حتّى وهو يعرض خطّته الإقتصادية الإصلاحية، التي قوبلت فوراً برفض شعبي عام، أعرب الشيخ سعد الحريري عن قبوله إجراء انتخابات نيابية مبكّرة، وهو خيار مستهجن أصلاً من المعتصمين، باعتباره سيعيد شرعنة الطبقة السياسية الحاكمة نفسها، و«محلّك سرّ» سيظلّ هو العنوان.

لم يلتقط الرؤساء الثلاثة، ميشال عون وسعد الحريري ونبيه بري، كلمة السرّ التي تأسست عليها الانتفاضة/الثورة، وهي كما بات واضحاً: إعادة إنتاج البلد بشطب الطائفية السياسية، التي أفرزت طبقة تتوارث الجماهير والسلطة والنفوذ وأنواع الفساد أيضاً، ولكنّ الأمر ليس بهذه السهولة التي تبدو عليها الشعارات، على أنّه ليس مستحيلاً بالطبع.

اللبنانيون تعبوا، ووصلوا إلى لحظة الحقيقة، فقد مرّت بلادهم بحرب أهلية دامية طويلة كان القتل فيها على «الهوية»، وتحوّلت بعد توقّف إطلاق النار إلى حرب أهلية سياسية، يغذّي نارها حطب التفريق الطائفي بالتخويف من الآخر، والمستفيدون الوحيدون هم أمراء الطوائف وأولادهم وزوجاتهم، ويبدو أنّ الكيل فاض، فلا ماء ولا كهرباء ولا تطبيب والزبالة في الشوارع والدولار بات العملة اللبنانية الرسمية غير المعلنة.

من الواضح أنّ الطريق باتت مسدودة أمام هذه الصيغة القديمة، فلم يكسر اللبنانيون حاجز الخوف من الآخر فحسب، بل ذهبوا إلى التحالف معه في الشارع، فتركوا أعلام أحزابهم في البيوت وحملوا العلم اللبناني، وتناسوا أناشيدها وغنّوا النشيد اللبناني معاً، واجتمعوا على المطالبة بإسقاط النظام القديم.

الكلّ يتساءل: لبنان إلى أين؟ وتأتي الإجابات متباينة، ولكنّ ما يجمعها هو أنّ اليوم ليس كأمس، وأنّ الغد ليس مثل البارحة، وهناك من يلجأ إلى تنبؤات ميشال الحايك التي أبهرت الناس بدقّتها عن السعودية ولبنان، ويستعيدها اللبنانيون هذه الأيام وينشرونها كالنار في الهشيم، وقد تحدّث عن لبنان بعنوان «الدهشة» المتواصلة، وحتى الآن صدق المنجّم، أمّا العقل فيقول إنّ العسكر سيتدخلون بطلب أو بدون طلب، والله أعلم، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com