على وقع إعلان (اقرأ تهديد) الرئيس التركي, بأنّه «عندما يتعلّق الأمر بالوطن واستقرار شعبِنا, لا نَشعر بالحاجة لِأَخذ إِذن مِن أَحد».. تلتئم اليوم في سوتشي قمّة, لا أحد بمقدوره التكّهن بنقاط التلاقي فيها أو تلك التي تؤشر إلى توتّر وربما طلاق, وإن كان الطرفان يستشعران ضرورة الإبقاء على حد معقول من علاقاتهما, بعد استعادة أنقرة علاقاتها الدافِئة مع حليفتها الأطلسيّة, رغم التصريحات التي يُطلِقها مسؤولو الحليفين الأطلسيّين, ولكن دون إيصال الأمور إلى نقطة اللاعودة، عندما هدّد ترمب بـ«سحق» الاقتصاد التركي, فيما لم يرُد أردوغان على رسالة نظيره الأميركي المُهينة, بذريعة أن الوقت «لم يَحِن» وحرصاً على «المودة والثِقة المُتبادَلة»، مع التذكير بما نشرَته ولأوّل مَرَّة وسائل الإعلام التركية (وليس الأميركيّة) بأنّ صمت أردوغان وموافقته على هدنة الـ«120» ساعة, هي تهديدات أميركية نقلها نائب ترمب.. بنس, بأنّ «واشنطن ستبدأ تحقيقات في ثروة أردوغان الشخصية, وضمه وأفراد عائلته إلى قائمة الوزراء الذين طالتهم العقوبات الأميركية».

ما علينا..

موسكو في موقف لا تُحسد عليه, وإن كانت سجّلت نقاطاً كثيرة بعد نجاحها في «إقناع» كُرد سوريا, الذين وضعوا كل بيضهم في السلّة الأميركيّة, التخلّي عن عنادهم وعدم تكرار خطيئة «عفرين», عندما وضعوا «شروطاً» على دخول الجيش السوري إلى المدينة والحؤول دون إحتلالها (وقد سقَطَت وبدأت أنقرة عملية التتريك فيها)، لكنها (موسكو) أمام حقائق ومعطيات تركية/ أميركية جديدة, كانت الناطقة باسم الخارجية الروسية مُصيبة،عندما وصَفت سياسة الإدارة الأميركية في سوريا بـ«غير المَفهومَة».

هنا تنحصر تصريحات المسؤولين الروس التي تُؤشّر إلى غضب من الاتفاق التركي/ الأميركي حول المنطقة الآمنة والغزو التركي الثالث الذي وصفه الكرملين بانه «يُلحِق ضرَراً بالتسوية السياسية», وتعقيب مصادر روسية بأن بوتين «ينتظِر تفسيرات أردوغان» عندما يلتقيه, وها هما يلتقيان.. فما الذي سيشرَحه أردوغان؟ الذي يقول: أنه لن يسحَب جحافِله, وسيسلّم المناطق المُحتلّة الى الحكومة «الشرعية» المُنبثِقة عن اللجنة الدستورِيّة. فماذا سيكون موقف بوتين؟

مرحلة حرِجة ودقيقة عبرتها الأزمة السورية بعد غزوة «نبع السلام». الأميركيون وإن سحبوا الجزء الأكبر من عديدهم وعدّتهم, لكنهم أَبقوا سيطرتهم على النفط السوري بذريعة حمايَته (إقرأ نَهبِه).. وهم سيحتفظون بقاعدة «التنف» على مثلث الحدود الأردنية العراقية السورية, إضافة إلى مُواصلتِهم سردِيّتِهِم الكاذبة حول حماية «سجون» الدواعش الخطرين, رغم الأنباء التي تحدّثت عن «إطلاقهم» في شكل عشوائي, لِمُعاوَدة نشر المزيد من القتل والفوضى في المناطق التي أخلاها الغزاة الأميركيون.

يجدر التوقّف عند «الاستدارة» اللافتة في موقف السناتور الجمهوري ليندي غراهام, الذي كال الاتهامات القاسية لقرار ترمب إجلاء جنوده من شمال شرقي سوريا, وبعد اجتماعه برئيسه امس صرّح: يزداد تفاؤلي بأننا نستطيع الوصول إلى بعض «الحُلول التاريخيّة» التي استعصَت علينا لسنوات, إذا لَعِبنا أوراقنا على الوَجه الصحيح؟.

الأميركيون سيلعبون أوراقهم مع حليفهم الأطلسي أردوغان.

فهل ستسمح موسكو(طهران ودمشق.. أيضاً) للعبة كهذه, أن تبدأ وأن تَنتهي.. كما يَشّتهون؟.

kharroub@jpf.com.jo