مع اقتراب الموعد الزمني لانتهاء العمل بملحقي معاهدة السلام، تتجه الأنظار نحو ما ستسفر عنه المفاوضات الأردنية الاسرائيلية بخصوص الوضع النهائي لمنطقتي الباقورة والغمر، في ظل الإصرار الأردني على رفض أي عرض إسرائيلي لتمديد فترة الاستفادة من هذه الأراضي الأردنية.

ويبقى الاحتمال الأكبر أن تنقضي المدة القانونية دون التوصل لاتفاق نهائي بين الدولتين، وبمماطلة إسرائيلية للإبقاء على الوضع المقرر بموجب ملحقي المعاهدة والذي استمر قرابة خمسة وعشرين عاما تمتع خلالها الإسرائيليون بمراكز قانونية مميزة خلال وجودهم على أراضي الباقورة والغمر الأردنية. ففي هذه الحالة، سيتعين على الدولة الأردنية اللجوء إلى التحكيم الدولي لاستصدار قرار قضائي ملزم بتمكينها من أراضي الباقورة والغمر، ذلك على اعتبار أن التحكيم هو الإجراء الأخير لحل أي نزاع بين الدولتين لا يمكن حله بواسطة التفاوض أو التوفيق وذلك عملا بأحكام المادة (29) من معاهدة السلام. ويمكن لنا في هذا السياق استحضار التجربة المصرية في عام 1988، حيث خاضت مصر معركة قانونية شرسة من خلال التحكيم الدولي مع إسرائيل لتثبيت ملكيتها في منطقة طابا.

إلا أن الحالة الأردنية ستكون مختلفة، إذ أن أي معركة قضائية من خلال التحكيم الدولي ستكون الغلبة فيها للجانب الأردني، ذلك على اعتبار أن إسرائيل لا تنازع في ملكية أراضي الباقورة والغمر، وبأن السيادة الأردنية على تلك المنطقتين مثبتة صراحة في معاهدة السلام وباعتراف الجانب الإسرائيلي.

كما أن ما سيسهل من إجراءات التحكيم أن الأردن قد أوفى بجميع التزاماته في مواجهة الجانب الإسرائيلي، فهو قد مارس حقه القانوني المتفق عليه بعدم التجديد قبل انتهاء المدة القانونية المحددة في ملحقي المعاهدة. هذا بالإضافة إلى أن الأردن قد استوفى كافة الشرائط الدستورية المتعلقة بالتصديق على معاهدة السلام، حيث تم إصدار قانون تصديق خاص على المعاهدة عملا بأحكام المادة (33/2) من الدستور. بالتالي، لن يتمكن الإسرائيليون من إثارة أي دفوع قانونية أو دستورية في مواجهة معاهدة السلام التي استوفت كافة المتطلبات الدستورية الأردنية.

وبمجرد أن يصدر قرار التحكيم الدولي بتأكيد سيادة الأردن الكاملة على هاتين المنطقتين، ستصبحان كأي منطقة أردنية وجزءاً من التراب الوطني، يحق للأردن تطبيق قوانينه الوطنية الضريبية والجمركية على جميع الأشخاص المقيمين في هذه المناطق الداخلين اليها والخارجين منها. كما سيثبت للأردن الحق قي تفعيل التشريعات الوطنية على كافة الأنشطة والممتلكات والأراضي الواقعة ضمن حدود هاتين المنطقتين، وذلك بصرف النظر عن جنسية المالك أو نوع النشاط الذي يمارسه.

وتبقى السلبية الأساسية أن الوضع القانوني لمنطقتي الباقورة والغمر سيبقى على حاله كما هو مقرر في ملحقي معاهدة السلام وذلك طيلة فترة إجراءات التحكيم الدولي، والتي من المتوقع أن تطول بسبب غياب النصوص القانونية الناظمة لإجراءات التحكيم الدولي في معاهدة السلام، حيث لم تتضمن المادة (29) من المعاهدة أية أحكام تتعلق بعدد المحكمين، ومكان التحكيم، والقانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم.

laith@lawyer.com

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية