ترجمة الأوامر والرغبات الملكية بزيادة الرواتب التقاعدية لأفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بفترة زمنية وجيزة استجابة لواقع الظروف المعيشية الحساسة والصعبة التي يعيشها هؤلاء وبعد نقل مطالبهم لرئيس هيئة الأركان المشتركة الذي بدوره نقلها لجلالة الملك صاحب الأمر والقول والفعل، يعبر عن تداخل وتفاعل الهموم التي يعيشها القائد الحريص مع شعبه، بل وبرهان المتابعة والحرص على أرض الواقع لقناعته بعدالة المطالب وتقديره لدور هؤلاء، فمجرد إطلاعه على واقعهم، أصدر جلالته أوامره وتوجيهاته الملكية للسلطة التنفيذية بالعمل الفوري على زيادة الرواتب التقاعدية، فشُكلت لجنة فنية متخصصة لدراسة واقع المتقاعدين العسكريين والتي أوصت لمجلس الوزراء وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية ليقرر في جلسته التي عقدها برئاسة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الموافقة على زيادة رواتب المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء الذين تمت احالتهم الى التقاعد قبل تاريخ 1/6/2010 بمبالغ تتراوح بين 28 الى 38 دينارا، وحسب الرتبة العسكرية ضمن مدى التساوي بالرغم من ظروف موازنة الدولة الصعبة في هذا الوقت من السنة والتي تعرضت لظرف طارىء آخر بزيادة متساوية في المبلغ قبل فترة بسيطة، كما أن القرار لم يستثن أياً من فئات المتقاعدين أو ورثتهم.

استعراض التاريخ لقادة الدول يعطي دروسا وعبر، ولكن تاريخ العائلة الهاشمية في الدولة الأردنية مختلف تماماً، فجلالة الملك استمع للشكوى بصعوبة الظروف المعيشية التي يعيشها المتقاعدون العسكريون أصحاب الفضل بحماية الوطن والمحافظة على مقدراته وحدوده وأمنه وسلمه كل في مكان خدمته وضمن تخصصه ورتبته، حيث أن منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية يدركون أن كلاً منهم مشروع شهيد فداء للوطن مع وقف التنفيذ لظروف، وحقيقة التقاعد بأنه مرحلة طبيعية ضمن مساق حياة الفرد بعد سنوات العطاء المقرونة بالادراك التام بأن القيمة المادية تتأثر عن سنوات الخدمة ضمن القانون الذي يحكم المعادلة لتحديد الراتب التقاعدي، وجميعنا يدرك حقيقة أخرى بتآكل الرواتب التقاعدية نتيجة ارتفاع الأسعار وثبات قيمتها وصعوبة تأمين أبسط متطلبات الحياة عبر المعادلة الزمنية التي تعتمد على الدخل الشهري التقاعدي، وهم فئة لا تسمح لها مبادئها العسكرية باستخدام وسائل التعبير لكسب تعاطف أو تسجيل مواقف، وهم الجند الاحتياط الذين يشكلون درع دعم لثبات الدوله والمحافظة على استقرارها وحدودها، وقد استطاع المتقاعدون العسكريون ضمن محافظتهم على قوانين الضبط والربط العسكري من إيصال صوتهم وشكواهم لرفيق سلاحهم وقائدهم الأعلى بحاجتهم الماسة للفتة ملكية لتحسين دخلهم التقاعدي للمساعدة على توفير متطلبات الحياة الكريمة بالشكل الذي يليق بالمؤسسة العسكرية ومنتسبيها وهو الأنموذج الذي يرضى به جلالة الملك تقديرا لدور هؤلاء عبر تاريخ بناء الدولة الأردنية، وربما نستخلص درسا آخر يتمثل بحقيقة مفادها أن الهموم التي يحملها جلالة الملك ضمن اقليمنا الملتهب لم تشغله أبدا عن متابعة هموم شعبه وتلبية مطالبهم، كما أنه المنقذ الوحيد لحلول الواقع لأي معادلة مستعصية أو صعبة وربما أوامره بزيادة رواتب المتقاعدين العسكريين هي أنموذج ومثال على تغيير الهموم والأحلام لواقع بشكل فوري، رسالة لنا جميعا بأنه السند والأب والحريص علينا وعلى وطننا يشاركنا الصعاب ويذلل العقبات، مدرسة بفنون وأصول القيادة لتعلم الآخرين قادة وشعوب بالرغم من جدول حياته الزاخر كقدر لملك الانجازات، فرغم ما تفرضه التداعيات السياسية والأمنية التي تعصف بالمنطقة وممارسة البعض لضغوط اقتصادية وسياسية ومالية ومحاولة فرض تسويات ومساومات أو نشر منشورات التشويش على سياسة الدولة الأردنية أو تحجيم الدور القيادي الأردني لاستقرار منطقة الاقليم إلا أن الواقع ينطق بعكس إرادة هؤلاء، فجلالة الملك يمثل صوت الاعتدال والسلام والاستقرار، وهو ضابط الايقاع لحلول المنطقة والحريض على رخاء شعبه والقريب من همومه، فمسيرة مستقبل الوطن بقيادته الهاشمية تجسد بناء دولة عصرية بنظام قيادة يصعب ايجاد نظيره بقلوب أردنية مخلصة تنبض وطناً وقيادة وأمة، وقبل أن أختم سأذكر بأهمية وتوقيت الزيادة التي أقرت على الرواتب التقاعدية للعسكريين وهي رسالة لمن هم في الخدمة بعدم حمل هموم المستقبل، فدولة يقودها ملك الانجازات عبدالله الثاني إبن الحسين والحافظ للوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، وضابط بوصلة الاقليم الذي يجنح للسلم والسلام، والقريب من شعبه بمدنه وقراه، وهو القائد الأعلى للمؤسسسة العسكرية كبرى المؤسسات في الوطن والتي تمثل السياج الآمن، رجالها سيوف الأمة وهم دائما على العهد يستحقون رعاية قائدهم وقد أمر لهم وتم التنفيذ.