية القادرة على ان توقف هذا التراجع في الادارة العامة لا بل ان تنقل الادارة العامة من حالة التراجع الى حالة التقدم الايجابي المتسارع بحيث تصبح الادارة العامة رافعة من روافع دور القطاع العام وركنا اساسيا من تحقيق هذا القطاع لدوره الاستراتيجي في العملية التنموية وحضوره التشاركي المهم مع القطاع الخاص. اننا بانتظار صدور هذه الخطة الادارية وبانتظار ان لا يمر وقت طويل لنقيم ونقول اننا انتقلنا في الادارة العامة من المشكلة الى الحل.

* رئيس غرفة التجارة الدولية