شريط طويل من «المتابعات» لتطورات منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، التي شارف عمرها على العشرين عاما. والتي تصر الحكومات المتعاقبة على اعتبارها تجربة ناجحة، ومنطقة جاذبة للاستثمار.

يبدأ الشريط بالجدل الذي دار في البدايات، حيث طرحت فكرة التأسيس، وفي المقابل كانت هناك وجهة النظر التي تبنتها حكومة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة، بـ«معارضة مسببة» لتلك الفكرة.

ورغم النقاش المعمق الذي جرى في تلك الحقبة، والمعارضة لتلك الفكرة على نطاق واسع، كانت هناك «حكومة ظل» ذات طابع اقتصادي تدفع باتجاه إقامتها، لينطلق المشروع في العام 2001.

الحكومات اللاحقة وفرت للمشروع كل ما يحتاجه من إمكانيات مادية وتشريعية، ودفع سياسي، وترويج إعلامي محلي وعالمي.

فما الذي جاءت به تلك المنطقة؟ وما هي انعكاساتها على الاقتصاد الوطني؟

مدققون في تفاصيل المشهد يتوقفون عند كم من المعطيات التي تعزز القناعة بوجاهة معارضة الفكرة من أساسها، فقد نشطت عمليات التهريب من منطقة العقبة الى بقية انحاء المملكة، بحكم الإعفاءات التي تمنح داخلها.

اما في مجال الاستثمار، فمن المؤكد ان العملية تنطبق عليها المقولة الشعبية الشهيرة «حسابات السرايا لا تتطابق مع حسابات القرايا».

فإدارة المنطقة الخاصة، والحكومات المتعاقبة تتحدث عن استثمارات بالمليارات، غير أن المدققين في تفاصيلها يشيرون إلى أنها في مجملها مجرد عمليات بيع أراض بعضها على الشاطئ الوحيد في المملكة، وبعضها الآخر في وسط ومحيط المدينة، وإنفاق مردودها على البنية التحتية، والنفقات الإدارية والخدمية الأخرى. واعتبار تلك المبالغ وما تقوم الجهات المشترية بإنفاقه على تطوير تلك الأراضي استثمارات قادمة.

ومن أبرز ما يطرح في مجال «العقبة الخاصة»، أنها تحولت فعلا إلى مدينة نموذجية، نظيفة، ولكن بكلفة عالية جدا. وأن المبالغ التي أنفقت عليها من شأنها أن ترفع من سوية كافة مدن المملكة فيما لو أديرت بكفاءة ووزعت على المدن الاخرى.

وما يطرح أيضا أن مبنى الإدارة في» العقبة الخاصة» تحول إلى قلعة جميلة، وارتفعت رواتب الموظفين فيها بصورة خيالية، كما ارتفعت كلفة الخدمات بشكل كبير جدا.

أما في ما يخص المردود الاقتصادي، وتحديدا ما يرد إلى موازنة المملكة، فالمعلومات عنه شحيحة جدا، بينما المتسربة تتحدث عن أرقام متواضعة.

هنا، أردد ما يقوله الحريصون على الوطن من رجالات السياسة، حيث يرون أن معارضة مشروع لا تعني المعارضة إلى ما لا نهاية. فبمجرد تبني المشروع ونفاذه، يصبح مشروعا وطنيا ندافع عنه ونتمنى له النجاح.

غير أن ذلك لا يعني عدم المطالبة بتقييم التجربة بعد حين من تطبيقها. وأعتقد أن عشرين عاما فترة كافية للتقييم، شريطة أن يكون التقييم موضوعيا، وتكون الحكومة مستعدة للأخذ بالنتائج، ولا تمانع في إعادة الأمور كما كانت وتوقف نزف الخسائر عند هذا الحد.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com